الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
آخر مواضيع مجلة أقلام
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و

آخر 10 مشاركات
دموع حائرة .....(قصة قصيرة)بقلم هشام الجوهرى (الكاتـب : هشام الجوهرى - آخر مشاركة : عدي بلال - )           »          الصّور (الكاتـب : توفيق بن حنيش - آخر مشاركة : عدي بلال - )           »          هِبَةُ الشَّيطَانِ (الكاتـب : مراد الساعي - آخر مشاركة : ثناء حاج صالح - )           »          الفخ (الكاتـب : مناف كاظم - آخر مشاركة : عدي بلال - )           »          في تفسير قوله تعالى " والصافات صفا " (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : ثناء حاج صالح - )           »          Healthy body ,, Healthy Mind (الكاتـب : سلمى رشيد - )           »          غصون حسين -1 حل التمارين (الكاتـب : غصون حسين - آخر مشاركة : ثناء حاج صالح - )           »          دنيا (الكاتـب : نادية فهمي - آخر مشاركة : السيد سالم - )           »          حيث تجتمع البلابل (الكاتـب : جومرد حاجي - آخر مشاركة : السيد سالم - )           »          الصمت (الكاتـب : وائل محسن - آخر مشاركة : السيد سالم - )


الشريط التفاعلي


العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد الأدبي

منتدى البلاغة والنقد الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2008, 05:55 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي صــلاح لـبـكــي من كــوَّة أمــيــــة حــمـــــدان !

صلاح لبكي من كوَّة أمية حمدان

كتب وليد محمد الشبيـبي
بغداد – الأحد 6/2/2000

أقول (كما قالوا)، نظرتك للشيء تختلف بأختلاف الموقع الذي تطل منه، فالتمثال الذي تراه أمامك يعطيك أنطباعاً يختلف عمّا يتركه في نفسك من أثر فيما لو كنت تراه من الجانب أو الخلف أو حتى من فوق ! ، الأمر يتوقف عليك تماماً، والأفضل ألاّ تتسرَّع في الحكم الا بعد ان تطلع على كافة الجوانب (قدر الامكان) والا فالأمر لا يخلو من تسرَّع ومغالطة وتهكم ، (حكم مطلق – إطّلاع نسبي !) ؟ (1)
وما يعنينا هنا هو ، الدراسة الرصينة التي أعدها أمية حمدان حمدان عن الشاعر اللبناني صلاح لبكي، كانت دراسة مثمرة بحق عدا ما أعتراها من بعض الهنّات ! ، مما لا تخلو منا أية دراسة.
وأول ما يفاجئك هو عنوان البحث الذي لا يدل على مضمون الدراسة ، فالعنوان هو (الرمزية والرومانتيكية في الشعر اللبناني) في حين ان الدراسة كالنت عن شعر ونثر وفكر وأعمال لبكي بغض النظر عن المقدمة السريعة التي تحفل بها كل دراسة عن الأوضاع السياسية والثقافية والأدبية المعاصرة للفترة التي عاشها الشاعر ، وحيث ان البحث قد أستغرق 172 صفحة من الحجم المتوسط 48 صفحة منه كانت تلقي الضوء على تلك الأوضاع العامة، وهذا يعني ان 124 صفحة كانت تختص بأعمال شاعرنا وحده، ثم بعد ذلك هل يكون ثمة انسجام بين العنوان والمضمون(2) ؟ علماً انها دراسة اكاديمية تتطلب الدقة والموضوعية !
ثمة أمر آخر ، لاحظنا ان الباحث قد حرص على توزيع كلمات القصيدة على مساحة الورقة كما توزَّع قصائد التفعيلة أو النثر، مع العلم ان الشاعر لبكي (3) لم ينظم سوى قصائد العمود؟
لا تستبعد الغموض أو حتى التناقض في هذه الـ(جادة) أو تلك ولم تنجُ الصفحة 63 من ظلهما الثقيلين (كانت الموسيقى الكلاسيكية والغناء البلدي اللبناني من أقرب الفنون إلى قلب صلاح...) هل يقصد بالموسيقى الكلاسيكية موسيقى باخ ، هايدن ، موزارت ، بيتهوفن مثلاً أم موسيقى كلاسيكية قومية (فلكلورية) ؟ لنتابع حتى نكتشف انها ليست هذه ولا تلك ! (... اذ كان يتمتع بأذن موسيقية مرهفة، وذوق فني رفيع يظهر في ولعه بالفالس)، فهل يا ترى الفالس تعد موسيقى كلاسيكية آنذاك ؟ واذا كانت هذه التسمية تطلق على الفالس فماذا كانت تسمى موسيقى مّنْ ذكرناهم ؟
وهذا التناقض لا نجده عندما يقول (كان كذلك معجباً بالرسم الكلاسيكي والمنمنمات اللطيفة (كذا) وما كان الفن الحديث بتكعيبه وتجريده ليرضيه أو يحظى بأعجابه ، وانما كان ينظر إليه نظرته إلى مسوخ مشوهة وقبيحة تعبّر عن جيل ضائع منغمس في الحياة المادية التي تسيطر عليها الآلة)(4) ، مع غرابة رأي لبكي ، اذ ما الفرق بين تجريدية الشعر وتجريدية الرسم ؟ ومع ذلك ، فهذا الرأي منطقي جداً من شاعر رومانتيكي يكتب قصيدة العمود ويستهويه الفن الكلاسيكي !
لفت أنتباهنا أيضاً ، جعل المرأة (في نظر شاعرنا) رمزاً للعقل ، مخالفاً لما هو معروف عنها (غلبة العاطفة لديها) وقد ظهر ذلك في ديوانه ؟(سـأم) ، يقول حمدان (المرأة في (سـأم) عقل خـلاّق ، يأبى التسليم بظواهر الأشياء ، وقـوّة متمرّدة تسعى إلى الكشف عن أسرار الكون ونواميسه ، فهي رمز لتحكيم العقل في العاطفة، وعدم الاستسلام للتعبَّد والصلاة. لم تكتفِ حوّاء بنشوة الحب بل راحت تسائل النفس عن أسرار الطبيعة والحياة، وبدأت تتمّرد على الصلاة والتعبَّد ، لانهما يقودانها إلى الاستسلام والرضى ، وهي لا تؤمن الا بسلطان العقل ونور العلم .... وقد جعل صلاح حواء رمزاً للعقل، ولكنه آثر ان يستلذ معها بنشوة الحب، ويرتوي وأياها بجمال الطبيعة ، ويستغرقان معاً في الصلاة ... وينهزم صلاح أمام الواقع حين يستسلم لمشيئة العقل (حواء) مرغماً ، وبدون أقتناع ، ونراه يتراجع بين الحين والآخر، ويؤثر التعبَّد ويفضّله على الشهرة والمجد ... لذلك أخذ يدعو حواء إلى الرجوع عن عنادها وينصحها أن تتوب عن تمردها وعن رغبتها في المعرفة وأن تستغفر ، ولكن حواء لم تستجب له ، فأنصاع لها مرغماً ، وبدأت حياته سلسلة من العذاب والهوان المستمرين) (5) ، والشاعر كان يستجلي شعره في هذه القصائد من حادثة حواء وآدم الشهيرة والتي كانت السبب في سخط الرب عليهما وحرمانهما من الجنة بإنزالهما إلى الأرض(6)، وهذه الحادثة هي أساس أعتقاد صلاح بهذا الرأي ، والمفهوم المخالف، العقل، هو ان تتبع ما لا يُعرّضك للهلاك والعاطفة، هو ان تتبع (غواية) ما تبيح لك هذه المخالفة ، وآدم كان متعقّلاً بأتباعه أوامر ونواهي الرب لعلمه ان لا سبيل لعصيانه والا جلب عليه سخطه وحرمانه من نعمه وهذا واضحٌ جداً وما قامت به حواء من غواية آدم إن هي الا (عاطفة) فالغواية (عاطفة) تُزيّن للمرء أرتكاب فعل منهي عنه صراحة ومع ذلك فأنه يقوم به (بغض النظر عن كون الغاية سامية أم دنيئة)، أما صلاح فأنه يبرر ما قامت به حواء من معصية صريحة لأوامر ونواهي الرب على انه حب للمعرفة :

ما الوهج
ما الأنوار ؟
وكيف توقد نار ؟ (7)

وتمرّد على الأستسلام والخنوع وهي التي تؤمن بسلطان العقل ونور العلم:

خل عنك الصلاة والبوح للضوء
وللزهر ، وأجحد الالهاما
وأطلب العلم وأعتمده ، تساو
الله شأناً ورفعة وأحتراما
لنكن نحن من تُصلّي لنا الدنيا
وتنهار دوننا أعظاما (8)

وحرب على الجهل (عاطفي العلم ، عاطفي الموت ، وأقنع / وخذ الجهل ، والتقى والجنانا (9)) وتحفيز على الخلق والابداع :

قم بنا نبتدع وجوداً جديداً
ونسويه روعة ونظاما
قم بنا نبتدع فما العيش ان لم
يك هذا الابداع والابراما (10)

وكل ذلك يُعَد (غاية سامية)(11) وهذا المبرر ليس كافياً ما دام انهما قد حادا عن (التعقل) وأرتكبا (المعصية) التي أدت بهما إلى الطرد من نعيم الرب (وهما الأثيران).
ولعل نظرته هذه سببهما تماهيه مع آدم ووصمه بكل الصفات المضادة لما حرّضت عليه حواء وفعلته معه (قبل ان ينكص بعد لأي !) ، فآدم هنا هو (الآخر) (المستسلم ، الخانع ، التابع ، الخاضع ، الجاهل ، العاطفي ، ... الخ) ، مقابل حواء (الأنـا) (الطامحة ، المحبة للعلم والمعرفة ، الثائرة ، الشجاعة ، العقلانية ، ... الخ) ، فهل يا ترى شخصية الشاعر وحياته الخاصة وطبيعة علاقته بالمرأة قد القت بظلالها على قصائده تلك ؟ ، والتي عكست فيها ذلك المفهوم ؟
في الصفحة 123 أفرد حمدان موضوعاً مستقلاً بعنوان (المنابع التي أستقى منها صلاح مباشرة) و(أستقى) هي تلطيف لكلمة (سرقة !) وقد يستخدم هذه الكلمة صراحة بعض النقاد أضراب (أنطون غطاس كرم) في كتابه (الرمزية والأدب العربي الحديث) ، فنجد ان شاعرنا قد تأثر ببعض الشعراء الغربيين الرومانتيكيين (فكل من يقرأ قصيدة (سـأم) لصلاح وقصيدة (موسى) لالفرد دوفيني(12) يرى الشبه بين الاثنين من حيث الفكرة ، وبعض الصور الشعرية ، لقد ملّ كل من آدم وموسى السلطان والقوة فراحا يشكوان إلى الله الكآبة والسـأم اللذين أستبدا بهما .. والنشيد الأخير من قصيدة (سـأم) يذكرنا بقصيدة (الطوفان) لالفرد دوفيني (التي تروي حكاية الحب القوي الذي يربط سارة بعمانوئيل(13))، كذلك نجد انه قد تأثر بالتوراة (من حيث حكاية الخلق التي جاءت في سفر التكوين(14))، كما تأثر بشعراء من أمثال ، الشعراء ، الانكَليزي (شيلي)(15) والانكَليزي
(كيتس)(16) وأبو العلاء المعري(17) وأبو ذؤيب الهذلي(18) واللبناني (أديب مظهر)(19) واللبناني سعيد عقل(20) ، ولكن فات على حمدان الاشارة إلى قصيدة لصلاح لبكي (أغنية الموت) في ديوانه (أرجوحة القمر)، وبالذات لهذا البيت:

مرحى متى ما جئتني
تمحو من العمر غدي

حيث يتشابه مع بيت من قصيدة (نشيد الخلود) للشاعر (أديب مظهر):

فيـا شـبح المــوت أطفــئ غـــدي
بمخـلـبـك النـاعــم الأســـود (21)

أما أنطون غطاس كرم فقد كان قاسياً على شاعرنا لبكي بأتهامه بالسرقة في وضح النهار من الشاعر سعيد عقل لدرجة التهكم ! ، فهذه أبيات لبكي من (أرجوحة القمر – ص 42) :

يا ربيب الخيال يا منيتي البكر – ويا بسـمـة علـى ذكريـاتــــــي
كنت دنيـــاي ، كنت أغنيتـــي – البيضاء ، رفرافة على رغباتي
عشقـتـك العيـون حـلـم هـنـاء – ووعــاك الفــؤاد فـــوح صــلاة
وحنـت فوقـك الضلوع والـوى – كـل فـكــر عـليــك من نـيــاتــي (22)

وهذه ابيات سعيد عقل في (المجدلية – ص 53 – 55) ، التي أدعى غطاس كرم بأن لبكي قد سرقها(23):

يا ربيب الخيـال يا افق الفكر – فــــداك البـيــــاض من حرمـــون
وحنت فوق الضلوع العذارى – وابتسام اللمـى ورف(24) العيون
عانقتك الأفكار في غفوة الصبح – ورّوتـــك بيـن لـثـــــم وضــــــم

ثم يقول غطاس ما يلي: (وأمر السرقة ، ههنا ، لا يحتمل الريبة والألتباس ، فالجوان المتشابهان لا يفترضان بالحتم تلازماً في اللفظ والمعنى ، ويكفيك ما بينها من تقارب ، ههنا ، ويحسن بنا ، الاشارة إلى ان قصائد (الأرجوحة) نظمت بين 1928 – 1938 ولم تظهر كمجموعة الا عام 1938 . أما (المجدلية) فنظمت ، في ذمة المؤلف ، عام 1931 ، ولم تنشر الا عام 1937 مما يتركنا حيال علامة استفهام كبرى(25))، ومع ذلك فغطاس يناقض نفسه في هامش الصفحة نفسها ! ، اذ يقول: (على اننا نميل إلى ان صلاحاً هو الأسبق وقد ذكر سعيد عقل في مقدمة (سـأم) قال: (تعلمنا بعده كيف نشم حفنة من أرضنا فنتعبّد لها ، وكيف نبصر ثلما في البحر وراء الشراع فنقوم إلى ملك بنيناه ص : 41 ، وقد يكون كسب هذا النغم فيما كسب) (أي ان سعيد عقل هو الذي سرق من لبكي، وهذا تناقض واضح)، ولكن أمية حمدان لا ينتبه إلى ذلك، وهذا ما يتبين من الهامش الذي كتبه في ص 130 من كتابه المذكور ، اذ يقول: (لقد بذلت جهوداً كبيرة للوصول إلى أمر هذه السرقة. ورجعت إلى المجلات والجرائد التي كان ينشر فيها صلاح قصائده قبل ان يجمعها في (أرجوحة القمر) ولكنني لم أعثر على هذه القصيدة بالذات. كما انيي أتصلت بأصدقاء صلاح الحميمين للإطلاع على تأريخ نظمه لهذه القصيدة فلم أوفق إلى ذلك. فرأيت ان أتوقف عند ما قاله الدكتور انطوان كرم بشأن هذه الأبيات المتشابهة).
ونحن نقول ، ان من يدقق في هاتين القصيدتين لا يجد كبير شبه بينهما كما هوّله كـرم وحمدان ! ، فعدا التقارب بين الجوين وتشابه عبارة (يا ربيب الخيال) وتكرار كلمة (العيون) و(حنت فوقك الضلوع والـوى – لبكي) و(حنت فوق الضلوع العذارى - عقل) ، لا توجد هناك سرقة واضحة ! ، فالتقارب بين الجوين أمر واردٌ جداً بين شعراء العمود/ الرومانتيكيين ، ولعدة أسباب ، منها :
النمطية/ الكلاسيكية في استخدام الكلمات وعدم سبر أغوارها العميقة وتفجير طاقاتها وعدم تثوير اللغة، مما ولـَّد تراكماً هائلاً جعل مهمة الشاعر عسيرة جداً في الهروب من تهمة السرقة مما جعله يهتم بأمور جانبية ! ، فضلاً عن أهتمامه الأساسي بالوزن والموسيقى على حساب المضمون ، ومَنْ يطالع شعر لبكي بشكل عام يستطيع بسهولة التعرّف على عالمه وأجوائه ، واستخدامه لمفردات شفافة يشتهر بها كل شاعر رومانتيكي(26) من مثل: (الليل،أرجوحة ، ضياء ، قمر ، أحلام ، نجوم ، الشمس ، المهاد ، الفجر ، السفوح ، الميلاد ، أبتسام ، الشفاه ، الشتاء ، الربيع ، أهواك ، كوكب .... الخ) ، وعلى أية حال فقد عرف الشعر عامة التضمين (التنصيص) الصريح ، ولنطالع هذا المقطع البديع من قصيدة (المبغى) من ديوان (انشودة المطر) لبدر شاكر السياب:

عيون المها بين الرصافة والجسر
ثقوب رصاص رقّشت صفحة البدر ،
ويسكب البدر على بغداد
من ثقبي العينين شلالاً من الرماد (27)

حيث يعلّق عليه الدكتور صلاح فضل بما يلي: (ويتجَّلى حينئذ ان التناص الذي يذهلنا لا يقوم بين السّياب وهذا الشاعر البدوي المُدجَّن فحسب (يقصد علي بن الجهم) ، وانما يقوم أيضاً بينه وبين كل من (اليوت) و(لوركا). فهذا البدر المثقوب يبدو انه قد أنفلت إلى قصيدة السيّاب من أقمار لوركا الرمادية التي طالما سكبت الحزن على مدينة نيويورك عندما زارها وغازلها وهجاها. كما تدفق هذا (الرماد) – حتى صار شلالاً – عبر أربعاء اليوت الشهير الذي طالما تمّلاه السياب. وهنا نشهد في أربعة سطور شعرية فحسب تمازج أربعة عوالم شعرية بما يفصلها من آماد زمنية ومكانية، منصهرة عناصرها كي تشف عن هذه الرؤية الحداثية الفائقة ... (وهذه) القفزة المدهشة التي تقوم بها الأبيات .. تحقق واحداً من أنجح نماذج التناص في الشعر العربي المعاصر دون حاجة لوضع الأقواس أو التقاطع عبرها(28)).
ومما يلفت الأنتباه ونحن نطالع هذه الدراسة لأمية حمدان هو أتهامه للبكي بالسطحية غير مرة ! : (ويبدو لي ان هذا الكلام الذي جاء به صلاح في الفصل الأول من (لبنان الشاعر) والذي تحدث فيه عن الشاعرية والجمال ، فيه بعض السطحية وشيء من التسّرع في الحكم ، يرجعان إلى نقص في أطلاعه على الأسس الفلسفية الجمالية وتطوّرها(29))، وواضح ان صلاحاً عندما كتب (لبنان الشاعر) كنقد أدبي خُط بوجدان شاعر وليس بالضرورة أن تتفق مفاهيم شاعر رومانتيكي مع فيلسوف في نظرتهما للكون وللوجود ولأي شيء آخر ، لذا فقد حاول حمدان (تسطيح) لبكي الشاعر باللجوء للمنظور الفلسفي في رؤيته وفهمه ! ، وحتى التيارات والمدارس الفلسفية قد تختلف فيما بينها في تحديد مفهوم أمر ما ، سواء في وقت معيّن أو في أزمان لاحقة، وهذا ما جاء به حمدان نفسه ، الذي ناقش بإسهاب (فلسفي) الهنّات الكثيرة التي وقع فيها لبكي فيما يخص مفهومه لـ(الجمال، الابداع، الخير، الشر، الكمال ، التجريد .. الخ) ليخلص إلى القول : (ولو قال صلاح بأن هناك بعض الفنانين المحدثين الذين يسعون وراء التجريد دون فهم أسسه ، أي بدافع التقليد وحسب ، ومن هنا تكون آثارهم الفنية قبيحة ومفتعلة ، لو قال ذلك لما تعرّض لهذا التعميم الذي يكشف عن جهله بتطور الفنون، وبعده عن الأسس الفكرية التي يستند إليها كل طور من هذه الأطوار. وعندما قال صلاح (الجمال هو التعبير عن الجهد الدائم بغية التقرّب من الكمال، من الله)، انما كان يأخذ برأي الأقدمين الذين نظروا مثل هذه النظرة ، افلاطون مثلاً ، وتبعهم في ذلك المفكّر الأمريكي الأسباني الأصل (جورج سانتيانا) الذي قال : (يبدو ان الجمال أنقى صور الكمال ، وخير دليل على ما فيه من امكانيات. واذا كان الجمال ، كما يجب ان يكون ، أي المبرر الأخير للوجود ، يمكننا ان نُدرك رفعة المقام الاخلاقي للجمال. الجمال رهن بأمكانية التوافق بين الروح والطبيعة ، وبالتالي سبب للايمان بسمو الخير وتفوّقه)... (30)) ، وهذا الاتهام بالسطحية ناتج عن الجهل وقلة الاطلاع (كما يريد ان يثبت حمدان) (ولا بد هنا من تعريف مختصر لعملية التجريد في الفن ليتسنّى للقارئ إدراك السطحية التي تعّثر بها صلاح. فالتجريد هو محاولة لكشف النظام العام أو القانون المستور وراء الأشياء ، والتجريد في الفن ، عملية تخلّص من الحالة السطحية الشائعة في الرؤيا لتنكشف لنا الأشياء بمعانيها الفنية الكاملة(31))، ومما آخذ حمدان على لبكي هو انه (لم يتوصل إلى فهم القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها الفن التجريدي . لذلك أخذ ينعى على الفن الحديث خلقه للمكعبات والخطوط التي تشوّه الجمال كما فهمه هو(32))، وهذا شأن الكلاسيكيين والتعبيريين ازاء التجريد رغم ان التجريد في الفن هو (الجمال المطلق) كما وصفه أفلاطون.
وشاعرنا لبكي لم يكتب الشعر الرومانتيكي فحسب، بل استفاد من المذهب الرمزي(33) ورّواده ، فحاول نظم الشعر الرمزي وقد أشار حمدان إلى تأثره في هذا المجال ، بمجايله الشاعر اللبناني أديب مظهر(34) ، ورغم ان يوسف غصوّب يقول : (لم يتبع صلاح مدرسة شعرية معينة بل جمع بين الرومنطيقية والرمزية والكلاسيكية العربية(35) )، الا ان مَنْ يطالع شعره يجده رومانتيكياً بالأساس ، فالأجواء والألفاظ والمفردات والايقاعات متشابهة ، شفافة ، تقريرية ، واضحة ، عفوية ، هادئة ، ايحائية ، غنائية ، لا يستسيغ اللفظ الغريب ، والجمل المعقّدة التركيب ، الذهنية ، المغرقة في رمزيتها وتجريدها ، (الألوان في شعر صلاح ، خافتة ، بعيدة عن الصراخ والصخب ، وتنسجم مع النغم الشعري العذب الذي يدور في نفس الشاعر(36) )، ونحن هنا نجد ان شاعرنا لبكي قد وقع في تناقض من خلال نظمه للشعر الرمزي بالرغم من مهاجمته التجريد (37) والفن الحديث ! ، كما مر بنا ، وهل الرمزية الا نتاج هذا الفن لما يشوب مفرداته من تجريد وغموض بعيداً عن السردية ، التقريرية ، الوضوح ، البساطة في التركيب ، التعبيرية.
أما حمدان ، الذي نعت نصوص ومفاهيم لبكي بـ(السطحية) ، ماذا يقول في بحثه عن الأساطير في شعر لبكي ؟ وهو الذي أعتمد على مصادر ومراجع(38) كثيرة ولكن لم يكن بينها مرجع عن الأساطير في العراق القديم ، تلك الحضارة التي سبقت الأغريق والرومان بآلاف السنين ، ومنها أقتبست الحضارتين الأغريقية والرومانية الشيء الكثير وبالأخص الأساطير ، بل هناك الكثير من الأساطير التي أستوردها الأغريق والرومان من أساطير وادي الرافدين ، ولم يتغير منها سوى الأسماء والعناوين ، ويطلق المؤرخون والآثاريون مصطلح (التراث الحضاري) والذي يعني (ما تخلّفه الحضارة في الحضارات الأخرى اللاحقة من تأثيرات وعناصر حضارية تدخل في بنائها الحضاري بشيء من التحوير والتطوير يلائم طبيعتها وخصائصها العامة(39)) ، وقد وضع الباحثون المختصون في تأريخ الحضارات قواعد للاقتباس الحضاري (أي أقتباس حضارة لاحقة من حضارة أقدم منها) هي:
1 – سبق الحضارة المقتبس عنها.
2 – وجود أوجه شبه واضحة ما بين العناصر الحضارية المقتبس عنها والعناصر المقتبسة.
3 – اثبات الاتصالات التأريخية التي عن طريقها أنتقلت تلك العناصر الحضارية.

وتنطبق هذه الشروط والقواعد على أقتباسات الحضارات الأخرى واللاحقة من الحضارات القديمة التي أزدهرت في أقطار الوطن العربي وأقدمها حضارتا وادي الرافدين ووادي النيل(40).
والأعتقاد السائد بين الباحثين ، هو أنه من الممكن تشخيص عدد من التأثيرات من ملحمة كَلكَامش في كل من الالياذة والأوديسة ، فهناك من يقارن (أكيليس) بطل الالياذة ورفيقه (باتروكليس) بالبطل كَلكَامش ورفيقه أنكيدو، فكلا البطلين عرفا بالقوة والشجاعة وحب المغامرة ثم مشاعر الود والوفاء والتضحية التي توطدت بين البطل ورفيقه في كل من الملحمتين كانت عميقة وصادقة بحيث انها ضربت مثلاً فريداً في النبل والرجولة وكرم الأخلاق ، وفي كلا الملحمتين يموت رفيق البطل ، ثم ان كلاً من كلكامش وأكيليس ينتميان إلى أصل الهي ، فأم كلكامش هي الآلهة ننسون وأم أكيليس هي حورية البحر الالهة ثيتس ، أو الأوديسة ، فهناك أوجه شبه بين ما لاقاه بطلها أوديسيوس في طريق عودته إلى بلدته (ايثاكا) وبين مغامرات كلكامش في رحلته إلى رجل الطوفان (أوتنابشتم)(41) ، وهناك قصص أخرى منها (قصة هرقل الذي يعتبر بأنه يدين كثيراً بصورة عامة إلى قصص كلكامش السومرية – البابلية ، وقد ثبتت تفاصيل التشابه بين كلكامش وهرقل بجدول من قبل روبرت كريفز(42) ، وإلى جانب شخصية هرقل نفسه هناك خصائص كثيرة أخرى في الأساطير الأغريقية التي يبدو انها اصداء لملحمة كلكامش ، فهناك مثلاً الأفعى ونبات الحياة السحري التي تذكرنا بالأفعى التي سرقت نبات (يصبح الرجل المسن شاباً) من كلكامش ، وكذلك العقرب العملاق المسؤول عن موت أوريون بعد رحلته إلى مكان شروق الشمس يذكرنا بالرجال العقارب الذين وجدهم كلكامش في حافة العالم في طريقه إلى جده أوتنابشتم) و(كان لجزر بحر ايجه ، ومنها جزيرة كريت على وجه الخصوص ، دور كبير في نقل كثير من المظاهر الحضارية من مصر والسواحل الفينيقية وسوريا ووادي الرافدين إلى بلاد اليونان(43))، كما يشير الدكتور داود سلـّوم إلى ان الأساطير البابلية (كانت ذات أثر في مـد كُتـّاب المآسي اليونانية بعقدة مأساة أوديب ، ومع ان القصة المشابهة لأوديب والتي تنقل عن كلكامش قد وردت متأخرة نوعاً ما ، ومن مصدر روماني الا أننا نعرف ان كثيراً من التراث الروماني قد جاءته من الأغريق ، فقد ذكر الكاتب الروماني (كلوديوس اليانوس) من أهل القرن الثاني الميلادي في كتاب له ملخص قصة عن كلكامش: (أنه حينما كان الملك سيوخورس يحكم بلاد بابل تنبأ الكلدانيون بأن الذي ستلده أبنته سيغتصب منه العرش وانه رغم محاولة هذا الملك في اهلاك الطفل الذي وضعته أبنته برميه من أعلى الحصن ، الا أنه شاء القدر أن يبقى الطفل بأن حمله نسر كان طائراً في اثناء رميه من شرفة الحصن ثم التقطه أحد خدم القصر وسمّاه (كل كاموس) فكبر هذا وحكم البابليين وهذه أسطورة مضاهية لما ورد في الأساطير اليونانية عن الملك أرجوس)... (44)) ، وعلى أية حال ، فأن الأصل البابلي لمأساة أوديب يبقى حقيقة ناصعة من خلال نص بابلي يسلَّط الأضواء على الأصول التي أستمدت منها مأساة أوديب عقدتها ، أي قتل الأب والزواج من الأم ، انه نص بابلي خاص بأنساب الآلهة يعود زمن تدوينه إلى العصر البابلي الحديث (القرن السادس قبل الميلاد) ، وهو يمثل عقدة محلية خاصة بمدينة أسمها (دونو – Dunnu) التي لا يُعرف موقعها ، اذ يذكر النص موضوع البحث أن الاله (اماكندو – Amakindu) تزوج أمه الآلهة الأرض وأنه قتل أباه (خاين – Hain) وأستحوذ على الحكم ، ثم يذكر بأن الشيء نفسه حدث للاله (لاخار – Lahar) الذي قتل أباه (اماكندو – Amakindu) وتزوّج أمه الآلهة البحر(45). وهناك تشابه آخر بين أسطورتان بابليتان (أدابا – Adapa) و(أيتنا – Etenna) وأسطورة أغريقية تتحدث عن فكرة الصعود إلى السماء(46)، وهذا تشابه آخر بين ملحمة كلكامش وأسطورة بليروفون الأغريقية (في ما يخص غواية زوجة الملك بروتوس للبطل بليروفون ورفض الأخير مما حدا بها ، للانتقام لنفسها، بأن وشت لزوجها زوراً أنه قد طلب منها أن تبادله الحب ، وان زوجها أرسله إلى أبيها والذي بدوره آثر ان يزجّه في المهالك بجعله ينازل الوحش (جميرا) المخيف ، يقابل ذلك في ملحمة كلكامش ، محاولة الالاهة عشتار اتخاذ كلكامش عشيقاً لها ، غير ان كلكامش رفض عرضها وأهانها مما أغضبها وجعلها تطلب من أبيها الاله (آنو) الاله الأعلى ، بإلحاح ان يخلق ثور السماء ليحطم كلكامش وفي كلتا الملحمتين ، نجد ان البطل قد أنتصر على الوحش ولكن ذلك لم يرق للآلهة بأعتباره أهانة لها فقررت أن تعاقبه ، لذا نجد ان أنكيدو صديق كلكامش قد مات ، وان بليروفون قد أصيب بعمى والعرج طوال حياته بسبب أهانته للآلهة بعد ان حاول ان يصعد إلى مقرها في أولمبوس على ظهر جواده المجّنح بيكاسوس(47)، علماً ان كُلاً من كلكامش وبليروفون من أصول الهية ، وفي هذا المجال ، نشير إلى قصة النبي يوسف (عليه السلام) مع زوجة عزيز مصر والتي حاولت غوايته ثم أتهمته بعد ان صدها وزج به في السجن وهذا يشابه ما مر مع كلكامش وبليروفون(48).
ويظهر ان قصص الحيوان قد تركت آثارها أيضاً في الأدب الاغريقي ، فقد لاحظ الأستاذ ولكوت أن هناك في كتاب الأنساب لهسيود عدداً من الحكايات عن الحيوان تعكس تأثراً بالطابع السومري المعروف لهذه الحكايات والتي تم نشر عدد كبير منها من خلال قراءة وترجمة الوثائق المسمارية المدوّنة بالسومرية والبابلية ، ولتوضيح وجهة نظره ، فقد أقتبس الأستاذ ولكوت مثالين مما ذكر هسيود (الذي عاش في حدود القرن الثامن قبل الميلاد) أحدهما عن الأسد والخنزير والآخر عن القصاب والخنزير ، وبفضل الدراسات التي نشرها المختصون بالأدب المقارن فقد أصبح تأثير حكايات الحيوان الرافدينية في الأدب اليوناني أكثر وضوحاً ، حيث كشفوا من خلال هذه الدراسات عن مدى التأثير الذي تركته تلك الحكايات في نشأة قصص الحيوان عند أيسوب الذي عاش في ساموس في حدود منتصف القرن السادس قبل الميلاد ، من جهة أخرى ، فأن النصوص الآرامية والسريانية تشير هي الأخرى إلى ان ايسوب أخذ الكثير من حكم أحيقار وقصصه ، ولقد أشتهر أحيقار بكونه حكيماً آشورياً عاصر الملكين سنحاريب (704 – 681 ق . م) وأبنه أسرحدون (680 – 669 ق . م) من بعده(49)، يقول الباحث غريغوريوس بولص: (واذا غادرنا ديمقرطيس وبقية الفلاسفة اليونان الذين أستمدوا حكم أحيقار نجد هذه الحكم تنتقل كاملة في مجموعة أيسوب بل ان أيسوب هذا يمكن أن نطلق عليه (أحيقار اليونان) لان أمثال أحيقار صريحة واضحة في تعاليمه ونشرت تحت عنوان (أسطورة أحيقار – النص اليوناني) الأمر الذي يؤيد أن ايسوب نقلها بحذافيرها إلى اللغة اليونانية وقد ظهرت بنصها وروحها في ترجمتها إلى بقية اللغات كما نعلم الآن ... (50)).
لطفاً
أنظر التكملة تحت






 
رد مع اقتباس
قديم 04-05-2008, 05:58 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: صــلاح لـبـكــي من كــوَّة أمــيــــة حــمـــــدان !

ويبدو ان أمية حمدان الذي فاتته هذه الحقائق ، قد سرى إليه أيضاً الخطل الذي وقع فيه شاعرنا لبكي في نثره الأسطوري (من أعماق الجبل/ النغم التائه) الذي حاول فيه أن ينسج أساطيره الخاصة من أساطير أغريقية/فينيقية/توراتية ، وهي كلها أصداء للأساطير الرافدينية ، ولم يتغير منها سوى الأسماء ، اذ يستعين بـ(أسطورة أدونيس وعشتروت) ، فاذا كان الشاعر حُراً في أنتخاب أساطيره وعناوينها وأبطالها ، فالباحث ليس حراً في الأنقياد الأعمى لهذا الخطل ، كان يجب عليه أن يشير ولو أشارة بسيطة إلى أن أسطورة (أدونيس وعشتروت) الفينيقية ما هي الا صدى للأسطورة السومرية (ديموزي واينانا) والأكدية (تموز وعشتار) (51) ، فـ(المعتقدات السومرية الخاصة بموت الاله تموز وبالحزن الجماعي عليه كانت قد وجدت طريقها هي الأخرى إلى سوريا وفلسطين حيث شارك كل من بعل وأدونيس الاله الراعي تموز بصفة الموت أيضاً وهذا الحزن الجماعي بقيت رواسبه حتى عند بعض الطوائف الدينية كالصابئة (كما يشير إلى ذلك أبن النديم – ت 995 م) ، واليهود حيث ورد ذكر (تموز) في العهد القديم والذي كانت نساء القدس يقمن المناجاة من أجله إلى زمن متأخر في أيام النبي (حزقيال) والذي حرّم النواح على (تموز) (لأنه من الأمور المكروهة البغيضة) كما قال(52)) ، وتذكر النصوص الكنعانية المكتشفة في أوغاريت (رأس شمرة) أن الكنعانيين أتخذوا من بعل وأنات (أو عناة) الهين للخصب وبذلك يكونان نظيرين لديموزي واينانا ، ورغم ان هذا البحث الموجز لا يمكن أن يفي الموضوع حقه لذلك فقد عرضنا هذا التأثير بأقتضاب وعلى القارئ الرجوع للمصادر والمراجع المذكورة ، اذ كانت غايتنا هي إبراز ما غفلت عنه دراسة أمية حمدان ، لذا فالحضارة السومرية والأكدية (ومنها الأساطير والملاحم) قد أثّرت كثيراً وأنتقلت إلى بلاد الشام وفلسطين ومصر والأناضول واليونان والرومان وحتى العهد القديم ، حيث يظهر التأثير الرافديني في أسفار التوراة ، وسفر التكوين على وجه الخصوص إلى الحد الذي دفع عالم الآشوريات الألماني المعروف (فريدريك ديليج) إلى القول بأن سفر التكوين (غارق في ذنوب الأنتحال) ، كذلك يقول الأستاذ صموئيل نوح كريمر أنه (كلما تزايد عدد الوثائق الأدبية السومرية المتيسّرة للباحثين ، سينمو عدد المتطابقات السومرية ويتضاعف ، وعلى الأخص مع ما كتب في المزامير والأمثال والمرثيات ونشيد الأنشاد(53)).
في الصفحة (146) من مؤلف أمية حمدان (موضوعنا) ، نجده يتطّرق إلى أسطورة بيجماليون النحّات اليوناني ، الذي يقوم بنحت تمثال امرأة جميلة يقع بحبها فتشفق عليه أفروديت وتبعث الحياة في هذا التمثال ... ، حيث يشير إلى تأثر شاعرنا صلاح بهذه الأسطورة ليحوّلها إلى أسطورته في مؤلفه النثري (من أعماق الجبل) ، أسطورة (بعل مرقد) ، وما يهمنا هنا ، اشارة حمدان في هامش الصفحة نفسها ، حيث يقول عنها انها (أسطورة أغريقية تروي ان بيغماليون ، ملك قبرص ، عشق تمثال أفروديت ، وقد أوّل (Ovid) في كتابه (The Metamorphoses) هذه الأسطورة تأويلاً جديداً حين جعل بيغماليون نحّاتاً يصنع تمثالاً لامرأة من نسج خياله ثم يعشق هذا التمثال فيتوسل إلى فينوس ان تبعث الحياة في تمثاله ففعلت) ؟ ، ويبدو ان حمدان قد تأثر بمسرحية توفيق الحكيم ، والتي أبدل فيها الالهة الأغريقية أفروديت إلى نظيرتها الرومانية فينوس ، وباحثنا لم ينتبه لهذا الألتباس فالأسطورة أغريقية ، فمن أين جاء بـ(فينوس) الرومانية ؟ ، كما أنه يشير في هامشه إلى أصل الأسطورة (كما يعتقد !)، ولكن في الحقيقة نحن لا نعرف من أين جاء (بأن أصل الأسطورة أن بيجماليون هو ملك قبرص) وليس فناناً ؟! وللقارئ الرجوع للمصادر والمراجع المختصة ليستوثق من ذلك(53) .
وبعد أن ينتهي من الأساطير، يبحث حمدان في مقالات لبكي ، فنجده يعلّق على مقالة له (أن صلاحاً يجعل من الأخلاق قيداً للحرية ، الأمر الذي يشير إلى أن شاعرنا لم ينتبه إلى قانون التغيير الذي يشمل الكون بأسره ، فالأخلاق تختلف بأختلاف الشعوب والعصور(55)) ، لكننا نجد ان حمداناً ينتقد رأي صلاح بأن الحرية مقيّدة بالأخلاق ، وهذا أمر بديهي ولا يقبل العكس ، فأفلاطون يقول (الأخلاق هي الأنسجام الفعّال في المجموع) ، أي هناك فرق بين الحرية والفوضى ، حريتك في التعبير عن رغباتك ، أن تُظهر ما تُبطن ، ان تتصرّف أمام الملأ مثلما تفكر في خلوتك ، أن تكون صريحاً ، شريفاً ، مباشراً ، أن لا تنافق ، واذا ما أستحييت من رغبة ان تظهر للملأ فتكتمها تحت جبل من التصرفات المهذبّة (المتقنة التمثيل) فهذه هي اللا أخلاقية ، والنفاق ، لانها تتقاطع مع حريتك في التعبير عن ذاتك الحقيقية بكل تجريد ودون رتوش ، واذا كنت حراً فأنت جميل ، القبيح فقط من يردّد مقولته الذرائعية (أنا لا أكذب ولكن أتجمّل) الجميل لا يحتاج لأن يتجمّل ، والأمر نسبي ، والحرية ليست مطلقة والاخلاق هي إحدى محددات الحرية ، نعم ، الأخلاق تختلف بأختلاف العصور والشعوب (زمكان) ، ولكن نقصد بالأخلاق هي ما يضعه ذلك الشعب او ذلك العصر من محددات للخرية التي لا تعيق بل تمنع الفوضى والتحلل ، ما تبني ولا تهدم ، واذا هدمت فمن أجل بناء أفضل ، هكذا ينبغي أن تُفهم الحرية ، وما (الحرية الجنسية لدى الغرب) (كما أشار حمدان) ، الا نتاج حضارة وفكر له محدداته الأخلاقية ، وهي بالتأكيد أمراض تسيء لهذه الحرية ، مثلما ينبغي محاربة أمراض أخرى أبتلت بها بقية المجتمعات ، كالكذب ، والغش ، والنفاق ، والجهل ، والدجل والخرافات ... الخ ، فلتكن الحرية امرأة رائعة الجمال ولكنها اباحية ، منافقة ، كذّابة ، جاهلة ... الخ ، ولكن ماذا لو أعتصمت بالأخلاق ، (على أن لا يكون هذا الجمال محض مساحيق وأصباغ ورتوش ؟!).
وحمدان نفسه يؤكد ذلك بقوله : (لذلك يجدر بنا حين نتكلم عن الأخلاق ان نتأكد من وجود الانسجام الصادق داخل أنفسنا مع ما نعتبره حقيقة يجب التصريح بها ، فأن هذا الانسجام وحده هو القانون الأخلاقي الذي لا يتغيّر(56)) ، الانسجام مع الذات والآخر ، أنه يؤكد ما قاله افلاطون أعلاه ، وبعبارة أخرى ، لم يقل لبكي غير ذلك .
ومما يلفت الأنتباه أيضاً ، أعتراض حمدان على عبارة للبكي وردت في (من أعماق الجبل) وهي (تقوم جثته على ساقين قصيرتين...) في وصفه للشيطان ، ليذكر في هامش الصفحة (137) ما يلي (تستعمل لفظة (جثة) للميت) ، في حين أن كل معجم للغة العربية لا يحصر هذه الكلمة بهذا المعنى الضيّق(57) رغم انها تستعمل في أغلب الأحيان للميت.
وأخيراً نحب ان نشير إلى ان حمدان قد أعتاد ذكر أسم المؤرخ (البلداني) الشهير ياقوت الحموي بـ(ياقوت الرومي) (58) ؟ وهو ما لم نقف عليه في أي مرجع آخر ، فما هي الحكمة من ذلك يا ترى ؟ وحتى عند العودة لمراجعه نجده يصّر على ذلك وعدم ذكر أسمه كاملاً أسوة بغيره من الباحثين ! ، فما الذي جعله يهمل لقبي (الحموي) و(البغدادي) العربيين ليتوسّل بـ(الرومي) ؟! في بحثه الذي فاجأنا بنهايته(59) ؟!!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
الإحـــــــالات :
(1) (فلنفترض انك تريد ان تقول اين وقعت حادثة معينة ، ولتكن انفجاراً على منطاد – فسوف تذكر أربعة مقادير ، هي خط الطول وخط العرض والارتفاع فوق سطح الأرض والزمان .. والمقادير الثلاثة الأولى – وفقاً للنظرية التقليدية – هي التي تحدد الوضع في المكان ، بينما المقدار الرابع هو الذي يعطي الوضع في الزمان. ويمكن تحديد المقادير الثلاثة التي تعطي الوضع في المكان بمختلف الطرق ، فمن الممكن مثلاً ان تأخذ مستوى خط الأستواء ، ومستوى خط الزوال في جرينتش ، ومستوى خط تسعين ، وتقول أين كان المنطاد من كل من هذه المستويات الثلاث وتكون هذه المسافات هي ما تسمى (الاحداثيات – الديكارتية) نسبة إلى ديكارت. كما يمكنك ان تأخذ أية ثلاث مستويات متعامدة كل على الآخر ، فيكون لديك دائماً (الاحداثيات الديكارتية) أو قد تستطيع أن تأخذ المسافة من لندن إلى أية نقطة رأسية تحت المنطاد، واتجاه هذه المسافة (شمال شرقي أو غربي، جنوب غربي أو أي شيء كان) وأرتفاع المنطاد عن الأرض. فهناك عدد لا نهائي من مثل هذه الطرق لتحديد الوضع في المكان، وكلها طرق مشروعة على حد سواء ، وأختيار أحداها سيكون لمجرد ايثار السهولة. وحين كان الناس يقولون ان للمكان ثلاثة أبعاد، فقد كانوا يعنون هذا بالضبط: ان ثلاثة مقادير لازمة لتخصيص موقع نقطة ما في المكان، أما المنهج الخاص بتحديد هذه المقادير فكان تحكمياً تماماً. أما فيما يتعلق بالزمان، فقد كان من المعتقد ان هذه المسألة مختلفة تمام الاختلاف . ذلك ان العناصر التحكمية الوحيدة في تسجيل قياس الزمان كانت هي الوحدة، ونقطة الزمان التي بدأ منها التقدير: Reckoning ، فمن الممكن أن يقيس المرء بتوقيت باريس ، أو بتوقيت نيويورك ، وهذا موضع اختلاف بالنسبة لنقطة البداية. وكذلك يستطيع المرء أن يقيس الوقت بالثواني أو الدقائق أو الساعات أو الأيام أو الأعوام، وهذا اختلاف في الوحدة. وهاتان مسألتان واضحتان وتافهتان في الوقت نفسه. فليس هناك ما يقابل حرية الأختيار في منهج تحديد الوضع في المكان. وكان من المعتقد – على وجه الخصوص – ان منهج تحديد الوضع في المكان ومنهج الوضع في الزمان – يمكن ان يكونا مستقلين احداهما عن الآخر استقلالاً تاماً. ولهذه الأسباب كان الناس ينظرون إلى الزمان والمكان على انهما متمايزان تمام التمايز) الف باء النسبية، برتراند رسل – ص 41 – 42 . (وهذا لا ينحل الزمكان إلى زمان ومكان مطلقين: فظواهر الأشياء تختلف بأختلاف العالم الذي ينظر منه إليها، كما ان أي مشهد من مشاهد الطبيعة يختلف بأختلاف الموقع الذي يطل عليه. ان السرعة تتحكم في الزاوية فكلما زادت السرعة ضاقت الزاوية وكلما قلّت أتسعت. فالزمان والمكان اذن أشبه بالمنظورات التي يختلف شكلها بأختلاف الموضع الذي تُرى منه. فكل شخص، وفي كل لحظة من زمانه الخاص به، يقتطع لنفسه ، على نحو ما ، قطعة من الكون ويقسمها إلى زمان ومكان، ثم يقيس زمانه هو ومكانه هو. وهذا الاقتطاع لا يجري على نمط واحد بالنسبة إلى شخصين ينتميان إلى عالمين تختلف سرعة أحدهما عن الآخر) اينشتاين والنظرية النسبية ، د. عبد الرحمن مرحبا ، ص 93 – 95 .
(2) أنظر: الرمزية والرومانتيكية في الشعر اللبناني، أمية حمدان ، بغداد – 1981 . (وعلى أية حال نعتقد ان تغيير العنوان قد تم من قبل جهة النشر ولا علاقة للمؤلف بهذا التغيير !)
(3) الشاعر صلاح لبكي (1906 – 1955) شاعر لبناني ولد في سان باولو بالبرازيل (من أبوين لبنانيين) هاجرا للبرازيل عام 1894) ولم تلبث العائلة ان عادت للبنان عام 1908 عقب الانقلاب العثماني واعلان الدستور ، في عام 1930 نال شهادة الحقوق ومارس مهنة المحاماة، كان ذو شخصية عاطفية (تنأى، في الأعم الأغلب من التصرفات، عن الاتزان الفكري) على حد قول حمدان، وهذا ما يستدل عليه بوضوح من شعره ذي النزعة الرومانتيكية ، له دواوين شعرية:
مواعيد – 1943
سـأم – 1949
أرجوحة القمر – 1955
غربـاء – 1956
حنين – 1961
ونقد أدبي:
لبنان الشاعر – 1954
ونثر/ أساطير :
من أعماق الجبل – 1945
(4) الرمزية والرومانتيكية في الشعر اللبناني ، أمية حمدان ، ص 64 .
(5) نفس المرجع، ص 79 ، ص 88 – 89 ، ولأفلاطون رأي مخالف في المرأة اذ (يرى أن المرأة عاجزة عن النشاط الابداعي) (المأدبة ، فلسفة الحب ، أفلاطون ، ص 17) ، وهذا رأي متطرف طبعاً ويجانب الصواب ، اذ بالرغم مما عرف عن المرأة الا انها تمتلك نفس قدرات الرجل ولا أختلاف بينهما من الناحية الفسلجية والواقع يُعطي أبلغ أمثلة.
(6) بسم الله الرحمن الرحيم (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ 35 فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36) سورة البقرة (الآيتان 35/36)، (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) سورة آل عمران (الآية 59)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) سورة النساء (الآية 1)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) سورة الأعراف (الآية 189)، (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 19 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ 20 وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21 فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ 22 قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23 قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 24 قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) سورة الأعراف (الآية 19 – 25) ، (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا 115 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى 116 فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى 117 إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119 فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى 120 فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى 121 ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى 122 قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) سورة طه (الآية 115 – 123) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أباكم آدم كان كالنخلة السحوق (الطويلة) ستون ذراعاً كثير الشعر موارى العورة، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته ، فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة فأخذت بناصيته ، فناداه ربه: إفراراً مني يا آدم ؟ قال: بل حياءً منك يا رب مما جئت به) (قصص الأنبياء للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير ، بغداد: 1988 ، ص 22). (وجبل الرب الأله آدم تراباً من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حيوة . فصار آدم نفساً حية. وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقاً. ووضع هناك آدم الذي جبله. وأنبت الخير والشر . وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة .... وأخذ الرب الأله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وأوصى الرب الاله آدم قائلاً من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً . وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لانك يوم تأكل منها موتاً تموت. وقال الرب الاله ليس جيداً ان يكون آدم وحده. فأصنع له معيناً نظيره .... فأوقع الرب الاله سباتاً على آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً. وبنى الرب الاله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم . فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي . هذه تدعى امرأة لانها من أمرءٍ أُخذت . لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بأمرأته ويكونان جسداً واحداً. وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته لا يخجلان. وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله . فقالت للمرأة أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. فقالت المرأة للحية من ثمر شجر الجنة نأكل. وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتاه فقالت الحية للمرأة لن تموتا . بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر . فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل وانها بهجة للعيون وان الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل . فأنفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر. وسمعا صوت الرب الاله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار. فأختبأ آدم وأمرأته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة . فنادى الرب الاله آدم وقال له أين أنت . فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فأختبأت . فقال من أعلمك أنك عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ان لا تأكل منها. فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت . فقال الرب الاله للمرأة ما هذا الذي فعلت . فقالت المرأة الحية غرّتني فأكلت . فقال الرب الاله للحية لانك فعلت هذا معلونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية . على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه. وقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك. بالوجع تلدين أولاداً . وإلى رجلك يكون أشتياقك وهو يسود عليك. وقال لآدم لانك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك. وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لانك تراب وإلى تراب تعود. ودعا آدم أسم امرأته حواء لانها أم كل حي. وصنع الرب الاله لآدم وامرأته أقمصة من جلد والبسهما ، وقال الرب الاله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر. والان لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحيوة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد. فأخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها. فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحيوة)، الكتاب المقدس ، العهد القديم ، سفر التكوين ، الاصحاح الثاني (7 – 25) ، الاصحاح الثالث (1 – 24) ، الصفحات 5 و 6 و 7 ، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ، 1991 .
(7) صلاح لبكي ، سـأم ، ص 75 .
(8) نفس المرجع ، ص 85 .
(9) نفس المرجع ، ص 93 ، رغم ان آدم (أو الشاعر صلاح) رأى في قوة العقل وتمرّد العلم ضرباً من التحدي الأرعن لسلطة الله (كذا) يُعاقب عليه بالموت ( ! ) وصلاح (على لسان حمدان) (يجمع بين المعرفة والخطيئة ويجعل حواء رمزاً لهما لذلك كان يحذرها من عقاب الله) :

أتركي من تلهف وسؤال
ما لنا بالأصول خلف الجمال
لن نزيد الضياء وهجاً اذا ندرك
مسراه من يد الازال

لقد شاهدت
توبي وأستغفري الرحمانا
وأتركي كل مطمع ان دون
العلم موتاً رأيته ظمآنا
(الرمزية والرومانتيكية ، حمدان، ص 80) و (سـأم ، ص 80 ، و ص 92 – 93).

(10) نفس المرجع ، ص 87 .
(11) (لكن حواء تدعوه إلى المعرفة ، فيدعوها إلى الصلاة ليتحد بالصلاة المتصاعدة من انفاس الأكوان والمخلوقات جمعاء ، فتلح ، وتكره ، ويخضع الرجل ، وينقاد ، تحت نير من يهوى ، ويستنفد العمر للمعرفة . هكذا وجهاً لوجه أما اللانهاية والمجهول ، يحاول تمزيق الحجب والحجب مسدولة دونه. ويحاول الانعتاق من الأرض والتراب ، والتراب يشده أبد الدهر إليه. ويريد ان يعتصم بالصلاة من جديد، وتريد هي ان تعتصم بالعلم من جديد لان الجحيم العالِم خير من الفردوس الجاهل .. ويسيران ، وقد أمتد ظلهما وتطاول تحت أرجل الشقاء والذل) ، الرمزية والأدب العربي الحديث ، أنطون غطاس كرم ، ص 178 .
(12) الفرد دوفيني ، شاعر فرنسي رومانتيكي ، عاش في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، كتب الشعر والرواية والمسرحية بالأخص بين عامي 1825 – 1835 ، وكان يرى ان معاصره فكتور هيغو قد أنتزع منه مجده في الشعر والدراما وسرق منه الأضواء ، كان نبيلاً وحياته عبارة عن كتلة من خيبات الأمل ! فقد كان وهو تلميذ عرضة لحقد زملائه الحاسدين ، الخيبات لاحقته في الأدب ، السياسة ، الحـب ، وكان ، كشاعر ومفكر ، يرى (ان المجتمع يضطهد الشعراء والمفكرين أو يخاصمهم ، في ظل جميع الأنظمة والحكومات) ، ويصف ف . ل . سولنيه شعر دو فيني بأنه (بارز العضلات ، رجولي وقاسٍ مثل سنديانة صلدة ، وهو يفرض نفسه كأنه كاتدرائية ببنائها المتين الشامخ ، وربوضها ، وترشيح خيوط الشمس في زجاجها الملون وزواياها المظلمة)، من مؤلفاته في الشعر والرواية والمسرح (النبوءات) و (المصاير) و(شمشون) و(بيت الراعي) و(جبل الزيتون) و(ستيللو) و(دافنيه) و(الفكر الصافي) و(زجاجة في البحر) و(مذكرات شاعر) و(شاترتون) و(الخامس من مارس) ، وكعاشق فقد صُدم بعد ان أكتشف ان الممثلة (ماري دورفال) تخونه عام 1837 . (بتصّرف من : الرومنطيقية في الأدب الفرنسي، تأليف ف. ل. سولنيه ، ترجمة أحمد دمشقية ، بيروت – 1960 ، ص 70 – 73).
(13) الرمزية والرومانتيكية ، أمية حمدان ، ص 123 – 125.
(14) نفس المرجع ، ص 125 .
(15) قصيدة (موت الورود) لصلاح لبكي.
(16) (أرجوحة القمر) لبكي .
(17) أبو العلاء المعري ، سقط الزند ، اللزوميات ، قصيدة (غرباء) لبكي.
(18) أنظر: الرمزية ...، حمدان، ص 125 - 130
(19) نفس المرجع والصفحات.
(20) ن.م والصفحات.
(21) نفس المرجع ، ص 42 و ص 92 .
(22) قمنا بإرجاع القصيدة كما كانت عليه (كقصيدة عمود) وليس كما وزّعها حمدان على طريقة قصيدة التفعلية !
(23) أما أمية حمدان فقد قام بترديد ما أدعاه غطاس كرم بأن هناك تشابهاً بين القصيدتين ، أنظر: الرمزية، حمدان ، ص 129 – 130 .
(24) قام أمية حمدان بتغيير كلمة (رف) العيون إلى (نور) العيون ، ولا نعرف هل كان هذا توهماً أم خطأً مطبعياً ؟! ، كذلك كلمة (الفؤاد) إلى (لفؤاد) ، نفس المرجع ، ص 130 .
(25) الرمزية والأدب العربي الحديث، كـرم ، ص 178 – 179 .
(26) يبدو ان للدكتور عمر فروّخ آراء متفردة في هذه المسميات ، اذ يقول : (في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر أنتشر في أوروبة مذهب هو المذهب الوجداني (ويسمّونه عندهم: الرومانتيكي) وكان أنتشاره أولاً في فرنسا وأنكَلترة وايطالية ثم في المانيا أيضاً. والعرب قد عرفوا المذهب الوجداني أو أبتدعوه قبل أن تشعر أوروبة بالحاجة إليه بألف عام في النصف الثاني من القرن الثامن للميلاد. لمّا خرج الشعر عندنا من بيئته الاموية البدوية إلى بيئته العباسية الحضرية ثم نشأ عندهم في أواسط القرن التاسع عشر مذهب عرفوه بأسم المذهب البرناسي أو – كما نقول نحن – مذهب التحكيك أو الصنعة ، أي مذهب العناية باللفظ المفرد وبالتركيب النحوي والتأنق البلاغي.. ومذهب التحكيك هذا عرفه العرب منذ أقدم عصورهم الأدبية – في العصر الجاهلي ... ثم أتسع هذا المذهب في العصر العباسي ... وفي منتصف القرن التاسع عشر ، نشأ عندهم المذهب الرمزي ... وهذا الأدب الرمزي قد نشأ عندنا قبل بودلير بألف ومائتي عام .. فأنت ترى ان الرمز في الأصل ليس شيئاً أكثر من المبالغة في الاستعارة والكناية والتورية مع المحاولة للجمع بين هذه الأوجه الثلاثة من البلاغة في نظام واحد)، أنظر: هذا الشعر الحديث ، د. عمر فروّخ ، دار لبنان للطباعة والنشر ، الصفحات 49 – 55 .
(27) ديوان بدر شاكر السيّاب ، تقديم ناجي علوش ، بيروت: دار العودة – 1971 ، ديوان (انشودة المطر) ، قصيدة (المبغى) ، ص 450 .

لطفاً
أنظر التكملة تحت






 
رد مع اقتباس
قديم 04-05-2008, 06:05 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: صــلاح لـبـكــي من كــوَّة أمــيــــة حــمـــــدان !

(28) أساليب الشعرية المعاصرة ، د. صلاح فضل ، بيروت – 1995 ، ص 77 .
(29) الرمزية والرومانتيكية، حمدان، ص 158.
(30) نفس المرجع، ص 163 ، (الحب الافلاطوني هو معاينة الجمال المطلق الذي كانت تعاينه الروح قبل أتصالها بالجسد المادي .. غاية الحب الجمال لذا لا يمكن أن يكون الحب جميلاً ولا خيراً لأن الجمال هو الخير) ، المأدبة ، فلسفة الحب ، أفلاطون ، ص 14 – 15 .
(31) الرمزية والرومانتيكية، حمدان، ص 162 (أقتبس هذه الفقرة من: محمد بسيوني ، التجريد في الفن ، ط 1 ، القاهرة – 1950 ، ص 15).
(32) نفس المرجع ، ص 161 .
(33) يوم 18 أيلول من عام 1886 أعلن مورياس في صحيفة الفيغارو ، بمصطلحات براّقة وصاخبة ، ميلاد المدرسة الجديدة ، التي كان يعد نفسه أبرز ممثليها. وبعد ان عرّف مورياس السمة الجوهرية للفن الرمزي، في ذلك البيان الذي يعد (التعميد الحقيقي الرسمي للرمزية)، طالب للشعر الجديد بحرية أكثر في الايقاع ، و(بعدم تحديد المفهوم) ... اذن ، المبادئ الأسلوبية (هي) (البحث عن الكلمة الدقيقة التي سوف تجمع ، تحت شكلها الوحيد ، مادة جملتين أو ثلاث جمل راهنة)، انها التركيز الذي سبق أن طالب به هويسمان في مجلة (بالمقلوب) لقصيدة النثر، وهي استخدام الايقاع والرنين المناسب للفكرة.. يقول بول آدام: (ينبغي توقيع الجملة بموجب أنطلاقة الفكرة ، واستخدام رنة معينة لذلك الأحساس، والنغمة الفلانية لأحساس آخر .. ومنع الأصوات التي تتكرر من دون تناسق مرغوب فيه، وذكر فكرة مفّسرة بمفردة ذات قيمة أخرى ولكنها تشبه التعبير الأول بسجعها) ، قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا، سوزان بيرنار ، ترجمة د. زهير مجيد مغامس ، ص 127 – 128 . (الخطاب الأدبي ، عموماً ، خطاب رمزي في الأعتبار الأول ، فهو رمزي في محصلته النهائية ورمزي، أيضاً ، في حلقاته الجزئية النامية ، أي أنه جهد تعبيري يحتشد بالدلالات الرمزية التي تتفاوت ، حيوية وفرادة ، من شاعر إلى آخر .. ان الإنسان ذاته كائن رمزي ، مزحوم بالرموز أحلاماً وسلوكاً ونوايا ، ... والرمز الأدبي ما هو الا عبارة أو كلمة تعبّر عن شيء أو حدث يعبّر ، بدوره ، عن شيء ما ، أو يشتمل على مدى من الدلالات تتجاوز حدود ذاتها ، أو هو ، بكلمات أكثر بساطة ربما ، شيء محسوس ، يرتبط به ، عادة ، مغزى تجريدي وأنفعالي ، يمكن للرمز أن يقدم للقصيدة عوناً أساسياً للتعبير عن موضوعها ، اذ أنه ، أي الرمز، يمتلك طاقة هائلة لخدمة الفكرة أو الموضوع الشعري، ان الفكرة التي يعبّر عنها بطريقة مباشرة تكون ، كما تشير موسوعة برنستون للشعر والشعرية ، صعبة ، فاترة ، مطولة ، أو راكدة ، أما حين تستخدم الرموز في التعبير عنها فيمكن ان تصبح ، جلية ، حيوية ، موجزة ، ومؤثرة وجدانياً)، في حداثة النص الشعري ، دراسات نقدية ، د. علي جعفر العلاق ، ص 55 – 56 .
(34) الرمزية .. ، حمدان ، ص 128 – 129 .
(35) نفس المرجع ، ص 131 .
(36) ن. م ، ص 131 .
(37) زيادة معدلات الانحراف وتغليب الايحاء والرمز على التصريح فتعطي القصيدة مجرد اشارات مركّزة يتعين على المتلقي أكمالها وتنميتها في داخله. الأمر الذي قاد إلى تراجع الاتجاهات التعبيرية... ويترتب على ذلك أرتفاع درجة الكثافة الفنية، وزيادة معدلات الابهام والغموض الدلالي الناجم عن التشتت ، وتفاقم مشكلة التغريب مع الجمهور . اذ ان أرتباط الكثافة بتزايد الأعتماد على تفجير الطاقة الايحائية البعيدة للتعبير ، يعني ضرورة مشاركة المتلقي في توليد المعنى الذي لا يعرض أبداً بشكله المحدد الواضح ، بل يقدم بطريقة ملتبسة. ولما كان هذا المتلقّي لا يتميز دائماً بالقدر الكافي من الذكاء والخيال والمراس الفني فأنه سرعان ما يشعر بأنه خارج اللعبة الدلالية ، وان الخطاب الشعري ليس موجهاً له ، وهذا يؤدي إلى انحصار رقعة الجمهور في مجموعة الفنانين القادرين على تنمية الايحاءات والاسهام في خلقها)..(لعل الفارق الجوهري بين الأسلوب التعبيري والتجريدي يكمن في فرضية مبدئية لا نستطيع بسهولة أن نشير إلى ملامحها المتعينة في النصوص الشعرية ... وهي أن الشعر التعبيري بأساليبه المتعددة يشير إلى تجربة سابقة على عملية الكتابة ذاتها ، سواء كانت حقيقية أم متخيلة أم مركّبة... أما الشعر التجريدي فأن بؤرة الاستقطاب فيه تتمثل في غيبة هذه التجربة السابقة على التعبير وأختفاء الاشارة إليها ، حينئذ يتركز الأداء على عملية الخلق ذاتها ، على تجربة التعبير وهي تتم ، دون ان يكون هدفه إبراز معبّر عنه يتسم بالوضوح، والصفاء والاكتمال. عندئذ يتحّول التعبير اللغوي ذاته إلى بؤرة الأهتمام...) ، أساليب الشعرية المعاصرة، د. صلاح فضل ، ص 31 و ص 207 .
(38) في بحثه الآنف الذكر ، أعتمد على مؤلفات لبكي ، في الشعر (5 دواوين) والنثر/ الأساطير (من أعماق الجبل) ، والنقد الأدبي (لبنان الشاعر) ، و(51 مصدراً ومرجعاً عربياً من الكتب) ، و(39 مرجعاً أجنبياً من الكتب) ، و(19 عدداً من مختلف الصحف العربية) ، و(23 عدداً من المجلات العربية والأجنبية) ، و(مخطوطتان) ، و(76 عدداً من المجلات التي رجع إليها دون الأخذ منها) (على حد قوله ؟!!) ، بالرغم من كل هذه المصادر والمراجع الكثيرة والمتنوّعة الا أننا لم نجد بينها مصدراً أو مرجعاً يتعلّق بأساطير وادي الرافدين ، مما يدل على جهل فاضح بتأريخ المنطقة القديم و(مرجعيات) الأساطير الأغريقية والرومانية والفينيقية وغيرها، والأمر حتى لا يحتاج إلى تخصص ، فمن منّا لا يعرف (اينانا) السومرية ، الأصل ، وأنعكاسها الأكدي (عشتار) ، الحوري والأوغاريتي (عناة) ، الفرعوني (ايزيس) ، الكنعاني (عشتار ، أو عشيرات أو عشتارت ، أو عشتوريت)، الفينيقي (عشتروت)، العربي (عثتر) ، الخوري (شاوشكا) ، الأغريقي (أفروديت) ، الروماني (فينوس) ، ومن منّا لم يسمع بـ(ديموزي) السومري ، وصورته الأكدية (تموز) ، التوراتية (تموز) ، الأغريقية (أدونيس) ، المصرية (اوزيروس) ، الكنعانية (أدون) ، الأوغاريتية (عليان بعل) ، الحثـّي (نلبينو) ، .. الخ ، أن أساطير وادي الرافدين قد تغلغلت في الحضارات الأخرى المعاصرة لها والمتأخرة ، بل حتى وصل تأثيرها للتوراة ، الأمر الذي يظهر مدى الخلل الذي شاب هذا البحث ، وللاستزادة أنظر على سبيل المثال: معجم الأساطير ، جزءان ، لطفي الخوري ، بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة ، 1990 .
(39) الخط المسماري ، أكتشافه وتطوّره ، أنتشاره وتأثيره ، تأليف وليد محمد الشبيـبي ، مراجعة الدكتور أكرم الزيباري ، بغداد – 1993 ، ص 149 ، (بحث أكاديمي مطبوع بالآلة الكاتبة ، غير منشور مقدّم لقسم الآثار/ الفرع المسماري ، كلية الآداب/ جامعة بغداد ، نال تقدير ممتاز).
(40) نفس المرجع ، ص 149 – 150 .
(41) ن. م ، ص 152 .
(42) Robert Graves , The Greek Myths, 1955 , Vol.11
(43) الخط المسماري ... ، وليد محمد الشبيبي ، ص 153 – 154 .
(44) دراسات في الأدب المقارن التطبيقي ، د. داود سلّوم ، ص 214 – 215 .
(45) الخط المسماري ... ، الشـبيبي ، ص 156 ، يُقرأ الحرف (h) (تحت الحرف اشارة مثل حرف 7 العربي) أقول يقرأ (خ).
(46) للاستزادة ، أنظر: مقدمة في أدب العراق القديم ، طه باقر ، ص 132 – 135 ، عقائد ما بعد الموت ، في حضارة بلاد وادي الرافدين القديمة ، نائل حنون ، ص 331 ، العراق في التأريخ ، جوانب من حضارة العراق القديم ، د. عامر سليمان ، ص 215 – 216 ، حضارة العراق الجزء الأول ، الأدب ، د. فاضل عبد الواحد علي ، ص 319 – 386 ، من ألواح سومر إلى التوراة ، د. فاضل عبد الواحد علي ، ص 171 – 231 ، عظمة بابل ، هاري ساكز ، ترجمة د. عامر سليمان ، ص 445 – 497 ، العراق القديم ، جورج رو ، ترجمة حسين علوان حسين ، ص 153 – 173 ، الخط المسماري ، وليد محمد الشبيـبي ، ص 156 – 158 ، ملحمة كلكامش ، طه باقر ، ملحمة كلكامش ، د. سامي سعيد الأحمد .
(47) الخط المسماري ، الشبيبي ، ص 198 .
(48) كلكامش وبليروفون من أصول الهية ويوسف (ع) نبي .
(49) الخط المسماري ، الشبيبي ، ص 160 .
(50) أنظر: دراسات في الأدب المقارن التطبيقي ، د. داود سلّوم ، ص 172 ، الأصول الرافدينية والعربية للحكايات الشهيرة ، لافونتين وايسوب ، جبرا إبراهيم جبرا ، مجلة الجيل ، العدد 8 ، آب 1987 ، ص 26 – 31 .
(51) والمراجع كثيرة منها: الفكر الديني القديم ، تقي الدباغ ، ص 22 – 45 – 70 – 71 – 72 – 118 – 173 ، عشتار ومأساة تموز ، د. فاضل عبد الواحد علي ، من الواح سومر إلى التوراة ، د. فاضل عبد الواحد علي ، ص 171 ، ملحمة كلكامش والأساطير السومرية والقصائد البابلية ، ص 90 ، عقائد ما بعد الموت ، نائل حنون ، ص 54 – 307 – 320 ، مقدمة في أدب العراق القديم ، الأستاذ طه باقر ، ص 234 ، عظمة بابل ، هاري ساكز ، ص 474 ، مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة ، طه باقر ، ص 336 – 337 ، الخط المسماري ، وليد محمد الشبيبي ، ص 164 – 169 – 170 – 171 – 172 – 173 .
(52) الخط المسماري ، وليد محمد الشبيبي ، ص 163 – 187 – 201 .
(53) السومريون ، صموئيل نوح كريمر ، ترجمة د. فيصل الوائلي ، 1973 ، ص 425 ، كما يستعين صلاح بأسطورة (ديمتر وبرسيفون) الأغريقية والأصل هو أسطورة (ديموزي واينانا) السومرية وهناك الكثير من الأساطير السومرية والأكدية التي وجدت طريقها في أساطير الأمم الأخرى مما لا يتسع المجال هنا لذكرها. مع الاشارة هنا إلى ان (الكنعانيين) هم الذين سكنوا فلسطين قد نزحوا من شبه جزيرة العرب وعرفوا في مرحلة متأخرة من تأريخهم بأسم الفينيقيين .
(54) أنظر على سبيل المثال: معجم الأساطير ، الجزء الأول ، لطفي الخوري ، ص 186 ، فضلاً عن المراجع العربية والأجنبية التي أعتمد عليها الخوري ، علماً ان (بعل مرقد) هو أله الرقص عند الفينيقيين ، كما عرّفه حمدان نفسه ، وعلى أية حال، أن صلاحاً قد أعتمد في عمله النثري (من أعماق الجبل) على ربط الأساطير بعضها ببعض (ربطاً يستند إلى أسطورة أورفيوس) (حمدان 149)، وأورفيوس هو بطل اغريقي كان أبناً لابوللو وأشتهر بموهبته الموسيقية المدهشة (بعل مرقد أله الرقص) يغني ويعزف على القيثارة بمهارة فائقة ، تحطّم قلبه لموت زوجه الحورية (يوريديسي) فقرر النزول إلى العالم السفلي ليسترجعها وهذا ليس الا صدى لنزول ديموزي إلى العالم السفلي بحثاً عن زوجه ايناناً (تموز بحثاً عن عشتار).
(55) الرمزية والرومانتيكية ، حمدان ، ص 151 .
(56) نفس المرجع ، ص 151 .
(57) (الجثة شخص الإنسان قاعداً أو نائماً) (مختار الصحاح، بيروت – 1981 ، ص 93) ، (الجثة شخص الإنسان وأكثر أستعمالها للميت) (منجد الطلاب، بيروت – 1972 ، ص 72) ، (الجثة: الجسَد ، جمعه: جُثث ، وأجثاثٌ.) (المعجم الوسيط ، الجزء الأول ، أسطنبول – 1989 ، ص 106).
(58) أنظر: الرمزية والرومانتيكية ، حمدان ، ص 168 ، ص 175 ، وهو شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ، مؤلف (معجم البلدان) الذي تمت طباعته في لايبزك بين عامي (1866 – 1873 م) ، وفي بيروت بـ(5 مجلدات) بين عامي (1955 – 1958).
(59) يُشير أنطون غطاس كرم في مؤلفه (الرمزية والأدب العربي الحديث) في ص 177 إلى التشابه الحاصل بين قصيدة (سكرى) للبكي و(الجمّة – La Chevelure) لشارل بودلير وبأمكان القارئ الرجوع لقصيدة بودلير المترجمة للعربية في ص 264 من ديوان (أزهار الشر) ترجمة خليل الخوري ، وتعني كلمة (جمّة) هنا (مجتمع أو كامل شعر الرأس) ، (ويبدو من صور القصيدة ان بودلير يتحدّث عن امرأة أفريقية ولعلها (صديقته) جان ديفال) (الخوري) ، ومطلع هذه القصيدة :

أيتها الُجمّة ، الجعدة حتى على العنق !
أيتها الخصلاتُ ! أيها العِطر المحمّل باللامبالاة !
أيُّها البُحرانُ ! لأملأ الليلةَ هذه القبّة المظلمة
بالذكريات الغافيةِ في هذه الوَفرةِ ،
أودُّ أن ألُوَح بها في الهواءِ مثلَ منديل !
.................................................. ..


المــراجـــــــــع :
· القرآن الكريم
2 – الكتاب المقدس (العهد القديم).
3 – الرمزية والرومانتيكية في الشعر اللبناني ، أمية حمدان ، بغداد: 1981 .
4 – الرمزية والأدب العربي الحديث ، أنطون غطاس كرم ، بيروت: 1949 .
5 – انشتاين والنظرية النسبية ، د. محمد عبد الرحمن مرحبا ، بغداد: 1982 .
6 – ألف باء النسبية ، برتراند رسل ، ترجمة فؤاد كامل ، مراجعة د. محمد مرسي أحمد ، بغداد: 1986 .
7 – أزهار الشر ، (ديوان شعر) ، شارل بودلير ، ترجمة خليل الخوري ، بغداد: 1989 .
8 – ديوان بدر شاكر السياب ، تقديم ناجي علوش ، دار العودة ، بيروت: 1971 .
9 – في حداثة النص الشعري ، دراسات نقدية ، د. علي جعفر العلاق ، بغداد: 1990 .
10 – قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ، سوزان بيرنار ، ترجمة د. زهير مجيد مغامس ، مراجعة د. علي جواد الطاهر ، بغداد: دار المأمون للترجمة والنشر – 1993 .
11 – الرومنطيقية في الأدب الفرنسي ، ف . ل . سولنيه ، ترجمة أحمد دمشقية ، بيروت : 1960 .
12 – أساليب الشعرية المعاصرة ، د. صلاح فضل ، بيروت: دار الآداب – 1995 .
13 – المأدبة ، فلسفة الحب ، أفلاطون ، ترجمة د. وليم الميري ، القاهرة: 1970 .
14 – هذا الشعر الحديث ، د. عمر فروّخ ، بيروت: دار لبنان – (طبع في عقد الثمانينات من القرن المنصرم)
15 – قصص الأنبياء ، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير ، بغداد: 1988 .
16 – معجم الأساطير ، جزءان ، لطفي الخوري ، بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة – 1990 .
17 – حضارة العراق ، الجزء الأول ، نخبة من الباحثين ، بغداد: دار الحرية للطباعة – 1985 .
18 – العراق في التأريخ ، نخبة من الباحثين ، ، بغداد: دار الحرية للطباعة – 1983 .
19 – الفكر الديني القديم ، د. تقي الدباغ ، أستاذ الآثار القديمة /جامعة بغداد – 1992 .
20 – عقائد ما بعد الموت ، في حضارة بلاد وادي الرافدين القديمة ، نائل حنون ، بغداد: 1986 .
21 – عظمة بابل ، موجز حضارة بلاد وادي الرافدين القديمة ، د. هاري ساكز ، رئيس قسم اللغات السامية/ الكلية الجامعة كارديف ، ترجمة وتعليق د. عامر سليمان ، باريس/ بغداد – 1979 .
22 – العراق القديم ، جورج رو ، ترجمة وتعليق حسين علوان حسين ، مراجعة د. فاضل عبد الواحد علي ، بغداد : 1986 .
23 – عشتار ومأساة تموز ، د. فاضل عبد الواحد علي ، بغداد: 1986 .
24 – من ألواح سومر إلى التوراة ، د. فاضل عبد الواحد علي ، بغداد: 1989 .
25 – ملحمة كلكامش وقصص أخرى عن كلكامش والطوفان، الأستاذ طه باقر ، ط 5 ، بغداد: 1986 .
26 – ملحمة كلكامش ، ترجمها عن الأكدية وعلّق عليها د. سامي سعيد الأحمد ، بيروت/ بغداد – 1984 .
27 – ملحمة كلكامش والأساطير السومرية والقصائد البابلية ، طعمة السعدي ، بغداد: 1990 .
28 – مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة ، الوجيز في تأريخ حضارة وادي الرافدين ، الجزء الأول ، الأستاذ طه باقر ، بغداد: 1986 .
29 – مقدمة في أدب العراق القديم ، طه باقر ، بغداد: 1976 .
30 – دراسات في الأدب المقارن التطبيقي ، د. داود سلّوم ، بغداد ، ت ؟
31 – الأصول الرافدينية والعربية للحكايات الشهيرة ، لافونتين وايسوب ، جبرا إبراهيم جبرا ، مجلة الجيل ، العدد 8 ، آب 1987 .
32 – السومريون ، صموئيل نوح كريمر ، ترجمة د. فيصل الوائلي ، بغداد: 1973 .
33 – الخط المسماري ، أكتشافه وتطوره – أنتشاره وتأثيره ، وليد محمد الشبيـبي ، مراجعة د. أكرم الزيباري ، (بحث اكاديمي مطبوع بالآلة الكاتبة ، غير منشور)، بغداد : 1993 .
34 – مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، بيروت: 1981 .
35 – منجد الطلاب ، فؤاد افرام البستاني ، ط 15 ، بيروت: 1973 .
36 – المعجم الوسيط ، جزءان ، مجمع اللغة العربية ، الادارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، قام باخراج الجزء الاول ، إبراهيم مصطفى ، أحمد حسن الزيات ، حامد عبد القادر ، محمد علي النجار ، وقام باخراج الجزء الثاني ، د. إبراهيم أنيس ، د. عبد الحليم منتصر ، عطية الصوالحي ، محمد خلف الله أحمد ، واشرف على الطبع ، حسن علي عطية ومحمد شوقي أمين ، أستانبول: دار الدعوة – 1989 .
(كان هذا البحث مطبوعاً بالآلة الكاتبة ،
وقد أعدت طباعته مجدداً لوضعه في هذا المنتدى الرصين
وانجزت طباعته في الاحد 4 أيار/ مايو 2008 والحمد لله)






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 01:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط