الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
آخر مواضيع مجلة أقلام
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و

آخر 10 مشاركات
أروع ما قيل في شعر الحب والغرام والغزل والحن (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - )           »          أماكن ... في قلوبنا (الكاتـب : عماد الحمداني - )           »          مَاءٌ بغُرْبَالٍ (الكاتـب : مراد الساعي - )           »          أعجبت بهذه المقولة (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - )           »          جدارية الطفلة والبالون الأحمر ( توقيع لأطفال سوريا ) (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : سميرة جوهر - )           »          نغشات زوجية - خاص للمتزوجين.. (الكاتـب : نزهة الفلاح - آخر مشاركة : فاطِمة أحمد - )           »          قل للمليحة (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          كلمات قد تعجبك (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - )           »          قصة مؤثرة (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - آخر مشاركة : سميرة جوهر - )           »          صورة و كلمة ... (الكاتـب : أمال سعيد - آخر مشاركة : سميرة جوهر - )


الشريط التفاعلي


العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 22-03-2007, 01:16 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

تاريخ عائلة الصباح في حلقات

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

الجزء الأول

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف كانت ومن هم ال الصباح

لا يوجد لدى أي عراقي أدنى شك أن أرض الكويت، هي أرض عراقية جزء من مدينة البصرة، كانت ولا ‏زالت وستبقى الى قيام الساعة، ويروى ان الرئيس صدام حسين أيام العدوان ‏المجوسي الفارسي على العراق الذي ابتدأ مع قيام ما يسمى الثورة الخمينية واستمر حتى عام 1988، زار مستشفى للأطفال يتعالج فيه أبناء وأرامل الشهداء ‏العراقيين، فوجد سيدة عراقية قد وضعت مولودها للتو، فحمل وليدها وسألها هل ‏أذن له أحد ؟ فأجابت بالنفي، فأذن واقام الصلاة في أذنيه حسب السنة النبوية ‏الشريفة، ثم قال لها : سترضعيه ؟ فأجابت نعم، فأعطاها الطفل وقال لها: أرضعيه ‏ايضا أن الكويت مالتنا..



وهذه القصة تدل على أن كل عراقي يرضع مع حليب امه ‏أن له أرضا مسلوخة في الجنوب لابد أن تعود يوما ما طال الزمان أم قصر.. ‏عائدون إلى أم قصر.. هذا الذي يقوله العراقيون على لسان أبناء الشعب في ‏الكويت.‏



وحين زار رئيس حكومة العملاء المعينة من قبل الاحتلال الامريكي (اياد علجاوي) ارض قصبة كاظمة سأله الصحفيين المتواجدين في ارض قصبة كاظمة ما اذا كانت الحكومة العراقية الحالية تعترف بالكويت كدولة مستقلة ذات سيادة، ففاجأ الجميع بأنه لم يجب على هذا السؤال وتهرب منه !! بل انه حين نزل من الطائرة في ارض المطار كان ان ادلى بتصريح اعتبره البعض غريبا وصاعقا لال الصباح وذلك حين قال: جئت بزيارة تفقدية لاهل الكويت !!!!



اقول، اذا كان هذا الخائن اياد علجاوي المعين من قبل الاحتلال الامريكي والذي ارتبط بخمسة عشر جهاز استخبارات عربي واجنبي ( منهم بالمناسبة جهاز ال الصباح) واذا كان هذا المعدود من ضمن المتآمرين على بلده العراق وعلى قيادة بلده وشعبه، قد رفض الاعتراف بالكويت كدولة مستقلة وتهرب من اجابة الصحفيين اجابة صريحة، فما هو يا ترى موقف عراقي وطني مخلص للعراق تشرب كراهيتهم والحقد عليهم وتشرب حتى الثمالة فكرة ان هذه الارض ارضنا ولا بد ان تعود لنا يوما ما !!!؟؟؟


ولكي أعود عودة بسيطة وسريعة الى الوراء لمن لا يعرف أصل هذه العائلة وبعضا من الاجابة على الاسئلة التي تدور حول هذه ‏الأرض وكيف ومتى وأين أقول:



كانت قبيلة عنزة واحدة من أقوى قبائل نجد في الجزيرة العربية، واليها يقال أن ‏كل الأسر التي ظهرت فيما بعد وحكمت ووصل نفوذها الى شواطيء الخليج ‏ومراكزها السكانية المتناثرة هنا وهناك تنتمي إلى هذه القبيلة، وكان فرع العتوب ‏من قبيلة عنزة واحدا من الفروع، وزعم ال الصباح ان اصولهم تعود الى فرع العتوب ، على أن ‏هذا الفرع (العتوب) لم ينشأ في الكويت ابدا وانما في نجد، وكان نشاطه مثل نشاط ‏غيره يتمثل في الاغارة على طرق القوافل أو حمايتها مقابل أتاوة، حسب الظروف ‏وما يستجد، اما أتاوة او مقابلها من بضائع ومواشي.



اقول معقبا على هذا الكلام قبل ان اسهب في شرح حال هذه العائلة وتاريخها....



الحقيقة ان الناظر الى العوائل التي تحكم في دول الخليج سيراها انها تشترك جميعها بنفس التاريخ تقريبا وبنفس الحوادث والاماكن، ومن يقرأ تاريخ هذه العوائل الذي كتبوه هم بأنفسهم او بواسطة من يعمل عندهم سيرى حتما التشابه الكبير بين تواريخهم، فمثلا ال الصباح يزعمون انهم يحكمون الكويت منذ عام 1756.. وال ثاني في قطر يزعمون انهم من قبيلة تميم العربية التي تعود اصولها الى نجد ويزعمون ايضا ان حكمهم يمتد لاكثر من مائتين وخمسين عاما، وال خليفة في البحرين يزعمون انهم من قبيلة عنزة وكذلك حكمهم يمتد لنفس الفترة السابقة، وال سعود يقولون انهم من قبيلة عنزة وان دولتهم الحالية هذه، هي الدولة السعودية الثالثة، على انني انا شخصيا لم اقرأ في التاريخ ان هناك دولة سعودية اولى ودولة سعودية ثانية، إلا اذا كانوا يقصدون هذه الدولة التي قضى عليها ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر من عام 1805، حين هجم عليها ودمر الدرعية عاصمتها في عام 1819 او 1820، ولا ادري ان كانوا يقصدون ان هذه هي دولتهم....



على ان في الحجاز نفسها بعض الاسر القرشية الهاشمية التي ترى انها احق بحكم هذه البلاد من ال سعود، ولعل المتابع لقبائل العرب لايمكن له ان ينسى عوائل: مثل العبدلي وال غالب وال علي وال المحسن وال عامر وهم من اشراف مكة بالمناسبة، وكذلك هناك عائلات الشعلان والجبهان والرشيد والجنيدي والشمري والتميمي والغامدي والزهراني والسفياني و... الخ....وهي عائلات لاشك ذات نفوذ، ولكن، سلطانها ونفوذها أخذا بالانكماش نوعا ما في ظل حكم اسرة ال سعود التي قربت اليها الاسر الموالية لها وابرزتها في المجتمع، وبالتالي تم تهميش تلك الاسر العريقة التي يقول بعض ابنائها انهم متواجدين في هذه الارض قبل ال سعود انفسهم. والتي يعارض ايضا بعض افرادها ال سعود. على ان اطلاق اسم الاسرة على الدولة وجعلها " السعودية" بعد ان كانت تعرف على مر العصور والازمان باسم نجد والحجاز، جعل جميع من يقيم فوق تلك الارض تابعا لال سعود بالضرورة، فهو سعودي شاء أم أبى، سواء كان قرشي ام هاشمي ام نجدي ام حجازي ام غامدي ام شمري... أم... أم.... ام.... وهي حركة ذكية بلا شك، اذ أنها ابرزت كما قلنا اسرة ال سعود وقدمتها الى الواجهة وعلى السطح دوما، وجعلت باقي الاسر والقبائل تنحسر في زوايا النسيان وتتهمش في ارجاء الوطن المترامي الاطراف والكبير بمساحته.



ولو أكملنا الحديث عن الاسر في الخليج لرأينا ان ال نهيان في الامارات يقولون ان قبيلتهم هي قبيلة بني ياس وهم من فرع فلاح وان جدهم الاكبر نهيان حكم ابوظبي في الستينيات من القرن التاسع عشر، على ان في الامارات نفسها عوائل حاكمة تقول عن نفسها نفس ما قال ال نهيان، فعائلة المكتوم التي تحكم دبي تقول انها حكمت من نفس الفترة، والقواسم الذين يحكمون الشارقة ورأس الخيمة يقولون انهم ايضا كانوا من القبائل التي صدت الاستعمار البرتغالي في الخليج، وال المعلا يحكمون في ام القيوين ولا يدري عنهم احد شيء، وكذلك ال النعيمي في عجمان وهم من عرب النعيم، وهي قبائل منتشرة بكثرة في العراق وسوريا والحجاز ونجد.. وهكذا... وهناك عائلة الشرقي التي تحكم الفجيرة ايضا...



أما السلطان قابوس الذي يحكم عمان فيقول ان اسرته (اسرة السادة البوسعيد) هي التي كانت تقاتل القراصنة البرتغاليين الذين كانوا يغيرون على سواحل عمان، فهو بالتالي ينتسب الى اسرة عريقة في تاريخها وماضيها.....



ربما يسأل سائل ما المغزى من كل هذا الكلام، أقول، اننا نقرأ تاريخا مكتوبا من قبل العوائل الحاكمة نفسها او بإشرافها وليس من قبل اناس محايدين ليس لهم لا ناقة ولا جمل في الموضوع. ربما، اقول ربما، كان هناك من كتب تاريخا منصفا عن هذه العائلات كلها وكيف نشأت وما هو اصلها، لكن هل يا ترى يمكن ايجاد هذه الكتب التي تحدثت ؟



واقع الحال يقول، في كل دول الخليج، برزت الاسرة الحاكمة وظهرت الى الوجود بفضل حوادث او اشخاص او ظروف، وقربت اليها القبائل الموالية لها وهمشت المعارضين لها، فبات كل من لم يقرأ التاريخ ولم يعرف ما دار في الماضي يظن ان العائلة الفلانية هي التي كانت تحكم الجميع وكان الجميع خاضعا لسلطانها....بينما لو اردنا الحق، لعرفنا ان هذه العائلات ربما كانت موجودة في الماضي نعم، او كانت موجودة في المكان الذي تحكم فيه، لكن يا ترى، هل كانت موجودة على شكل حكومة بنفس شاكلة الحكومة اليوم ؟ هل كانت العائلة كذا..... في الدولة كذا...... تحكم بنفس الطريقة التي تحكم فيها اليوم؟ دولة لها جيش وقضاء وشرطة ومجلس نواب وامن ووزارات وسفارات و......و.......و........ ؟



الجواب طبعا لا ... على الرغم من انهم يحاولون الايحاء بأن عوائلهم كانت تحكم من التاريخ الذي ادعوا فيه ان هذا بداية حكم العائلة، وان الحاكم هذا امتدادا لذلك الحاكم الذي سبقه..... وان فلان خلع فلانا من الحكم لسوء نفسيته او لسوء اخلاقه او لبخله او لجنونه.. وهكذا.. صحيح بعض هذه العائلات كانت موجودة كما تزعم من قبل، الا انها لم تكن تحكم بنفس حكم يومنا هذا... كان الحكم في تلك الايام – اقولها مجازا لانها بالواقع ليست حكما - على شكل شيخ عشيرة او قبيلة... فرض نفسه بطريقة ما وبوسيلة ما، ربما بالمال او بالحديد والنار..... او ... وهذا الاهم - بواسطة الاستعمار البريطاني .... الذي كان له الفضل الاول والاخير بوجود تلك العوائل التي تحكم حاليا، فبريطانيا التي كانت تحتل الهند، والتي كانت تعتبر الهند درة التاج البريطاني، كانت هي المسيطرة على المحيط الهندي وبالتالي على الدول المؤدية اليه او التي تقع على اطرافه، وحيث ان الخليج العربي على مقربة من المحيط الهندي، فبالتالي كان لبريطانيا سيطرة تلقائية على تلك البقاع...ولعل هذا ما يفسر التواجد الهندي الكثيف في الخليج، وتفضيل معظم اهل الخليج قاطبة التعامل مع الهندي على التعامل مع العربي... لانهم اصلا جاؤوا الى الدنيا فوجدوا ان هذا الشخص الذي يقف حاملا بندقية عتيقة يحرس باب المندوب البريطاني هو هندي...... وان عامل النظافة هندي وان الطباخ هندي وان البستاني هندي والسائق هندي وموظف الحكومة هندي.. وكل هؤلاء الهنود هم من جاء بهم الاستعمار البريطاني ليخدمهم في الخليج....بل حتى الطعام الذي يأكله معظم اهل الخليج هو بالواقع طعاما هنديا بنكهة هندية وبأيدي هندية...ولا أظن ان هناك من سيقول عكس هذا الكلام....



اذا الواقع مرة ثانية يقول، ان بريطانيا هي التي اوجدت حكما لتلك العوائل، لكن هل يا ترى تعترف تلك العوائل بأن بريطانيا أبرزتها لتحكم ؟ هل تذكر هذا في تاريخها وكتبها ؟ الحقيقة انهم يذكرون ذلك... نعم... لكن يذكرونه على صيغة انهم وقعوا اتفاقيات بوصفهم حكاما لتلك الدول مع بريطانيا لانهاء الوجود العسكري في اراضيهم ومنحهم الاستقلال.. وربما هذا ما يفسر انهم يحتفلون بيوم استقلال حدث في نفس الحقبة تقريبا وهو بداية السبعينيات من القرن الماضي ....



والحقيقة، أن هذا الكلام كله يقودنا لاسترجاع كلاما قيل سابقا في هذا البحث، وهو ما قاله استاذنا العراقي ذلك الذي التقيته مصادفة في قاعة ترانزيت احد المطارات الاوربية... حين قال لي عندما سألته عن التاريخ الذي ينوون اعادة كتابته لاحدى دول الخليج: يا بني، اننا ندون ما يملوه علينا، وما يريدوننا ان نكتبه، فلوا قالوا لنا يوما ما ان ابراهيم بن ادهم او الحسن البصري او بديع الزمان الهمذاني اقاما في هذا البلد، فلا علينا الا كتابة ما يريدون.. ثم اضاف جملة ذات مغزى كبير لا سيما وانها من استاذ كبير ايضا: يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين..


نعود الى موضوع الكويت بعد هذا الاستطراد، إذ تشير دائرة المعارف ‏الاسلامية طبعة سنة 1960 والصادرة عن جامعة ليدن في هولندا – وهي أهم ‏مركز للدراسات الاسلامية في أوربا – ان فرع ال الصباح دخل في عراك مع ‏غيره من فروع العتوب وعنزة، وكان أن جرى طرده من نجد وملاحقته ‏خارجها، فرحل بخيامه ومواشيه الى الشمال الى منطقة ام قصر في العراق، وعاد ‏من هناك يواصل الغارة على القوافل مما دعا الحاكم في ذلك الوقت باسم الوالي ‏في بغداد الممثل للخليفة العثماني في استانبول الى طرد ال الصباح من ام قصر ‏بسبب شكاوي الفلاحين. وكان الرحيل من ام قصر امرا حتميا لا بد منه، ولكن ‏هؤلاء الذين رحلوا لم يستطيعوا العودة الى نجد بسبب الثأر القديم هناك، فما كان ‏منهم إلا ان توقفوا في منتصف الطريق بين البصرة ونجد.‏



لكن من أين جائت كلمة كويت ؟


كان العراق ايام الخلافة الاسلامية العثمانية عراقا بنفس اسمه الحالي، وكانت أهم الولايات فيه بغداد ‏والموصل والبصرة، كانت بغداد مقر الوالي العثماني، الذي كانت مسؤوليته تمتد الى ‏البصرة والى ما بعد البصرة وما وراءها جنوبا الى ما يعرف حاليا بالخليج العربي، ‏بل الى حيث تستطيع قوته أن تمد سلطاتها في عمق الصحارى، ولم يكن باقيا في ‏هذه الصحارى الا بعض قبائل نجد التي تصل الى الشواطيء بين الحين والاخر ‏لتبادل منتجاتها مع التجار والصيادين الذين أنشأوا مراكز تجمع صغيرة عند نقاط ‏متباعدة على شطآن الخليج تزورهم فيها أحيانا سفن قادمة من بحر العرب عبر ‏مضيق هرمز تحمل اليهم البضائع كالأقشمة والتوابل.‏


في ذلك الوقت، كانت هناك منطقة صغيرة تعتبر ميناءا طبيعيا واسعا على رأس ‏الخليج وكانت من توابع ميناء البصرة العراقي، واستخدمت في بعض الاوقات بديلا ‏له، وقام بجوار هذا الميناء مركز سكاني صغير بني فيه حصن أطلق عليه اسم ‏الكويت تصغيرا لكلمة (الكوت) وهي تعني الحصن او نقطة المراقبة للدفاع...... إذا ‏من هنا جاءت كلمة ومسمى الكويت.‏



كان قدر الناس المتواجدين في هذا المركز السكاني الصغير وجلهم من التجار أن ‏يتركوا عائلاتهم هناك وان يذهبوا الى البحر على متن السفن إما للتجارة اولصيد ‏السمك واستخراج اللؤلؤ، وفي ظل ظروف غياب الرجال عن بيوتهم فإن عوائل ‏المسافرين كان لابد لها من وجود من يحميها من قطاع الطرق واللصوص.


فوجد ‏تجار هذا المركز السكاني الذي اسمه الكويت أن ال الصباح الذين لجأوا اليهم ‏هاربين من نجد بسبب العراك والثارات القديمة، والمطرودين من والي بغداد ‏بسبب الاغارة على قوافل الطرق، والذين أثبتوا للسكان فيما بعد انهم اقلعوا عن ‏مهاجمة القوافل وبدأو حياة مستقيمة نوعا ما وصارت بينهم وبين الأهالي مصاهرة ‏ونسب، أنهم خير من يقوم بدور الحماية للاهالي في ظل غياب الرجال، وكان أن ‏تم الاتفاق والتراضي معهم، اجر مقابل حماية.


إذا هي لم تكن اسرة حاكمة بالمعنى ‏المعروف للاسر الحاكمة، وانما أختيرت لهذه المهمة مقابل جزء معلوم من أرباح ‏التجارة وكأمر واقع فرض نفسه في ظل غياب حارس حقيقي يحمي العوائل في ‏غياب أربابها لاسيما وان قوات والي البصرة كان هدفها الرئيسي أمور عسكرية ‏خاصة بالولاية وليست حراسات شخصية، صحيح تعتبر هذه الأراضي تابعة له ‏وللوالي في بغداد تلقائيا وللخليفة العثماني بالضرورة، إلا أن الأمر يختلف هنا، ‏فألاجر على حماية عوائل وليس حماية بلد‏‎.‎



واذا أردنا أن نحول هذ الكلام الى لغة العصر الحالي، فالعملية مثل اسئتجار ‏شركات الحراسة الخاصة.. ففي السابق وفي ظل ذلك الوضع، كان هناك بدو يحملون البنادق البدائية ويركبون الجمال أو ‏الخيل، وفي عصرنا الحالي هذا..... هناك حراس يرتدون البذلات الانيقة، ويضعون النظارات السوداء، ويحملون ‏الرشاشات الاوتوماتيكية وأجهزة الاتصال الحديثة والهواتف المتحركة.... ويركبون ‏سيارات الرانج روفر والجيمس.


(يمكن تشبيه وضع عائلة الصباح في الكويت ‏بوضع الاشراف الهاشميين في الحجاز، كانت لهم سلطة دينية فقط وليست سلطة ‏دولة، مع الفرق ان هؤلاء سلطتهم مستمدة من النسب الذي يرتبطون به أما أولئك ‏فوضعهم في الكويت كان وضع الحارس، استمدوا سلطتهم من هذا المسمى).‏


اذا هي تحت حراسة ال الصباح وليس حكم آل الصباح، فالحكم للوالي (كانوا يطلق عليه لقب الباشا ايضا) في بغداد ‏الذي يعتبر ممثلا للخليفة العثماني. وهذا هو الكلام الحق، واي كلام آخر عن ان اسرتنا حكمت منذ عام 1756 واننا صدينا معركة الجهراء وما الى هذا من خزعبلات وترهات، فكلها بالواقع تزوير وكذب ودجل ليس له من اصل الا ما صدر عن صاحبه نفسه، ولربما علينا دوما تذكر ما قاله لي الاستاذ العراقي عن التاريخ والتزوير...


تعاقب شيوخ ال الصباح على ادارة قوة الحماية في الكويت، وكان الشيخ السادس ‏منهم قد توفي تاركا ثلاثة أبناء هم محمد – جراح – مبارك، وقد اختلفوا فيما بينهم ‏على ارث ابيهم، واتفق اثنان منهم هما محمد وجراح واختلفوا مع الثالث وهو ‏مبارك، وتصاعد الخلاف بينهم على قائمة حساب تحوي عشرين ليرة عثمانية ‏وسيف معطوب يتكلف اصلاحه تسع ليرات، وذلك حسبما يروي نقيب أشراف ‏البصرة الشريف خلف باشا النقيب ( بالمناسبة عائلة النقيب في البصرة تعود اليه ‏ولا زالت تحتفظ بالشجرة الموصلة اليه) وهذه الرواية سمعها منه الشيخ عبد ‏العزيز الرشيد عمدة المؤرخين التقليديين في الخليج، رواها في كتابه (تاريخ ‏الكويت).‏



واحتدم الخلاف بين الاخوة بمشادة كلامية على قائمة الحساب تلك، ثم انتهى الى ‏أن أحد الاخوين المتفقين وهو جراح دخل الى سوق الجزارين في الكويت وصاح ‏مناديا أصحاب الدكاكين : إياكم أن تعطوا مبارك شيئا، فقد تبين أنه مفلس وعليه ‏ديونا عظيمة.


وحسبما يذكر الشيخ عبد العزيز الرشيد في نفس الكتاب في الصفحة ‏‏119(بعد هذا الحادث صمم مبارك على التضحية بأخويه على مذبح الغضب ‏والانتقام وعلى هتك حرمتهما وقطع رحمهما واسالة دمائهما الطاهرة) ويصل ‏الشيخ عبد العزيز لوصف عملية الذبح في نفس الكتاب فيقول : في ليلة من ليالي ‏ذي القعدة المظلمة سنة 1313 للهجرة (1896 ميلادية) بعد أن مضى هزيع من ‏الليل وبعد أن هجع القوم، نهض مبارك مسرعا فقتل أخويه محمد وجراح يسانده ‏ابناه جابر وسالم، ولفيف من الخدم، وجعل من كان معه اقساما ثلاثة: هو لأخيه ‏محمد، وجابر وبعض الخدام لأخيه جراح، وابنه سالم وبعض الخدام حرسا في ‏صحن الدار.‏


صعد مبارك الى محمد فأيقظه من النوم، وبعد أن انتبه أطلق عليه البندقيه ولكنها ‏لم تجهز عليه، فاستغاث الاخ بأخيه وذكره بما له من الحق والحرمة، فما وجد ذلك ‏الصوت المحزن ولا ذلك الاستعطاف الحار سبيلا الى قلب مبارك الذي امتلأ حقدا ‏وغضبا، فصوب اليه البندقية متصامما عن سماع النداء حتى تركه بلا حراك ‏يتخبط بدمه ويجود بنفسه العزيزة.‏


أما جابر فقد ذهب الى عمه جراح في حينه فألفاه يقظا وزوجته بجانبه فسدد البندقية اليه ‏ولكنها لم تنطلق، فعاجله عمه بالقبض عليه وكان ان ساعدته زوجته في الأمر ‏وكادا يتغلبان عليه لولا مبادرة أحد الخدام الى مساعدة جابر بتصويب بندقيته الى ‏نحر العم فأرداه صريعا، ووقفت زوجته تبكي وتنوح وتندب عليه.‏


ونصب مبارك نفسه حاكما على الكويت بينما كان أهلها في حالة ضجيج وعويل ‏لهذه المصيبة التي لم يحدث لها مثيل، والمفارقة التي تدعو للسخرية والاستهزاء ان هؤلاء القوم، يطلقون حاليا على مبارك هذا لقب اسد الجزيرة، واسبغوا عليه من الاوصاف والنعوت ما لم يسبغها ابوتمام على المعتصم في تدوين موقعة عمورية الخالدة وقالوا فيه ما لم يقله ابونواس في الخمرة والنساء !!!!



فذهب بعض أهالي الكويت بعد هذه الجريمة الى البصرة (لاحظوا الى اين ذهب الاهالي ... الى البصرة....) يشتكون الى السلطات ‏هناك ما وقع في مدينتهم، وكذلك فعل الشيخ مبارك الصباح، الذي أراد من هذا ‏الذهاب أن يطمئن والي البصرة ومن ورائه باشا (والي) بغداد إلى أنه مقيم على العهد ‏وسيبقى على ولائه للوالي وللباشا وللخليفة ولن يخلف العهد، وكان جل طموحه ان ‏يثبته الخليفة العثماني في موقعه ويعينه قائممقام على الكويت، على أن يكون هذا ‏بتوصية من والي البصرة ثم باشا بغداد الذي بدوره سيرفع أمره للخليفة في ‏استانبول.‏


قبل أن نسهب بالكلام ، لابد من التذكير أنه لجأ الى والي البصرة أيضا مع من لجأ أبناء وزوجات الشيوخ ‏القتلى، وقد ظلت عائلاتهم هناك حتى سمح لبعضهم بالعودة بعد عشرات السنين ‏على مرور تلك الجريمة، وكان من بين العائدين علي خليفة الصباح الذي ‏تسلم منصب وزير المالية الكويتي ثم وزير النفط أثناء مقدمات أزمة الخليج.‏ والذي عاش سني عمره في بغداد والبصرة، درس فيها وتخرج في جامعاتها.



لكن بريطانيا (الدولة الاستعمارية الخبيثة وسبب بلاء العرب والاسلام) لم تكن ‏على استعداد لأن يحزم الخليفة العثماني أمره بتعيين مبارك الصباح قائممقام أولا ‏يعينه، فيقر ما جرى ويقبل بالواقع ويعين مبارك او يسجنه على الجريمة التي ‏اقترفها، فظهر الكولونيل البريطاني المعتمد في الخليج ليوقع معاهـدة حمايـة للشـيخ ‏مبــارك ضـد مـن يحاول المســاس بــه أو الاعتــداء عليه، وكانت هــذه المعاهـدة قد أبرمت بتـاريـخ 23/1/1899وقد ورد ذكرها في مجموعة وثائق وزارة المستعمرات البريطانية ‏عن الكويت، وبدأت المعاهدة على النحو التالي:‏



الحمد لله وحده – بسم الله تعالى شأنه‏


الغرض من تحرير هذا السند الملزم والقانوني هو أنه قد تم التعهد والاتفاق بين ‏المقدم مالكوم جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي، المقيم السياسي لصاحب ‏الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) نيابة عن الحكومة البريطانية من ناحية، ‏والشيخ مبارك بن الشيخ صباح شيخ الكويت من ناحية ثانية، بأن الشيخ المذكور ‏مبارك بن الشيخ صباح قد ألزم نفسه هنا بإرادته ورغبته الحرة وورثته ممن يخلفه ‏ألا يستقبل وكيل أو ممثل أي قوة أو حكومة في الكويت أو أي مكان أخر ضمن ‏حدود أراضيه دون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية، كما يلزم نفسه أيضا ‏وورثته ومن يخلفه بأن لا يتنازل أو يبيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي لغرض ‏الاحتلال أو لأي غرض آخر أي جزء من أراضيه لحكومة أو رعايا أي دولة ‏أخرى دون الموافقة المسبقة لحكومة صاحب الجلالة. ويشمل هذا الاتفاق أيضا أي ‏جزء من أراضي الشيخ المذكور مبارك، التي قد تكون في حوزة رعايا أي حكومة ‏في الوقت الحاضر.



وتعبيرا عن ابرام هذا السند الملزم والقانوني، وقع الطرفان ‏المقدم مالكون جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي والمقيم السياسي لصاحب ‏الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) والشيخ مبارك بن الشيخ صباح، الاول ‏نيابة عن الحكومة البريطانية والثاني نيابة عن نفسه وعن ورثته ومن يخلفه، أمام ‏الشهود بتاريخ العاشر من رمضان عام 1316 الموافق للثالث والعشرين من ‏كانون الثاني/ يناير 1899‏



‏توقيع ################# توقيع‏
م.ج. ميد #################مبارك الصباح

الشهود
ويكهام هور ‏
قبطان السفية الهند لصاحب الجلالة
ج. جاسكن
محمد رحيم بن عبد النبي صفر



أقول، اتفاقية الحماية هذه ، والتي لايشك عاقل بنوايا بريطانيا واغراضها منها، زورها ال الصباح فيما بعد، وحرفوا في كلماتها، وجعلوها على انها اتفاقية بين حكومة ال الصباح التي تحكم الكويت وبين الحكومة البريطانية، اي خلقوا لانفسهم بالتزوير تاريخا والمنطقة بأسرها لا زالت واقعة تحكم حكم خلفاء بني عثمان .... فهل بعد هذا التزوير من تزوير ؟ الا يتوجب علينا دائما ان نتذكر ما قاله الاستاذ العراقي ؟؟



لكن الشيخ مبارك لم يقطع على نفسه خط الرجعة وأخذ بالحسبان أن شيئا ما قد ‏يحدث في يوم ما، لذلك لا بد من ابقاء الخيط موصولا مع الخليفة العثماني أولا ‏ثم مع والي بغداد وعامله في البصرة ثانيا.


لذلك، ظل يحاول الحصول على اعتراف ‏من السلطان العثماني بحكمه، وحينما راجعه المعتمد البريطاني في شأن ‏اتصالات يجريها مع استانبول كان رده: انه يملك مزارع نخيل في الفاو (في ‏العراق) تدر عليه دخلا قدره أربعة ألاف جنيه في السنة اشتراها من مدخراته، وهو لهذا على اتصال دائم باستانبول... وربما كان يقصد من هذا ان يوهم المعتمد البريطاني انه يبيع هذا النخل في استانبول ولذلك هو دائم السفر الى هناك. ‏



وعلقت صحيفة التايمز في ذلك الوقت على هذا الخبر بقولها ( ان الشيخ يريد ‏قدما في المعسكر العثماني وقدما في المعسكر البريطاني) ولم تكن نتيجة الصراع ‏بين المعسكرين بحاجة الى ذكاء لمعرفة النتيجة، فنجم لندن كان يعلو يوما بعد ‏يوم، بينما نجم العثمانيين بدأ يخبو وأذنت شمسهم بالمغيب).



والحقيقة التي لابد من تبيانها بخصوص دولة ال عثمان، أنه لا يخفى على اي ‏متتبع للتاريخ في ذلك الوقت المؤامرات اليهودية التي كانت تحاك ضدهم من كل جانب، وخاصة بعدما رفض السلطان المرحوم عبد الحميد الثاني بيع ‏فلسطين لليهود، فالهاشميون في الحجاز مدفوعين من الانجليز من جهة وجماعة ‏الاتحاد والترقي اليهودية من جهة أخرى، والجمعيات العربية السرية التي تكونت على اساس قومي من ‏جهة أخرى، وكان جلها مرتبط بالماسونية في ذلك الوقت، ناهيك عن دسائس ‏ومؤامرات الارمن والمشاكل الداخلية والافلاس الذي عانت منه دولة ال عثمان في أواخر ايامها وكثرة التذمر الذي حصل منهم في البلاد العربية وحتى في استانبول نفسها وباقي المدن التي كانت خاضعة لهم سواء داخل ما يعرف بتركيا اليوم او فيما جاورها من بلاد كانت تحت حكمهم.


ومع كل هذا الذي كانت تمر به دولة الخلافة العثمانية، كان ‏الشيخ مبارك حريصا على أخذ موافقة الخليفة على تثبيته حاكما على الكويت، ‏وبريطانيا في نفس الوقت تدفعه الى توسيع أراضيه وتقوم بتهديد العثمانيين كلما ‏تعرضوا له، ثم ما لبث الانجليز أن اقترحوا عليه علما مستقلا يختلف عن علم ‏دولة الخلافة الاسلامية ترفعه سفن الصيد والتجارة التابعة له.



لكن الشيخ مبارك ‏أبدى تخوفه من هذه الخطوة قائل: ان الناس في الكويت لن تعرف الفرق في ‏التغيير الحاصل، وأن مثل هذا العمل سيضاعف عداوة العثمانيين لا سيما وأن ‏الكثير من السكان في الكويت لا زالوا متعلقين بالخليفة العثماني نظرا لسلطته الدينية ‏وان كانت في تلك الايام الاخيرة قد صارت اسمية أكثر منها فعلية ولا زالوا ‏يعتبرون الوالي في بغداد هو الممثل الرسمي للسلطان (الخليفة).



لكن المقيم ‏البريطاني بيرسي كوكس ما برح يلح على الشيخ بتبديل العلم، وعرض عليه ‏نماذج من الاعلام لاختيار أحدها، فقرر الشيخ أن يكون علم الكويت هو العلم ‏العثماني على أن تكتب عليه كلمة كويت بالعربية.‏


وهنا بدأت المؤامرة التي تجلت بملامح دويلة مقتطعة من أرض العراق تظهر الى الوجود كمحمية بريطانية.....



يتبع.....

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الثلاثاء 11/1/2005

شبكة البصرة

الثلاثاء 30 ذي القعدة 1425 / 11 كانون الثاني 2005






 
رد مع اقتباس
قديم 22-03-2007, 03:41 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
ابتسام العمر
أقلامي
 
الصورة الرمزية ابتسام العمر
 

 

 
إحصائية العضو







ابتسام العمر غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

الاخ سامي السعدي
لا اصدق اي كلمه مما قلت اتعرف لماذا
لاني اليوم وبسببك صدقت مقوله تقول بان الشعب العراقي ..
لا يعرفون التاريخ إلا كما يراه الطاغيه صدام ..

اخي سامي وددت ان تغير رأيك في بلادي ولكن

تبقى الكويت حره ..
وتاريخها وتاريخ اسرة الصباح مشرف
رغم عن انف الجميع
ويكفينا فخر اننا لم نرضى يوما بعدونا
عدو الامه اسرائيل .. ولم نرضى بوجودهم في اراضينا
والكويت هي البلد الوحيد الذي رفض ان تكون هناك سفاره للعدو الصهيوني
ويبقى نضال الكويت مشرف في هذه القضيه ..

وسأنهي هذا الحديث ..
لاني ايقنت اليوم انه لاجدوى من الدخول في نقاش مع عراقي
لا يرى التاريخ والحق إلا كما يراه الطاغيه ..

اتدري اخي الفاضل ..
ان ماصاب العراق اليوم اصدق بانه لعنة من السماء بسبب ماصنعوه بسيدنا علي كرم الله وجهه
حين خرج من العراق يقول ( اللهم ابدلني بخير منهم وابدلهم باشر مني )

في الختام
اتمنى ان تعود العراق بلاد الرافدين إلى تاريخها العريق وحضارتها ..
وان يخرج هذا المعتدي من اراضيها ..
كما اتمنى ان يحرر الاقصى ..
لنصلي فيه باذن الله جميعا


وسأترك لك بعض هذه المواقع عن الكويت وتاريخها
http://www.arabo.com/links/,199,225,...9,209,237,206/

وهذا موقع فلسطيني قدم شرح موجز للتاريخ كما كان عندما كان والدي القائد جابر الاحمد رحمه الله حاكما للبلاد
http://www.alburaq.net/news/show.cfm?val=69549

اهم الاحداث في تاريخ الكويت
http://www.watanialkuwait.com/pages.aspx?id=9#



وعندي طلب اخير وهو اننا عرب ..
وبعيدا عن كلماتك التي انهالت على بلادي ..
انا لازلت افتخر بعروبتي وبانتمائي إلىأرض المحبه والسلام ..







 
رد مع اقتباس
قديم 23-03-2007, 01:44 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

http://www.alquma.net/vb/showthread.php?t=52435
كوقفة أعلانية لمعرفة فضائح عائلة الصباح
ثم نعود بعدها لنتابع تاريخ عائلة الصباح
أبقوا معنا







 
رد مع اقتباس
قديم 23-03-2007, 12:55 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


Lightbulb مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

تاريخ عائلة الصباح في حلقات


شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف كانت ومن هم ال الصباح



إذا، أسلفنا في الجزء الاول أنه بدأ الاقتطاع وسرقة الاراضي من العراق، وبدأت تظهر إلى النور ملامح دويلة مقتطعة من ترابه محمية من الانجليز. وربما يتذكر القاريء ان الانجليز اقترحوا على شيخ الكويت اتخاذ علما يختلف عن العلم العثماني ترفعه السفن التابعة له وهو ما يعتبر بداية الانسلاخ الفعلي عن البصرة وتمهيدا لما يسمى استقلال. وقتها، كتب المقيم البريطاني بيرسي كوكس بتاريخ 16/7/1905 تقريرا الى سكرتير حكومة الهند جاء فيه:

بالاشارة الى برقية وزارة الخارجية رقم 943 والحاقا ببرقيتي يوم 14/7/1905 اتشرف بابلاغكم بالاجراء الذي قمت به بصدد تقديم المشورة لشيخ الكويت باتخاذ علم مميز لاستخدامه في السفن التي تعود اليه او إلى مواطنيه..... لم يحبذ الفكرة في النهاية لان الشعب لن يعرف الفرق في التغيير الحاصل وهذا العمل سيضاعف عدواة الاتراك نحوه... وقلت له انه بالامكان اضافة شيء او تغيير تصميم العلم الحالي الذي يرفعه وطلبت منه ان يسمح لي بوضع بعض التصاميم للعلم.... وقمت بمقابلة طويلة مع الشيخ حول هذا الموضوع ومواضع أخرى بتاريخ 12 من هذا الشهر وعرضت عليه نماذج من الاعلام المرفقة طيه..... شاهد الاعلام ومنها علم مشابه لعلم خديوي مصر، اردت الشيخ ان يشاهده لعله يرغب به على الرغم من انه يحوي الهلال والنجمة... ثم اخيرا قرر ان يكون العلم التركي هو علم الدولة على ان تكتب عليه كلمة كويت بالعربية....



بالواقع، ان ممثلو الحكومة البريطانية هم راسمي الخرائط في الخليج، وهم حكم المنازعات وهم اصحاب الكلمة التي لا ترد، وكان المرجع من قبل هو مصالح التجارة ومواقع السيطرة. ومع اكتشاف البترول في العراق وايران اضيفت مرجعية احتمالات ظهوره الى ما سبقها من مرجعيات واعدت خرائط وترتيبات ما بعد الحرب العالمية الاولى على أساسها. وبعد ان ترفع منصب بيرسي كوكس ليكون مفوضا لحكومة الهند ومندوبها السامي في الخليج، فإنه اتخذ من بغداد مقرا له.



تروي محفوظات الوثائق البريطانية مشهدا غريبا من المشاهد التي تم بها رسم الخطوط بين الكويت ونجد، كان السلطان عبد العزيز ال سعود سلطانا على نجد فقط، وطلب اليه السير بيرسي كوكس ان يلقاه في منطقة تدعى ((العقير)) لحل مشكلة المنازعات على الحدود بينه وبين الكويت، وعندما جيء بالشيخ والسلطان قام بيرسي كوكس وأمسك قلما ورسم خطا على خريطة، واصبح هذا الخط حدودا دولية بين ما يعرف بالكويت وبين نجد، وقد اعتبره السلطان عبدالعزيز يومها مجحفا وحزن لذلك وكاد ان ينهار حين رأى الخط، ومما زاد في حزنه انه لم يكن باستطاعته فعل شيء!!!. أما خط الحدود مع العراق فقد كان أصعب، ذلك أن العراق كان كيانا أظهر وأكبر مما يسمى الكويت. كان وضع العراق على الخريطة – ولا زال – بالنسبة للجزء المسلوخ منه مثل الجبل، بينما قطعة الارض التي انسلخت منه تبدو تحته حجر صغير مقتطع منه.


كذلك، لعل القاريء يتذكر انه مر معنا في الجزء الأول ان دولة ال عثمان كانت تواجه المشاكل والمؤامرات من كل حدب وصوب، وأن شمس العثمانيين التي كانت يوما ما تضي في سماء أوربا، قد بدأت بالمغيب، وبدأ هذا الكيان الضخم والمترامي الاطراف يواجه العلل والامراض والتقسيم والمؤامرات من كل جوانبه. ناهيك عن التذمر الداخلي في كل الاقطار التي كانت تحت امرة السلطان العثماني.



إحدى هذه المؤامرات التي كانت تواجهها الدولة العثمانية هي مؤامرة بريطانية بأيدي عربية، وبالتحديد بواسطة الشريف حسين عون، الذي يقول احفاده الان انهم من العائلة الهاشمية التي تفخر وتتزين بانتماء سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها.



فقد أوعزت بريطانيا للشريف حسين بن عون وأوغرت صدره بالخيانة العربية الكبرى (وأنا بالواقع لا اسميها ثورة كما يقولون عنها... او كما يطلقون عليها النهضة العربية الكبرى) ضد دولة الخلافة الاسلامية العثمانية، وحرضته عليها، ووعدت بجعله ملكا للبلاد العربية على ان يكون مقر حكمه في الحجاز، وبدأت هنا شمس ال عثمان بالمغيب فعليا عن الوطن العربي بعد عام 1916، وقتها، كان المقيم البريطاني بيرسي كوكس قد اصبح السير بيرسي كوكس (كما أسلفنا) مفوض حكومة الهند ومندوبها السامي في الخليج وأتخذ من بغداد مقرا له.



وبالواقع انه بعد ان غابت شمس العثمانيين عن الوطن العربي، وجهت بريطانية صفعة قوية للشريف حسين، بأن نكثت معه كل وعد قطعته له، وادارت له ظهرها، وهذا بالواقع ما سبب الما في نفسه، فيقال انه مات مقهورا، وبدلا من ذلك، قطعت وعدها الشهير لليهود عام 1917باقامة دولة لهم في فلسطين وكان هذا ما عرف وقتها باسم وعد بلفور المشؤوم...


وعلى أي حال فقد كان السير بيرسي كوكس ومساعدوه هم الذين اختاروا بمساعدة المكتب البريطاني في القاهرة ملكا هو فيصل بن الحسين، الذي تولى عرش العراق باسم فيصل الاول، وذلك بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا عقب غزوهم لها في عام 1920 اثر معركة ميسلون الشهيرة.



اذ، بعد نكث الوعد مع الشريف حسين، وبعد عدم تلبية رغبته بجعله ملكا للبلاد العربية يحكم من الحجاز كما كان يتمنى، قام الانجليز بترضيته، بأن جعلوا ابنه فيصلا حاكما على سورية أولا، لكن هذا الحكم لم يستمر طويلا، اذ كان هناك بالخفاء تنفيذ اتفاقية ما يعرف بسايكس بيكو التي قسمت بعض الدول العربية بين فرنسا وبريطانيا، فقامت فرنسا بغزو سوريا اثر معركة ميسلون الشهيرة، وابعدت فيصلا عن سوريا، فتلقاه الانجليز، واجروا استفتاء في العراق لاختياره ملكا عليه، ففاز فيصل بنسبة فاقت التسعين بالمائة من اصوات العراقيين الذين آثروا ان يكون حاكمهم عربي الهوى واللسان ومن نسل بني هاشم، فهو افضل على اي حال من حاكما انجليزيا لا يعرفون له اما ولا أبا.



أقول، ربما يتفلسف البعض (الغوغاء والخونة والجواسيس) أن الرئيس صدام حسين حين كان يحوز على نفس النسبة تقريبا في الانتخابات التي كانت تجري في عهده، فإنها كانت نسبة مزورة وغير صحيحة… لا… ليست مزورة بل لقد كانت تلك نسب حقيقية، والدليل، ها هم العراقيين في تلك الفترة (عام 1921) اعطوا نسبة تقرب من أكثر من 90 بالمائة لفيصل الذي لم يكن من العراق اصلا، فكيف بمن هو عراقي الهوى واللسان، ولد في العراق وعاش في العراق وشرب من دجلة وحارب لاجل العراق وبنى العراق واشرف على جيشه وعلمائه وصناعته ؟ الشعب العراقي في ذلك الوقت انما اعطى صوته ليس لشخص فيصل نفسه فحسب،( مع الاحترام له)، وانما اعطى صوته للعروبة والاسلام ممثلين في فيصل، وفضل فيصلا القادم من الحجاز على حاكم انجليزي اصله نجاسة ومنبته نجاسة وبيئته قذارة ونجاسة معا...... هل وضحت الصورة ؟ لذلك اقول، لا يتفلسفن احد من العملاء والخونة الذين ينعقون في الفضائيات على ان نسب الانتخابات التي كانت تجري في عهد صدام كانت مزورة.. اصلا لم نكن بحاجة الى مراقبين علينا ليقرروا ما اذا كانت النسب صحيحة ام لا ؟ ولسنا بحاجة للخرف كارتر وغيره، فهل اذا جاء كارتر ومن على شكله ليراقبوا الانتخابات في العراق وليقولوا بعدها انها صحيحة او مزورة سيكون كلامهم مقدسا ولا ينقض؟ ايضا هناك دليل علـى هذا الكلام ايضا، إذ، حين اوقف العلوج الليث الاسير وحاكموه، اجرت فضائية الجزيرة استفتاءا يقول، هل تعتقد ان محاكمة صدام كانت عادلة؟ كانت النسبة على هذا الاستفتاء اكثر من 84% قالوا انها غير عادلة، وقبل ذلك كانت قد اجرت استفتاءا عن الاوضاع في العراق وايها افضل هل كانت افضل في عهد صدام ام في عهد الاحتلال ؟ فكانت النسبة اكثر من 75% انها كانت افضل في عهد صدام وكان معظم المصوتين لكلا الاستفتائين هم من داخل العراق…. ولو ان الظروف اتيحت للشعب العراقي ليستفتى هل يصوت لليثه الاسير ام لواحد من هؤلاء الخونة المرتزقة، لفاز الليث الاسير بنسبة مائة بالمائة من الاصوات وانا متيقن من ذلك.


نعود الى موضوع الحدود الذي حاول بيرسي كوكس رسمه، إذ، حتى فيصل الذي تولى حكم العراق بإرادة بريطانية لم يستطع أن يقبل خط الحدود الذي وضعته السلطات البريطانية فاصلا بين العراق والكويت، واعتبره مجحفا بحق العراق، وغير مقبول أبدا، ويروى انه قال: انه سيكون خائنا لهذا الشعب الذي اختاره ملكا عليه فيما لو قبل هذا الخط المجحف والغير عادل أبدا... كذلك، حتى هؤلاء الرجال الذين كانوا محسوبين على بريطانيا في بغداد وأولهم نوري السعيد باشا لم يقبلوا بهذا الوضع ابدا، بل اضمروا في أنفسهم شيئا ما حيال هذا الأمر، وراح الهمز واللمز يدور بينهم على ان بريطانيا مصممة بلا شك على خلق مشاكل مستقبلية للعراق من خلال هذا الكيان المسلوخ منه والمزروع في جنوبه، وهو ما لم يقبل به اي عراقي سواء من كان متعاونا مع الانجليز ام من كان ضدهم.



ومات الملك فيصل في عام 1933، ويروى ان ممرضة يهودية كانت من ضمن الحاشية التي رافقته في رحلة العلاج الى سويسرا هي التي دست له السم في المصل الطبي الذي كان يأخذه، وأغلب الظن، حسب ما جاء في الكتب التي تحدثت عن هذا الامر، وحسب ما روى بعض المقربين منه فيما بعد ان هذا كان صحيحا، والظاهر ان بريطانيا هي التي قتلت فيصلا وأغلب الظن أيضا أن موضوع الكويت كان من الاسباب التي أدت الى مقتله إن لم يكن هذا هو السبب الرئيسي.



( أرجو أن يتذكر القراء ما حدث في ايامنا هذه.. قتل الصهاينة ياسر عرفات، وذلك بدس السم في طعامه لانه رفض التنازل عن القدس ورفض اسقاط حق عودة اللاجئين... لاحظوا ايها الاخوة كيف ان الموضوع غاب عن واجهة الاعلام كليا ولم يعد أحد يتحدث عن هذه الجريمة النكراء).



وجاء بعد فيصل ابنه غازي، واذ به يأخذ موضوع تبعية الكويت للعراق بمنتهى الجدية، واذ به ايضا يجعل هذا موضوعه الرئيسي، واذ به يجعله شغله الشاغل، واذ بغازي ينام ويصحو وليس له من بعض حديثه الا تبعية الكويت للبصرة بالذات، كان غازي في معظم أحاديثه ومع اي كان، لا بد أن يدرج في سياقها جملة أن (الكويت قطعة ارض مسلوخة من جنوب العراق ومن البصرة بالذات ولابد أن تعود يوما ما). ووصل الأمر بالملك غازي أن أمر بإنشاء إذاعة خاصة في قصر الزهور راح يذيع منها بنفسه بيانات تنادي بعودة الكويت إلى الوطن الأم العراق، وتنادي بتبعية الكويت للبصرة، وتذكر بأن اهلها عراقيون، وتقول بأن شيوخها كانوا يتلقون مساعدات من والي البصرة، وان العراقيين لا يجب ان يسكتوا على هذا الوضع، وان هذه الارض عراقية، وانه من العار اغتصاب جزء من الوطن... وهكذا....


ويكشف تقرير يحمل رقم(23180/371) بعث به السير موريس بيترسون (المندوب السامي البريطاني في العراق) أنه (بيترسون) احتج على نوري السعيد بسبب هذه الاذاعة الموجهة من قصر الزهور وجاء في التقرير ما يلي :



((أخبرني الجنرال نوري السعيد الذي كان مع الملك طيلة هذا الصباح بأن البث من إذاعة القصر سببه تسلم الملك برقيات معنونة إليه شخصيا عن هذا الموضوع. وقد عبرت الحكومة الموالية لنا عن أسفها لاستمرار هذا البث، وأعربت عن أملها أن ذلك سوف يتوقف.



وقلت إن الصحف العراقية ما زالت تنشر المقالات تلو المقالات التي تنادي بعودة الفرع إلى الأصل والتي يقول كاتبوها إن هذه أرض عراقية مائة بالمائة وأن أهلها هم عراقيون ويجب إعادتها الى الوطن الأم بأي شكل، وبأن طلبة كلية الحقوق في بغداد قد طالبوا السماح لهم بالقيام بتظاهرات تنادي بعودة الفرع للأصل، وأن هذا الذي يحصل من محاولات السلخ وإقامة كيان منفصل عن الكيان العراقي يجب أن يتوقف. ثم أظهرت استغرابي من أن الصحف العراقية كلها تطلب من الحكومة العراقية تسليح الجيش العراقي بشكل جيد كي يتمكن من استعادة الكويت وضمها الى الوطن الأم)).


ويأخذ هذ الموضوع حيزا واسعا في تقارير المندوب السامي التي كان يرسلها بشكل شبه يومي، ولم يتوانى المندوب السامي البريطاني عن توجيه إنذار مباشر للملك غازي بأن التفكير بموضوع الكويت يجب أن يتوقف.


وعشية اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 قتل الملك غازي في حادث سيارة مريب في قصر الزهور نفسه، وراجت اقوال وشائعات على أن الملك لقي مصرعه بسبب مشكلة الكويت نفسها وإلى حد كبير كانت هذه الشائعات صحيحة، فقد تبين أن مقتل الملك لم يكن بسبب اصطدام سيارته بعمود داخل القصر كما قالوا، وانما بسبب ضربة مفاجئة من فأس تلقاها على مؤخرة رأسه، وقد أكد هذا الأمر العديد من الضباط والاطباء العراقيين الذين حاولوا فعل شيء لانقاذ حياة الملك.


وعاشت بغداد اياما حزينة لمقتل الملك الشاب غازي الذي صنع قبل موته ما ادخل محبته على كل قلب وجعله صديقا لكل عربي في ذلك الوقت، وليسمح لي القاريء هنا أن أدون ما احتفظ به في أرشيفي، وكان هذا مقالا نشر في سنة 1939بعد نشر خبر مقتل الملك غازي...((بالواقع هو من المكتبة التي يحتفظ بها الوالد))



...... كان الناس يتدافعون ويستبقون البلاط باكين مفجوعين، مشهد للحزن ما احسب انه اروع منه يكون، فخالفت الجماهير وقصدت شارع الرشيد فلم ابلغ الصابونية حتى رأيت مئات النساء تحكي ثيابهن ومظاهرهن الغنى والحشمة وهن ينشدن شعرا عاميا او شبه شعر وكلما قلن بيتا لطمن وجوههن وبكين بحرقة والم فما رآهن أحد الا بكى اشد بكاء، ورأيت من بعد الافا من الناس قد حملوا شاعرا عاميا فهو يقرأ لهم شعرا كله تفجع والم وهم يلطمون ويضربون صدروهم... وكان يوما عاصفا ومخيفا والنهر مضطربا مرعبا، كأن الطبيعة قد روعها النبأ كما روعنا، ففقدت هي الاخرى اتزانها وهدوءها... واذ بالكرخ قد نشرت فيه الاعلام السوداء ودقت طبول المآتم وخرج اهلوها عن بكرة ابيهم، النساء يلطمن والرجال يضربون الصدور وقد تعروا وتكشفوا.... حتى صارت الصدور محمرة من كثرة الضرب... وكثرت المواكب وكان كل موكب يحمل صورة سيد شباب العرب وكان القوم يقولون :



الله أكبر يا عرب غازي انفقد من داره

واهتزت اركان السما، من صدمة سيارة

قولوا لفيصل في القبر يستقبل وليده



فلما تم الدفن واودع الثرى الملك الشاب الذي كان يفيض قوة وحياة وحومت الطيارات الوطنية تحمل شارت الحزن السوداء الطوال، وانطلقت المدافع تعلن انتهاء الدفن، وايقن الناس ان المصيبة قد تمت وان الرجاء قد امحى... فأسلموا امرهم لله وصمتت الالسنة التي طالما انشدت ورثت وتفجعت وجفت الدموع التي طالما ذرفت.. وانفضت الجموع واجمة ما فيها من يتكلم او ينبس وفي القلوب نيران.. ولم تسكت آخر طلقة من طلقا المدفع التسعة والتسعين حتى عم المدينة صمت عميق وغدت كأنها قبر واحد هو قبر غازي.....



من كان يظن ان الملك الشاب ابن الخمس والعشرين يموت؟

من كان يظن ان هذه الهبة الكبرى انما هي استعجال للقدر ؟

يا غازي... لقد كمل الجسر العظيم الذي لم ينشأ مثله في عهد الرشيد والمأمون فأين انت لتفحه بيدك وتخطو فيه اول خطوة بقدمك ؟

لقد وصل الخط الحديدي الى الموصل افلا تفضلت فرعيته وافتتحته ؟

لقد تهيأ العرب ليمشوا تحت لوائك الى قمم المجد وذرى العظمة فتقدم يا مليك العرب يا قائد العرب

اين قائد العرب ؟ اين المليك.. لقد مشى الى رحمة الله... فإنا لله وإنا إليه راجعون....

لقد كان لنا مناط الامل.. لقد كان لنا كل شيء... فيا أهل بغداد كلنا في المصيبة سواء...



ظلت القضية معلقة تظهر وتختفي حتى جائت سنة 1958 وفي وقائعها ذلك الفوران الشديد الذي عاشته المنطقة العربية بقيام الوحدة بين مصر وسوريا، ثم محاولة الملوك في بغداد وعمان اعلان قيام اتحاد هاشمي ليجمع بين البلدين في وحدة اعتبرها البعض ردا على هذه الوحدة، وتكشف الوثائق البريطانية ان البلدين طالبا الحكومة البريطانية بحل مشكلة العلاقات بين العراق والكويت . وفي شهر يونيو عام 1958 كتب السفير البريطاني في بغداد الى حكومته ما يلي:



((أنه سمع أن هناك تفكيرا بأنه اذا لم توافق الحكومة البريطانية على الطلب الهاشمي، فإن الاتحاد الجديد يستطيع أن يتدخل ويضم الكويت إليه، عارفا أن بريطانيا لن تستطيع عمل شيء لمقاومة ذلك، وإلا كان معناه أنها ستحارب الطرف العربي الوحيد الذي يساندها في عدائها وحربها لجمال عبد الناصر الذي يطارد بقايا نفوذها في المنطقة بعد معركة السويس، والذي سيجد له أنصارا كثيرين بين العناصر القومية والثورية في الدويلات الناشئة على شواطيء الخليج)).


لم تمض أسابيع على هذا الكلام حتى قامت ثورة 14 يوليو 1958 في العراق وانتهى الحكم الملكي بالنهاية المأساوية إياها التي لم يوافق عليها الكثير من العراقيين بالحقيقة. وأنا هنا لا أعني ان بعض العراقيين لم يوافقوا على الثورة، بل لم يوافقوا على تلك النهاية للاسرة المالكة، التي كانت فعلا نهاية دموية، والتي لا اريد تكرار بعض فصولها هنا في هذا البحث، فهي بالفعل مأساوية وتفاصيلها مقززة بعض الشيء.



وبدأ حكم اللواء عبد الكريم قاسم، وبدوره قام اللواء عبد الكريم بفتح موضوع تبعية الكويت للعراق، فاثاره في مناسبة اتفاق تم التوصل إليه بين بريطانيا وشيخ الكويت سنة 1961 يقضي بإعلان إمارة الكويت دولة مستقلة، وتقدمت الدولة الجديدة لعضوية الأمم المتحدة ولعضوية جامعة الدول العربية، لكن عبد الكريم قاسم ما لبث أن حشد رجال الجيش العراقي حول البصرة مهددا بالتدخل العسكري لإعادة الكويت إلى العراق، مؤكدا أن هذه دويلة مسلوخة من البصرة نفسها، وان العراق لن يوافق عليها كدولة مستقلة، حينها، حاول الانجليز تأخير انسحاب قواتهم من الكويت وأعادوا بعض القوات التي انسحبت عائدة الى لندن. هنا، تصدت مصر للازمة، فقد وجد جمال عبد الناصر ان مصر يتعين عليها ان تحافظ على استقلال الكويت لعدة اسباب رأها تتعلق بالحقائق العربية والدولية السائدة في ذلك الوقت.



أقول، لعل جمال عبد الناصر كانت رؤيته ان العرب لا زالوا حديثي العهد بالاستقلال، وان مصر كانت لا زالت تلعق جراح عدوان 1956 الثلاثي، وكان يظن ان موضوع التصدي لاسرائيل في ذلك الوقت اهم من موضوع الكويت، وربما ايضا خشي ان يتعرض العراق لنفس العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر في عام 1956، لذلك ارتأى على الحكومة العراقية في ذلك الوقت تهدئة الموضوع قليلا...



تكشف وثائق وزارة الخارجية العراقية أنه في شهر يوليو 1961 وقف عدنان ‏الباجه جي ((الذي كان يعتبر من خيرة الدبلوماسيين العراقيين والعرب وابن أحد ‏رؤساء الوزارة البارزين وهو أحمد حمدي الباجه جي والذي لوث ولطخ سمعته ‏في أواخر سني حياته عندما ارتمى بين أحضان التحالف الصهيوصليبي الذي اعتدى على العراق واحتله)) وقف أمام مجلس الأمن بادئا بطلب رفض شكوى ‏حكومة الكويت من التهديدات العراقية قائلا:


((إن الكويت ليست الآن، ولم تكن ‏في أي وقت في الماضي دولة مستقلة، وقانونيا وتاريخيا فإن الكويت كانت ‏باستمرار جزءا لا يتجزأ من ولاية البصرة العراقية)) ثم يمضي حسب الوثائق ‏في شرح الحجج التاريخية والقانونية التي يعزز بها هذا الرأي كاشفا ان ال ‏الصباح كانوا مجرد حرس لأهالي السكان الذين كانوا يجوبون البحار في سفنهم ‏إما لصيد السمك او استخراج اللؤلؤ أو للتجارة.‏


نجح العراق في تعطيل انضمام الكويت الى عضوية الأمم المتحدة لمدة سنتين، ‏رغم ان العرب ارسلوا قوات لحماية الكويت من الجيش العراقي، وكانت تلك ‏القوات مصرية بالدرجة الأولى، ولم ينفتح الطريق أمام الكويت لدخول الأمم ‏المتحدة إلا بحملة علاقات عامة (وخاصة) ودفع رشاوي هنا وهناك تكلفت قرابة ‏مليون دولار في ذلك الوقت، تضمنت فيما تضمنته تأمين الحصول على أصوات ‏بعض الدول الافريقية والاسيوية الصغيرة والفقيرة في الجمعية العامة، وتحقق ‏ذلك سنة 1963 (أعاد التاريخ نفسه عام ‏‏1990 عندما قاموا بنفس الدور وراحوا يدفعون المليارات هنا وهناك لأجل ‏شراء المواقف والذمم والضمائر إبان الأزمة التي نحن بصدد الحديث عنها).‏


وكانت الظروف في العراق على وشك أن تتغير. وكانت ‏الأزمة وموضوع الكويت مؤجلا أكثر منه منتهيا.



اللقاء مع جمال عبد الناصر


سقط نظام اللواء عبد الكريم قاسم عام 1963 وانتهى الحكم الانفصالي في دمشق ‏بعده بشهر واحد، وطلب البلدان (سوريا والعراق) وحزب البعث إقامة وحدة ‏تجمعهما مع مصر.


وعندما جاء الوفد العراقي برئاسة علي صالح السعدي نائب ‏رئيس وزراء العراق الى القاهرة للتباحث حول موضوع الوحدة مع جمال عبد ‏الناصر، فإن أول موضوع فتحه العراقيون هو موضوع الكويت، وحق العراق ‏الذي لاينازع فيه ولا يمكن التخلي عنه مهما حصل، وكان الوفد العراقي يحفظ ‏عن ظهر قلب كل الحجج والوقائع التاريخية والوثائق والخرائط التي تعزز ‏دعاويه.

لكن جمال عبد الناصر كان له رأي آخر في الموضوع تلخص في ((أن ‏ما يطلبه العراقيون حق مشروع ولكن يعتقد أنه الآن قد فات أوانه بعض الشيء ‏بسبب أن الانجليز لم يعودوا وحدهم يريدون السيطرة على بترول الخليج، وانما ‏هذه السيطرة انتقلت أكثر إلى أيدي الأمريكان، ولذلك فإن أي أحد يريد أن يضم ‏دولة من دويلات الخليج فإن أول من سيواجهه هو أمريكا القوة العظمى ‏المتنامية، على ان الاتحاد السوفييتي نفسه يسلم بأهمية بترول الخليج لأمريكا ‏والغرب عامة، إنكم لا تعرفون مدى حساسية الغرب تجاه موضوع الكويت، أننا ‏حين أعدنا العلاقات مع بريطانيا، طلبوا فتح خمس قنصليات في كل من: القاهرة ‏والاسكندرية وبورسعيد ودمشق وحلب، فطالبنا نحن ايضا بخمس قنصليات في ‏بريطانيا وتوابعها، وطلبنا أن تكون هذه القنصليات في كل من: لندن وليفربول ‏ودار السلام وعدن والكويت، فوافقوا على كل المدن الا الكويت.. وقال لنا السير ‏كولين كرو، أبدا إلا الكويت..فهذه المنطقة بالنسبة لهم ليس فيها هزار....ثم ‏مضى عبد الناصر بشرح الكثير من الوقائع والمخاطر وخطط الغرب وأمريكا)) ‏والتي تبين فيما بعد أنها كلها صحيحة صادرة من رجل لديه بعد نظر ‏استراتيجي.‏

اقول، لقد كانت مساحة ما يعرف اليوم بالكويت عندما كانت محمية بريطانية صغيرة جدا وتكاد تكون غير مرئية، وهذه حقيقة وليست افتراء، لكنهم استغلوا فترة حكم الاخوان الضعيفان عبد السلام وعبد الرحمن عارف ليسرقوا المزيد من اراضي العراق وليتوسعوا من نقطة ما يعرف بالمطلاع الى اكثر من حدودهم الحالية اليوم واعتقد انهم سرقوا المزيد من الاراضي اليوم مع اجتياح الاتحاد المغولي الصهيوصليبي للعراق) ‏‏(أتمنى من القراء الكرام عدم نسيان هذا الاسم) لقد كان جواز سفر المرحوم ياسر ‏عرفات مختوما في هذا المركز الحدودي. ثم في فترة العدوان المجوسي الفارسي الحاقد على عراقنا، استغل افراخ النفط واللصوصية انشغال رجال الجيش العراقي بصد العدوان المجوسي، فقاموا بما يقوم به اللصوص والمجرمين في الليل حين ينام العسس، فتقدموا كيلو مترات اضافية وراحوا يستغلون حقول نفط معروفة منذ البداية ‏انها ضمن الاراضي العراقية... وسرقوا المليارات من العراق كما يسرقون الان تحت حراب المحتل المغولي الصهيوصليبي....

بقيت قضية الجزء المسلوخ من العراق شبه نائمة في الدروج على الاقل، لكنها لم تنم في نفوس العراقيين ابدا، وحين قامت ثورة 17 تموز عام 1968 والتي جاءت بحزب البعث العربي الى السلطة ‏في العراق، فإن هذا الموضوع لم ينساه الحكام الجدد ايضا، وإن علقوه لفترة ‏معينة، فقد كان العراق في تلك الفترة يمر من مرحلة حكم إلى مرحلة أخرى، وكان عليه ترتيب الكثير من الاوضاع الداخلية وتأميم النفط والنهوض بالبلاد في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وكذلك تسليح الجيش جيدا وتدريبه وشراء الاسلحة من مختلف مصادرها، ناهيك عن حرب تشرين عام 1973، والتي شارك فيها الجيش العراقي بفاعلية واستطاع رجاله صد الصهاينة عن دمشق وارغامهم على التراجع عنها، وكل هذا يضاف إليه التمرد ‏الكردي ضد الحكومة العراقية الحديثة آنذاك، والذي كان يقوده عميل وغد اسمه البرزاني ( والذي اكمل دوره الخياني ابنه من بعده) والذي كان مدعوما من اسرائيل وايران (من المفارقة ان بعض الاكراد المغرورين يطلقون على مصطفى البرزاني لقب ملا، كناية عن كونه عالم دين، بينما هو بالواقع ابعد الناس عن الدين الاسلامي الحنيف، فليس عالما من يضع يده بيد الصهاينة ويخون الوطن الذي احتواه ورعاه، وقد اثبتت الايام والاحداث انه وابنه ما هم الا نتاج نطفة حقيرة نبتت من معشر حرام).



إذا، ارتأى الحكام الجدد للعراق، تعليق هذا الموضوع قليلا، ‏لكنهم في قرارة أنفسهم لم ينسوه أبدا، وكان بعضهم يغلي الدم في عروقه وهو يرى كيف سلخت هذه الدولة من البصرة وقامت مثل الزائدة الدودية في جنوب العراق، وبدا كل واحد من المسؤولين العراقيين ‏منهمكا ومنشغلا بمراجعة ما وقع تحت يديه من وثائق تتعلق بالكويت وكيف ‏نشأتها ومتى حصل ذلك، ملقيا باللوم على بريطانيا التي أوجدتها كما أوجدت ‏الكيانين الصهيوني والاردني.


وعلق أحد المسؤولين العراقيين البارزين يومها ‏أمام الرئيس أحمد حسن البكر – يرحمه الله – ان بريطانيا دقت في جسد العرب ‏ثلاثة مسامير قاتلة كفيلة بجعل المارد العربي مريضا لا يقوى على النهوض ما ‏لم يتخلص من هذه المسامير وهي : الاردن والكويت واسرائيل، وأن المارد ‏العربي اذا ما أراد العودة إلى أيام المجد القديمة وإقامة الوحدة العربية الكبرى ‏تمهيدا لقيادة العالم الإسلامي بأسره فإن عليه أولا التخلص من هذه المسامير ‏وإخراجها من جسده وإعادة الاراضي المسلوخة إلى أصولها.‏

كان لابد من هذه المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف انسلخت هذه الدويلة عن ‏العراق وصار لها كيان مستقل، وأسرة آل الصباح ومن هم واين كانوا وكيف ‏كانوا.‏ على انه سيكون لي عودة لاحقة ومفضلة للخليج عندما يحين دور الحديث عما يسمى مجلس التعاون الخليجي.



د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الأحد 16/1/2005

شبكة البصرة

الاحد 5 ذي الحجة 1425 / 16 كانون الثاني 2005






 
رد مع اقتباس
قديم 15-04-2007, 12:45 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


Lightbulb مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990



طفرة النفط - العدوان المجوسي الفارسي على العراق - قيام مجلس التعاون الخليجي


طفرة النفط

لعله من المفيد للقاريء العربي ان نستعرض طفرة النفط التي حلت من غير ميعاد على الدول الواقعة على الخليج العربي وايران ايضا.



كان استعمال النفط على اساس تجاري قد بدأ في الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر وكانت بداية استخدامه كوقود للاضاءة، وعندما ظهرت بوادر اختراع محرك للاحتراق الداخلي اصبح النفط وقود كل حركة، وقد اكتشف الانجليز اهمية النفط بصورة مبكرة في العصر الصناعي الجديد، ولعل هذا هو السبب الذي دعا ديزرائلي رئيس وزراء بريطانيا في سبيعينات القرن التاسع عشر الى شراء حصة الخديوي اسماعيل في قناة السويس، فقد ظهرت في ذلك الوقت احتمالات لشحن النفط داخل انواع معينة من البواخر تطورت فيما بعد لتصبح ناقلات النفط.



كان البحث المحموم عن النفط قد اسفر في نهاية القرن التاسع عشر عن وجود ثلاثة مراكز رئيسية لانتاجه: امريكا الشمالية والقوقاز في جنوب (روسيا حاليا) وجزر الهند الشرقية – اندونيسيا - وقد كانت الشواهد كثيرة على ان منطقة الشرق الاوسط وبالذات شطآن الخليج مشجعة لاكتشاف النفط، وكانت بريطانيا قد اعدت نفسها جيدا وامسكت بحزم في مقاليد الحكم في تلك البقاع، ذلك ان مواقع البترول في امريكا كان تحت سيطرة امريكا نفسها الدولة الاخذ نجمها في العلو يوما بعد يوم، اما في روسيا فقد كان تحت سيطرة القيصر، وفي اندونيسيا كان تحت سيطرة الاستعمار الهولندي الذي كان متواجدا في تلك البلاد، وبالتالي بدت بريطانيا (صاحبة الامبراطورية) بعيدة عن مواقع النفط هذه، فقررت ان يكون لها بترولها الخاص بها الذي تملكه بدون شريك يضارب عليها، وزادت اهمية النفط بالنسبة لبريطانيا عندما صار الاسطول البريطاني يستخدم النفط بدلا من الفحم، الامر الذي دعا تشرشل الى توجيه خطابا قصيرا الى قائد الاسطول البريطاني قال فيه ما يلي:



عزيزي اللورد فيشر، ما هو مطلوب من الاسطول الان، وفي المدى المنظور، هو ضمان وصول البترول الى بريطانيا العظمى: رخيصا في حالة السلام، ومؤكدا في حالة الحرب !!!



لكن اندفاع امريكا الى النفط كان اسرع من اندفاع بريطانيا، ومرد هذا الى زيادة عدد السيارات في امريكا، فقد زادت من مليون سيارة في عام 1914 الى حوالي تسعة ملايين سيارة في عام 1920!!! وهذا بالطبع زاد من الطلب على النفط الذي راح يبدوا وكأنه طلبا بلا نهاية، ثم بدا للامريكيين ان ضرورات الامور تقتضي خروج الولايات المتحدة من حدودها طلبا للنفط. وفي مؤتمر سان ريمو الذي عقد في عام 1920 ضغط الامريكي ويلسون من اجل مشاركة بين بريطانيا وامريكا على بترول العراق الذي جرى وضعه تحت تصرف الانتداب البريطاني، لكن الرد البريطاني كان رافضا رفضا قطعيا لاي نوع من المشاركة هذه.



في الثلاثينيات من القرن الماضي، تمكن المليونير الامريكي ميللون من عقد صفقة مع احمد الجابر الصباح، الذي كان غاضبا على الشركات البريطانية لانها عثرت على النفط في البحرين قبل ان تعثر عليه في ارض الكويت، وقال احمد الجابر لرئيس شركة شل: ان ظهور النفط في البحرين قبل ظهوره في الكويت طعنة خنجر في قلبي.. فقد كان متلهفا للحصول على النفط.. حيث كان يعتبر هذا بمثابة بداية لتأسيس دولة تعتمد على ذاتها نسبيا في مواردها، لا سيما وانه كان مستقويا كما قلنا من قبل بالمقيم البريطاني الذي كان بمثابة الحاكم الفعلي لأرض الكويت، ..... والمفارقة في قصة النفط، ان شركة شل التي بدأت تنقب عن النفط في نجد والحجاز كادت ان تنسحب من هناك لان احد مهندسيها كتب تقريرا يقول فيه انه يشك باحتمالات وجود نفط في تلك الاراضي، على ان رئيس الشركة نفسه زكى نظرية الانسحاب بناء على ثلاثة اسباب وهي : الطلبات المالية الكثيرة للملك عبد العزيز – ان بريطانيا لديها من النفط ما يكفيها في العراق وايران - النفوذ السياسي البريطاني في ذلك الوقت كان قادرا في اي وقت على ان يطلب ما يشاء.



عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، خرجت الولايات المتحدة من ميادين القتال وهي القوة العالمية الاولى، ليس بسبب جنودها ولا اسلحتها ولا انتاجها الصناعي المتقدم، ولاأموالها الطائلة، وانما بسبب بترولها، حيث كانت الطرق قد انقطعت بين بترول الشرق الاوسط ( العراق وايران) وبين ميادين الصراع في اوربا، ولم يكن بترول الخليج قد دخل ميادين الانتاج بعد، وبالتالي صار البترول الامريكي هو عصب الحرب ووقود آلتها، فكان هو البترول الذي حلقت فيه الطائرات وانطلقت به المدافع وزحفت به الدبابات وتحركت به الاساطيل عبر البحار.. وكان هذا عبئا كبيرا على الموارد الامريكية التي كانت متخوفة من الضغط الشديد على مخزوناتها وعلى احتياطياتها، وقد احست ان ضرورات الاقتصاد والامن تحتم عليها الان ان تبدأ زحفا منظما ومدروسا على موارد البترول وراء البحار..



ففي عام 1943 كتب احد الوزراء الامريكيين الى روزفلت قائلا: ان البترول سلعة استراتيجية، حيوية في الحرب، ضرورية في السلام، ولازمة للنفوذ العالمي... ان الولايات المتحدة مهددة بأن تتحول الى مستورد للبترول وعليها ان تستعد لهذا الوضع. ويقول هذا الوزير في مذكراته، انهم كانوا يجلسون في البيت الابيض ساعات طوال يناقشون فيها عالم ما بعد الحرب، وحيثما وضعوا البوصلة على اي موقع فوق طاولة الاجتماعات، فإن ابرتها كانت تشير تلقائيا الى الشرق الاوسط.



بعث روزفلت بلجنة رئاسية خاصة الى الشرق الاوسط، زارت كلا من : السعودية، الكويت، البحرين، قطر وايران، ثم عادت بتقرير يقول: ان بترول الشرق الاوسط هو اعظم كنز تركته الطبيعة للتاريخ... وكان وزير الخارجية الامريكي يومها يدعى جيمس بيرنز، سأل رئيسه سؤالا قال فيه: سيدي ما هي الحصة التي ينبغي ان تسيطر عليها الحكومة الامريكية من بترول الشرق الاوسط ؟ فاجاب روزفلت بعد تفكير عميق : ليس اقل من 100% !!!.. فسارع وزير الداخلية الامريكي ليكتب الى رئيسه قائلا: ان الشرق الاوسط مجرة كونية هائلة من حقول النفط لا يعرف احد لها نظيرا في الدنيا، ان السعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة فهي اكبر بئر بترول في الشرق الاوسط والظروف فيها الان مناسبة، وملكها ابن سعود يطلب شيئين: مالا ينفق منه وضمانا يكفل استمرار العرش في اسرته، ويجب ان تكون الولايات المتحدة هي التي تمنحه المطلبين...



حصل للولايات المتحدة ما تريد، ووقع عبد العزيز اتفاقا مع مجموعة ارامكو المكونة من اربع شركات هي: نيوجيرسي، سوكوني، سوكال، وتكساكو بنسبة 25% لكل منها، وكان روزفلت قد مهد الاتفاق بنفسه حين اجتمع مع عبد العزيز على ظهر بارجة حربية امريكية في وسط قناة السويس، فحاول تشرتشل عرقلة الاتفاق لكنه لم يفلح..وحين عاد الى بريطانيا وجد بعض وزراءه يوجهون اللوم له لانه لم يقدم هدية لعبد العزيز، في حين ان عبد العزيز نفسه قدم مجموعة من المجوهرات هدية لأسرته، فلم يجد تشرتشل بدا من بيع نفس المجوهرات التي اهديت له من قبل عبد العزيز ثم شراء سيارة رولز رايس وارسالها له هدية.... لكن هذا لم يفلح ايضا.. فقد وضعت امريكا يدها على النفط السعودي بصورة مطلقة، واصبحت الشركات الامريكية عمالقة بترول وسياسة بنفس الوقت، وكان حجم هذه الشركات وامكانياتها الاقتصادية خرافيا، فقد سيطرت الشركات الامريكية على كل شيء من انتاج وتوزيع وتكرير ونقل، واعطت لنفسها مرونة في التصرف، وصار بمقدورها ان تعاقب دولة ما بتخفيض انتاجها وهي واثقة انها تستطيع زيادة الضخ في بلد آخر والمحافظة بالتالي على مستوى ارباحها.. وقد حققت تلك الشركات لنفسها ارباحا خيالية، ويكفي ان نذكر ان دخل ارامكو لوحده يزيد على دخل السعودية بثلاث مرات !!! وهي المالك الاصلي لهذا البترول، وفي مثال آخر، فإن شركة البترول البريطانية الايرانية حققت في عام 1950 ارباحا وصلت الى 250 مليون جنيه استرليني، بينما كان النصيب الذي حصلت عليه الحكومة الايرانية 90 مليون جنيه فقط!!!! فليتأمل القاريء السرقات الامريكية البريطانية التي حصلت من جراء هذا !!!



في الفترة من عام 1948 الى 1972 زاد انتاج بترول الشرق الاوسط بنسبة 1500 بالمائة، وكانت بعض الدول الاوربية تحاول الافلات من القبضة الامريكية القوية في مجال السيطرة على بترول الشرق الاوسط، وكان استهلاك البترول يتصاعد بطريقة مريعة في كل انحاء العالم، ففي امريكا زاد الاستهلاك ثلاث مرات بين عامي 1948 و 1972 وفي اوربا الغربية زاد 15 مرة وفي اليابان زاد 137 مرة، وهكذا.. في السبعينات كان البترول ومنتجوه ومستهلكوه على حد سواء تحت السيطرة الامريكية بالكامل فيما عدا بريطانيا التي اقتنعت في النهاية بدور الشريك الصغير وراء العملاق الامريكي الكبير.



كان العالم العربي مشغولا ومأخوذا بالثروة التي هبطت عليه من السماء في حقبة من الاوهام استغرقته تماما من عام 1974 الى عام 1980. فقد كان هذا الثراء من النوع الذي لم يحلم به أحد:

ففي سنة 1970 كان دخل العراق من النفط حوالي بليون و230 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 25 بليون دولار.

وكان دخل الامارات من النفط 230 مليون دولار وبعد عشر سنوات ارتفع الى 19 بليون دولار.

وكان دخل ليبيا مليون وثلاثمائة الف وفي عام 1980 وصل الى 21 بليون دولار.

وكان دخل قطر 120 مليون دولار وفي 1980 وصل الى 5 بلايين دولار.

وكان دخل الجزائر 272 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 10 بلايين دولار.

وكان دخل (كاظمة) 221 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 22 بليون دولار.

وكان دخل السعودية حوالي بليون دولار في عام 1980 وصل الى 102 بليون دولار.



كانت الدول المطلة علىالخليج تدور حول نفسها من هول المفاجأة التي هبطت عليها من غير انتظار ومن غير توقع، فحدث الانتقال من الشيخ والقبيلة الى المقيم البريطاني والشركة، الى برميل النفط ورصيد في البنك، الى الدولة والثروة في حقبة لم تترك لاصحابها فرصة يهضمون ويستوعبون ما هبط عليهم من السماء او تفجر تحتهم من الارض. ولم يكونوا على اي حال جاهزين للتعامل مع هكذا ثروة خيالية، فعبد العزيز كان عام 1937 يطلب مائة الف جنيه على سبيل القرض، وشيخ حراس كاظمة كان يعتبر نفسه سعيدا لانه حصل من الشركات البريطانية على بضعة الوف من الجنيهات الاسترلينية، وشخبوط الذي كان شيخا لابوظبي قبل زايد لم يعرف كيفية التصرف في اول مليون جنيه وصلت ليديه، فاحتفظ بها اوراقا نقدية في منزله، ثم اكتشف ان الفئران تقرضها بحرية، فحاول مدير فرع البنك البريطاني للشرق الاوسط اقناعه بضرورة ايداعه ذلك المليون في البنك، وهو الذي لم يكن مطمئنا لاختراع اسمه (البنك)، لكنه فعل ذلك بعد جهد جهيد، وذهب بنفسه حاملا المليون جنيه لايداعها في البنك، لكنه حين علم ان البنك سيغلق ابوابه بعد الظهر سارع الى البنك مرة اخرى وسحب وديعته قبل موعد الاغلاق!!!!! فانتهى الامر بعزله من قبل المقيم البريطاني، لان المال، حسب رأي المقيم، يجب ان يصرف ولا يخزن في البيوت.



ان معظم – ان لم نقل كل – حكام الخليج لم يعرفوا كيفية التصرف بالثروة التي هبطت عليهم من غير ميعاد، ولم ينتبه احد منهم الى ما يخبأ لهم في زوايا الايام القادمة، فراحت أولا اسواق السلاح تعرض نفسها عليهم، وراحوا يقبلون على شرائه متصورين انه يحقق لهم الامن، لكن جيوشهم لم تستوعب من هذا السلاح الا ما كان منها موجها للداخل فقط، ولقد صرفت دول الخليج مليارات الدولارات على شراء الاسلحة بغير طائل وكان الامر كله عبث في عبث، فلم يخوضوا ولا حتى حربا واحدة بالاف قطع الاسلحة التي اشتروها ودفعوا عليها المليارات من الدولارات، وراحت تلك الاسلحة تتكدس في مخازنهم بغير استعمال، فصارت صدئة بإتيان الزمن وعوامل الطبيعة عليها، ولعل هروب معظم افراد ما يسمى الحرس الوطني في كاظمة وتركهم لالاف مؤلفة من قطع الاسلحة، لهو أكبر دليل على الوهم الذي عاش فيه حكام الخليج، والذين تصوروا ان تكديس السلاح الامريكي في مخازنهم سيوفر لهم حياة آمنة مستقرة، ولربما يتذكر القاريء ان حراس قصبة كاظمة اشتروا اسلحة بما مجموعه اثنان وعشرون مليار دولار قبل دخول رجال الجيش العراقي الى القصبة... ومع ذلك، فإن تلك الاسلحة بقيت جامدة لم تتحرك... اللهم الا بعض طائراتهم التي حاولت القيام باستعراضات لا اكثر ولا اقل.. وانتهى الامر بها الى الاختباء في مطارات السعودية... فبدت مثل طائرات من ورق...



ان السلاح الذي يشتريه اهل الخليج من امريكا هو سلاح فاسد، ناقص المعدات، والطائرات هي طائرات للطيران فقط وليست لصد هجوم، وقطع المدفعية ينقصها الكثير لتكون في وضع الجهوزية، لقد باع الامريكان دول الخليج سلاحا يمكن ان يقال عنه انه (خردة)، فظن معه الشيوخ والحكام انهم حازوا الافضلية لدى امريكا لانهم يشترون السلاح منها ويدفعون لها ثمنه (كاش)!!!!! لا......لا..... انما يشترون السلاح من امريكا وهم عارفين انه سلاح خردة ناقص الكثير من معداته وقطعه الاصلية (على فكرة.. نفس السلاح يباع لاسرائيل كاملا غير منقوص).....، لكنهم بدفعهم الاموال الطائلة ثمنا لهذا السلاح وبلا حساب ولا نقاش ولا جدال ولا مساومة، فهم انما يشترون حماية عروشهم المهددة بالسقوط في اي لحظة... ومن قبل امريكا نفسها.. وخصوصا في ايامنا هذه.



ثم كانت مغاني ومراقص وبارات اوروبا والوطن العربي مفتوحة على مصراعيها امامهم، فصرفوا الملايين بلا حساب على المغنين والمغنيات واغرقوا انفسهم في سهرات طويلة تأخر فيها طلوع الفجر عليهم لسنوات بأكملها، وراح بعضهم يقحم نفسه في مغامرات نسائية طائشة لم يحسب لها حساب (ثم تأتي صحفهم وفضائياتهم لتتحدث بكل وقاحة عن حفلات ماجنة مزعومة للشهيدين عدي وقصي متناسية ما فعله شيوخ وامراء النفط من مخازي مخجلة). وراح بعضهم يشتري الخيول الغالية ويقيم لها الاسطبلات المكلفة في ايرلندا ولندن وباريس، وراحوا يشاركون في سباقات خيول تكلفت ملايين الدولارات دفعوها بلا حساب، في الوقت الذي صفق لهم الغرب طويلا، فقد جاء من يتكفل عنهم باقامة هذه السباقات ويعطي الجوائز ويدفع المكافآت ويمنح العطايا والهبات هنا وهناك.



وحتى حين التفت بعضهم للثقافة والفنون، فإن التفاتتهم كانت بهدف الاقتناء والاستثمار، فقد اشتروا الفن والجمال لقيمته الاستثمارية، فأقبل الكثير منهم على اقتناء اللوحات الغالية لمشاهير الفنانين واشتروا الافا من قطع السجاد الفاخر ومشغولات الذهب والالماس والفضة والخزف الصيني على اعتبار قيمة هذه الاشياء كلها قيمة مضاربة وسعرها بارتفاع مستمر (يروى ان تاجرا يقيم في دبي اسمه مهدي التاجر، اشترى معظم قطع السجاد التي كانت موجودة في قصور شاه ايران، ويقال انه دفع الملايين للحصول عليها).



هـذا عـدا عن البيوتات والقصـور والفيـلات التي اشـتروها في لنـدن وبـاريس وجنيـف وامـريكا والمانيـا ومختلـف دول العالـم ....ونتج عن هذا بالضرورة، قصور على الشواطيء في الصيف، وعلى الجبال في الشتاء، وحاشية لامعة ومضيئة وبذلات وازياء وحقائب سامسونايت، وجواهر وعطور، وطائرات خاصة، وشركات حراسة امريكية يتولاها ضباط سابقون في الجيش الامريكي، وهناك حواجز شائكة، واسلاك مكهربة، وابواب تقفل وتفتح اوتوماتيكيا، وهناك حراس يرتدون البذلات الانيقة ويضعون النظارات السوداء، ويحملون المدافع الرشاشة، ثم هناك ابراج الحراسة العالية حول اليخوت والحدائق والقصور...



ومع زيادة الاموال العربية، فإن الاثرياء غرقوا ايضا في الكثير من الاوهام، وزاد وهم النفوذ لديهم حين بدأوا يتصورون ان الملوك والرؤساء ورؤساء الوزارات في اوربا والعالم واقفين بانتظارهم وينحنون احتراما لهم ويظهرون السعادة باستقبالهم وان رؤساء ومدراء الشركات الكبرى الدولية العملاقة يتمنون لقائهم ويتسابقون الى كسب ودهم ورضاهم وتحقيق رغباتهم قبل ان تنطق بها شفاههم، ومع مرور الايام تحول وهم الدولة الى واقع الدولة، وصارت هذه الدويلات المتناثرة على شاطيء الخليج دول لها وجود وسفارات وكيان ودور – وان كان محدودا ومرتبطا في غالب الاحيان – صحيح هذه الدول لم تستطيع تحقيق مطالب الدولة وهو حماية نفسها بنفسها، لكنها ارتبطت بترتيبات عالمية – امريكية بالواقع – جعلت من يريد الاقتراب منها يحسب حسابا لمخاطر مستقبلية، وعلى كل حال، فقد اصبحت تلك الكيانات اعضاء في ما يسمى الجامعة العربية وما يسمى منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة..



وظن بعض اثرياء الخليج انهم بالفلوس يحققون لانفسهم وجودا على الساحة الدولية، فراحوا يتورطون بعمليات سرية لم يحسبوا لها حساب، وراحوا ينغمسون في مؤامرات هنا وهناك، فصاروا يدعمون الجماعة تلك ويؤيدون الحزب هذا، وكان بعضهم قد تبرع وبناء على طلب امريكي بملايين الدولارات لعمليات السي اي ايه السرية، وبعضهم الاخر راح يساهم في حملات الانتخابات في باكستان فيدعم مرشح ضد آخر.. وهكذا... ناهيك عن التبرعات لحدائق الحيوانات في اوربا والجمعيات اليهودية في امريكا التي تعمل تحت غطاء خيري وبأسماء وهمية.. وراحوا يتبرعون بالملايين هنا وهناك وخصوصا للغرب، فحين ادخل شيوخ ال مكتوم في دبي امهم الى احد المشافي البريطانية لعلاجها من مرض، فإنهم، وحين خرجت تبرعوا لذلك المستشفى بمبلغ اثنا عشر مليون جنيه استرليني!!! وتبرع احد شيوخ ال نهيان وهو حمدان محمد ال نهيان بما يقرب من ستمائة الف دولار لاحد المستشفيات في المانيا، ناهيك عن تبرع فهد بمبالغ خيالية لاناس امريكان وبريطانيين تحت مسميات مساعدات انسانية !!! ولم يقتصر امر التبرعات والبذخ والاسراف على الحكام فقط، بل امتد ليشمل حاشيتهم ومن يدور في فلكهم، فالسيد عدنان خاشقجي الذي كان يعتبر من كبار المليارديرات في العالم بنى لنفسه سريرا لينام عليه تكلف مليون دولار!! وحين عرضه، علقت احدى الصحف الصادرة في روسيا قائلة تحت صورة ذلك السرير: طوبـى لفقـراء العالـم العربي !!! هذا عدا عن ان عدنان نفسه كان احد المساهمين الرئيسيين واللاعبين الاساسيين والممولين الاوائل في قضية تهريب اليهود الفلاشا من اثيوبيا الى الكيان الصهيوني عبر السودان اولا ثم أوربا ثانيا بترتيب مع جعفر النميري!!!!



ولم يكن هناك مجال أبدا في دول الخليج للحديث عما يسمى اقتسام الثروة، فهذه كانت من المحظورات التي تودي بقائلها الى غياهب السجون والمعتقلات والمنافي، ناهيك عن ان مثل هذه المقولة تؤدي الى تحويل الكل الى فقراء اذا وزعت عوائد البترول على الجميع بالتساوي،ولعل السبب في هذا هو تخفيض عملات الغرب – المرتبطه بها عملات الخليج – مرة بعد مرة، وكل مرة تخصم من الارصدة العربية وثلثها في بعض المرات.



فالحاكم الخليجي الذي جعل نفسه – في كل دول الخليج – بمثابة الوالد والقائد للجميع، هو الذي يوزع الثروة، وغني عن القول، ان الثروة اول ما توزع، فتوزيعها يكون على الاقرباء ثم الاقرباء ثم الموالين من اهل القبائل.



اقول، ان دول الخليج التي بددت الثروة التي حلت عليها من غير ميعاد، وراح حكامها يتوهمون العظمة في انفسهم، ويوهمون من حولهم بأنهم شخصيات هامة في المجتمع الدولي، لم تستفد داخليا كثيرا مثلما افادت غيرها خارجيا، ولتوضيح هذه المعادلة اقول، صحيح اقامت دول الخليج مؤخرا مصانع ومزارع، لكن ما هي هذه المصانع؟؟ كانت عبارة عن مصانع المحارم الورقية والفوط النسائية وفوط الاطفال، والصابون والشامبو ومعجون الاسنان والعصائر والبيبسي والكولا، والمأكولات المعلبة والبسكويت وغيرها من اغذية وحليب للاطفال، والبلاستيكيات الخفيفة، وانابيب البترول والكابلات ناهيك عن منتوجات مشتقات البترول ولوازمه، وحتى هذه المصانع لو وضعتها تحت المجهر، فلسوف تجد انها تدار بأيدي اسيوية او اوربية او امريكية، وقليل منها عربي (للانصاف)، او هي امتياز حصلوا عليه من امريكا او اوربا، ولو تعمقت اكثر، ستجد أن نصف ان لم يكن غالبية من يعمل في هذه المصانع هم من الاسيويين، اي ان المصانع اصلا اسيوية أو اوربية وامريكية وانما اقيمت في بعض دول الخليج تهربا من الضرائب، وللتسهيلات الممنوحة لها وخصوصا فيما يعرف بالمناطق الصناعية الحرة التي اقامتها بعض دول الخليج. لربما يقول قائل، اليست هذه خطوة جيدة؟ الا توفر اموالا اضافية للخزينة العامة؟ الا يتم التصدير من هذه المصانع على ان الصناعات المصدرة مصنوعة في البلد كذا....... اقول، وماذا لو قام اصحاب المصانع جميعهم بإغلاق مصانعهم مرة واحدة ؟ ماذا لو احتكر اصحاب المصانع منتوجاتهم؟ ماذا لو اغلق التجار الاسيويين والمنتشرين بكثرة في دول الخليج متاجرهم مرة واحدة؟ وهل صناعة النفط مثلا في دول النفط بأيدي اهلها ام بأيدي اوربية وأمريكية ؟ اين اهل البلاد ولماذا لا يعملون في هذه المصانع تحسبا ليوم ما قد يأتي عليهم ؟



اما كيف افادت خارجيا، اقول، فلينظر اي متابع اقتصادي ومالي الى تحويلات العمالة الاسيوية الى بلادها كم تبلغ كل سنة ؟ لقد اوضح تقرير صدر عن صحيفة الخليج التي تصدر في الشارقة ان العمالة الهندية وحدها تحول سنويا ما تتجاوز قيمته الثلاثين مليار درهم اماراتي !!!! فماذا عن تحويلات باقي ابناء الدول الاسيوية ؟ وكم تبلغ تحويلات ابناء البلاد العربية ؟ الا يعتبر هذا الكم الهائل من العمالة الاسيوية في دول الخليج قاطبة فائدة للغير اكثر منه فائدة للعربي نفسه مثلا او لابن الخليج؟ الا يشكل التواجد الاسيوي في دول الخليج خطرا على دول الخليج نفسها مستقبلا وعلى تركيبتها السكانية وعلى ثقافتها وعاداتها وتقاليدها بل وحتى على دينها في الصميم ؟



القضية ليست قضية افتتاح مصنع ما، القضية هي ما هو هذا المصنع وبم يفيد اهل البلاد ؟ وهل هو مملوك لابن البلاد ام ان ابن البلد كفيل فقط.... له نسبة سنوية ولا يتدخل بشيء؟ – وهذا هو الحاصل بالواقع في معظم دول الخليج- . حيث ان وقوع الخليج بأكمله تحت سيطرة عمالة اجنبية لهو اعظم الخطر على مستقبلها، خصوصا في ضوء دول غير قادرة فعليا على حماية نفسها من اي مخاطر خارجية، ناهيك عن ان غالبية الناس في الخليج صاروا عبارة عن شعب ادمن على الكسل والتراخي والاسترخاء والركون الى الغير في طلب كل شيء من فنجان الشاي في الصباح الى سفرة العشاء في المساء.



لقد ظن بعض حكام الخليج، ان الحضارة والتقدم والتنمية هو فقط بالتطاول بالبنيان، وانشاء الفنادق والمنتجعات وتنظيم المهرجانات وليالي الطرب والمجون وافتتاح محطات الخلاعة ودعم قنوات الفساد والرذيلة، ظنوا انهم اذا احضروا الفرق الموسيقية وفرق الكرنفالات لبلادهم، فهذا بحد ذاته سيشهر هذه الدولة ويجد لها مكانا على الخريطة الدولية.... وسيقصدها الناس من كل اصقاع المعمورة... وهذا الخطأ بعينه.. لقد بدد اهل الخليج ثرواتهم، ورهنوا انفسهم لامريكا، واودعوا نقودهم في امريكا، فمن منهم سيجرؤ على الوقوف بوجه امريكا فيما لو جمدت ملياراتهم وحجزت اوربا بيوتهم واسطبلاتهم؟



نعم لاشك حصل تطور في نمط الحياة في دول الخليج، وصار هناك عمارات وبنيان لا ينكر ولا يمكن نكرانه، وتطورت بعض البلاد وشهدت اسواقا ومجمعات تجارية ضخمة، لكن هل هذا يكفي ؟ ان الدولة التي لا ترتكز على سواعد أبنائها دولة مهددة بالزوال والانقـراض، والدولة التـي لا تبنى بسواعد ابنائها لهي دولة آيلة للسـقوط، او ان هويتهـا مهـددة بالـزوال يومـا مــا (ولعل سنغافورة وجزء فيجي خير دليل على هذا) وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه دول النفط. ان دول النفط اعتمدت بالكامل على العمالة الاجنبية (ولا اقصد العمالة العربية)، ففيما لو تم سحب تلك العمالة فجأة وفي ليلة ظلماء، فإن بعض دول الخليج مهددة بأن لا يشرب أبنائها المياه !!! (حسب ما قال لي احد المواطنين في دولة خليجية ما). فمن غير المعقول ان تكون نسب مواطني احدى الدول لا تتعدى العشرة بالمائة قياسا الى نسبة الاسيويين مثلا، ومن غير المعقول ان تعتمد دول الخليج كليا على امريكا في حماية امنها سواء الخارجي او حتى الداخلي، ففيما لو حصل تمرد هندي مدعوم خارجيا في احدى دول الخليج، فهل قواتها وجيشها قادرين على وقف ذلك التمرد ؟



وحتى لو وضعنا هذا الذي يسمونه تطورا تحت المجهر لقلنا، هل التطور والتطاول بالعمران وبناء الاسواق والمجمعات التجارية يكون من خلال سرقة الناس أموالها؟ ولنأخذ دبي مثالا على هذا، انا لن اتحدث عن السرقات التي تقوم بها دبي تحت مختلف المسميات، لكن ليسأل من يقرأ هذا الكلام اي واحد يعرفه يقيم في دبي، وليطلب منه تقريرا مفصلا عن غرامات المرور والبطاقات الصحية والاقامات وغيرها...وعندها سيتأكد ان هذا الوهم الذي يسمونه تطورا وحضارة انما تم من خلال السرقة لكن بمسميات عصرية.



هذا الذي فعلته دول الخليج بأموال النفط التي هطلت عليها كالمطر، فما الذي فعله العراق ممثلا بأحمد حسن البكر اولا ثم صدام حسين ؟



لقد بنى العراق بأموال النفط المفاعلات النووية والمصانع العسكرية المختلفة، ومنشآت الصناعات الثقيلة، ومصانع الصواريخ، واطلق ابنائه الى مختلف دول العالم فعادوا علماء ذرة وكيمياء وفيزياء ورياضيات وطائرات وطب وهندسة وجيولوجيا وبمختلف الاختصاصات بجميع نواحي النهضة العمرانية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والطبية والزراعية...... العراق بنى الانسان اولا، ,الانسان العراقي بنى المصانع، وليس الهندي او الاوربي او الامريكي من بنى لنا مصنعا، وليس الهندي من بنى لنا عمارة او فيلا او حتى قصر، بل بنيت بأيدي عراقية خالصة... صحيح ارسلت دول الخليج أبناءها الى اوربا وامريكا للدراسة، لكن معظمهم اتجه لدراسة العلوم النظرية، بينما اتجه ابناء العراق لدراسة الطب والهندسة والعلوم المعقدة بمختلف أنواعها، وتفوق الطلبة العراقيون في كل انحاء العالم وكانوا من الاوائل على دفعاتهم في كل مجالات دراستهم، ولعل هذا العدد الهائل من علماء العراق الذين يفخر بهم، لهو اكبر دليل على صحة هذا الكلام.. فهاتوا لي عالما في الخليج يرقى الى مستوى علماء العراق.. هاتوا لي طبيبا ماهرا في الخليج لمع اسمه في مشافي اوروبا،(اذهبوا الى مستشفى كرومويل في قلب لندن، واسألوا عن افضل اطبائه في جميع الاختصاصات، من هم؟؟؟ ستجدون أنهم الاطباء العراقيون) هاتوا لي مهندسا من دولة خليجية كان له اثرا معماري ملحوظ...... من الذي اقام العمارات في الخليج ؟ لقد اخبرني أحد اصدقائي ان هناك مكتبا هندسيا في احدى دول الخليج، يملكه ويشرف عليه مهندسون عراقيون، كان هو الذي بنى معظم العمارات في تلك الدولة، وبنى معظم قصور الشيوخ والامراء فيها...



لقد بنى العراق قصورا لرئيسه، نعم لا شك، بنى الكثير من القصور، لكن من الذي هندس تلك القصور ومن الذي شيدها؟ واين هو مصنع الاثاث الذي فرشت فيه تلك القصور والبيوت ودور الضيافة والاستراحات؟ ان تلك القصور والبيوت بنيت من قبل مهندسين عراقيين وعمال عراقيين والاثاث اثاث عراقي وصناعة عراقية بأيدي عراقية، ولعل الاستاذ محمد صالح المسفر حين التقى الليث الاسير قبل اجتياح المغول للعراق، اشار الى هذا، فقال في بداية مقاله عن تلك المقابلة، ان كل شيء في قصور الرئيس العراقي ينبئك بأن الصانع عراقي والمهندس عراقي وصناع الاثاث عراقيون .... فهل شيوخ النفط في الخليج بنوا بيوتهم بأيدي مواطنيهم ام بأيدي الهنود والانجليز ؟ واذا كان حاكم العراق قد بنى قصورا للحكم في بغداد والموصل والبصرة وغيرها، فإنهم بنوا بيوتهم في اوربا وامريكا وجنوب شرق آسيا ... في تايلاند... تصوروا...... لهم بيوت في تايلاند....... فهل لملك تايلاند بيوتا في الخليج ؟؟



لقد اتهمت الصحف الصفراء في دول الخليج، بأن ليث العراق الاسير كان يحيا حياة اسطورية باذخة مترفة، وان لديه اموالا طائلة في اوربا وامريكا، وأن لديه يخت اسطوري اطلق عليه اسم المنصور تكلف صنعه عشرون مليونا من الدولارات، واذ حين استباح مغول العصر بغداد ودنسوها ودنسوا قصور الرئاسة والبيوت التي كان يقطنها ليث العراق، فإنهم عجزوا عن ايجاد دليلا واحدا على كلامهم هذا.. ولم يجدوا اليخت المزعوم ولا تلك السيارات الفارهة ولا الارصدة المكومة فوق بعضها البعض!!!



لربما يقول قائل، ألا تعتبر دول الخليج انها تفوقت على العراق من ناحية التقدم و العمران والتطور، واستطاعت كسب جميع دول العالم الى جانبها، بعكس العراق الذي عادى الكل وتكالب عليه الجميع، اقول، لقد تكالبت الامم على العراق لانه كان دولة ذات سيادة، قراره سيادي ومن نفسه ولم يكن لأحد ابدا ان يملي على العراق ما يريد، لقد كان قرار العراق يصدر من العراق ونفط العراق كان للعراق، اما دول الخليج، فهي دول ليست ذات سيادة ابدا، دول الخليج تعيش في وهم، دول الخليج نفطها ليس لها، اموالها تسرق وارضها تستباح، والسكين تنخر في جسدها، حكام الخليج يعيشون في خوف ورعب دائمين، لذلك ينفذون ما تمليه امريكا عليهم بحذافيره. ان العراق تعرض لعدوان مبيت منذ سنين طويلة، منذ قيام ثورة تموز 1968، لان الصهيونية العالمية ادركت انه في ظل استمرار مفاهيم هذه الثورة، وظل استمرارية حكم البعث سواء بقيادة صدام حسين او غيره، فإنها لن تستطيع السيطرة على العراق وبالتالي على الوطن العربي كله، فكان لابد من حبك المؤامرة جيدا على العراق لاجل تدميره ومن ثم السيطرة عليه وعلى نفطه وارضه.



ان العراق استغل الثروة النفطية التي وصلت ليده ايما استغلال، استغلها للمشاريع العملاقة التي تفيد الشعب العراقي وليس للمشاريع التي تفيد الاعداء، ان النفط العراقي كان نفطا وطنيا عراقيا خالصا مائة بالمائة ليس لأحد يد فيه سوى اليد العراقية، وكانت اليد التي تمتد الى النفط العراقي تقطع قبل ان تمتد، صحيح امتدت يد لصوص ومجرمي ال الانبطاح الى النفط العراقي فسرقت منه تحت جنح الظلام، لكن متى كان هذا ؟؟ كان حين انشغل رجال العراق بصد العدوان المجوسي الفارسي على العراق...وهذا ما سوف نتحدث عنه في الفصل الثاني من هذا الجزء...



على كل حال، لي عودة لاحقة الى الخليج والى وضعه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وسيأتي الحديث عنه مفصلا عندما اختم البحث بأكمله، حيث اني سأجري مقارنة بين العراق وبين هذه الدويلات..



د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الثلاثاء 15 ذو الحجة 1425 المصادف لـ 25/1/2005

شبكة البصرة

الاحد 5 ذي الحجة 1425 / 16 كانون الثاني 2005






 
رد مع اقتباس
قديم 14-05-2007, 03:51 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الرابع من الجزء السابع

العدوان الثلاثيني على العراق العظيم

وهكذا، ففي ليلة السابع عشر من كانون الثاني 1991، بدأ التحالف الثلاثيني المجرم عدوانه على عراق العز والفخر والشرف والإباء، بدأ عدوانه على جمجمة العرب وفخرهم وتاجهم.... كنت " أنا " في نفس يوم السادس عشر من كانون الثاني مرهقا جدا، وقد أصابني اعياء شديد نتيجة قلة النوم في الأيام السابقة، " إذ، لعلي قلت سابقا أن بداية خدمتي العسكرية كانت في البصرة، ثم انتدبت فترة مع غيري إلى بغداد، حيث كنت في أحد المعسكرات التي تم فيها توقيف بعض ضباط الجيش الكويتي، وذلك بعد دخول رجال الجيش العراقي الى أرض الكويت، ثم وقبل حدوث العدوان بحوالي ثلاث أسابيع، نقلت الى البصرة مرة ثانية". فذهبت إلى سريري في تلك الليلة حوالي الساعة الحادية عشرة مساء، ولما يحدث شيء بعد، ثم وفي حوالي الثانية والنصف من صباح السابع عشر من كانون الثاني (يوم الخميس)، ايقظني صديقي " نزار " وهو يقول بصوت حزين "حاول جهده حبس الدموع في عيونه": بدأ العدوان !!!! ثم فتحنا التلفزيون، لنشاهد الرئيس صدام يتلو هذا البيان:



قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ...

ايها الشعب العراقي العظيم... يا أبناء أمتنا المجيدة... أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة....

أيها الناس، حيث ما اشتد عزمكم ضد الباطل وأهله الكافرين واعوانهم وحلفائهم، ‏في السـاعة الثانيـة والنصـف من منتـصف هذه الليلة (ليلة 16 على 17/1/1991) ‏غدر الغادرون، فارتكـب صديق الشيطان بوش جريمته الغادرة، هو والصهيونية ‏المجرمة، وابتدأت المنازلة الكبـرى في ام المعارك بين الحق المنتصر بعون الله، ‏وبين الباطل المندحر لامحالة ان شاء الله، وكان النشامى من أبناؤكم وإخوانكم سليلي التوحيد، وسليلي الانبياء والرسل، وسليلي أولئك المؤمنين الذين حملوا مشعـل الاسلام نورا وضياءا وهدى إلى الانسانية، كانوا لهم بالمرصاد بيقظة عزهم بها الله....... ألا خسىء المجرمون، إن الله معنا أيها الأخوة، إنه سبحانه مع المؤمنين الصابرين الصامدين المجاهدين، وإنه ناصرهم لا محالة، إن شاء الله..

ايها الأخوة:

مع اشتداد المنازلة الكبرى وصمود المؤمنين، يقترب الفرج من الفتح أمام الامة كلها، بعد أن تسقط العروش القائمة على الفساد، وبعد أن تتحطم إرادة الشر والشيطان في البيت الابيض، وكذلك كفر المتسلط في وكر الدبابير السامة والعدوان في تل ابيب المجرمة. ستتحرر فلسطين الحبيبة وأهلها الطيبون المجاهدون الصابرون، وسيتحرر الجولان وجنوبي لبنان، ويتحرر الانسان في أرض العرب، وفي كل مكان ظلم فيه الظالمون المستكبرون، الشعوب والامم..

الله اكبر.... الله اكبر ......الله اكبر....

كان ذلك أول نداء من الرئيس صدام للاعلان عن وقوع العدوان الصليبي ‏الصهيوني والتصدي له، فقد شنت الف طائرة مقاتلة وقاذفة تابعة لقوات العدوان ‏الثلاثيني، الغارات تلو الغارات، لتعتدي على الاهداف في العراق وارض الكويت، وكانت هذه الطائرات ‏تقلع من السعودية والامارات والبحرين وقبرص وتركيا، ومن حاملات الطائرات ‏في الخليج والبحر الاحمـر،، وكان مجموع طائرات العدوان قد بلغ 2215 طائرة ‏مقاتلة، عدا طائرات النقل ذات الاجنحة الثابتة او الهليوكوبتر.‏

لعله من المفيد، قبل الدخول في بعض تفاصيـل العداون وليس كله، أن انقل كلاما مهما من مقال وجدته في البصرة، ويؤسفني القول انني نسيت اسم كاتبه، ذلك أن هذا المقال كان بحق رائعا جدا، وهو يتحدث عن العدوان الثلاثيني الذي وقع، اذ يقول الكاتب:

يعرف المنصفون في العالم كله، ان دخول الجيش العراقي للكويت في الثاني من اب / اغسطس 1990، لم يكن السبب الحقيقي الذي دفع بالادارة الاميركية الى تجييش قواتها وقوات تابعيها لشن العدوان الثلاثيني الغادرعلى العراق في السابع عشر من كانون الثاني / يناير 1991 . لقد كان واضحا ان العراق الذي خرج منتصرا من حرب الثمانية اعوام، التي شنها النظام الايراني المجوسي الحاقد المشبوه بهدف تصدير ثورته الخمينية النجسة القذرة، قد بدأ يكسر الحلقات المهمة في التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، وبدأ الخطر الحقيقي على الكيان المغتصب في فلسطين يظهر من بغداد، التي تملك في الوقت نفسه جيشا عقائديا قويا تربى على حب العرب والعروبة، وآمن بفلسطين قضية مركزية له، وتملك كذلك حزبا طليعيا قويا، وشعبا متماسكا، واقتصادا قويا، وقيادة مؤمنة تملك قرارها ومستعدة للقتال دفاعا عن سيادة الامة وحياضها. العدوان الثلاثيني الغاشم الذي قادته الادارة الاميركية ضد عراق القائد صدام حسين، كان عدوانا بالنيابة عن الكيان الصهيوني، وكان عدوانا بالتواطيء حينا والمشاركة حينا اخر، من الانظمة الرجعية العربية العميلة، التي قبـل حكامها ان يكونوا مجرد خدم في الخارجية الاميركية.

العدوان الثلاثيني الغاشم الذي عرى ما يسمى بالشرعية الدولية، اكد من خلال الصفحات اللاحقة، اغتصاب الادارة الاميركية للقرار الدولي، وتفردها بصياغة هذا القرار، بما يخدم الاهداف والمصالح الاميركية والصهيونية.

في المقابـل , كان السابع عشر من كانون الثاني / يناير عام 1991، صفحة عز مشرقة في سجل الصمود العربي، بصورته العراقية، وكانت ام المعارك الخالدة، بصفحاتها المتعددة، التي اكد فيها عراق القائد صدام حسين قدراته على المنازلة والمطاولة، وفشلت كل ادوات العدوان الاميركي الصهيوني التي لم تتوقف طيلة ثلاثة عشر عاما " فيما بعد، في ايام الحصار" في النيل من ارادة العراق، والنيـل من ارادة قيادته وشعبه، رغم الويلات والالام الكثيرة التي تركها الحصار الجائر على حياة العراقيين في تلك السنوات الطويلة.

ام المعارك التي وضعت الموقف العربي المقاوم في موقعه الصحيح، كانت فاتحة عصر الصحوة العربية، وحملت " اللا " الكبيرة التي قالها العراق على لسان قائده المجاهد صدام حسين، وعبرت عن كل ما يخبئه الضمير العربي، وما يليق بهذه الامة. وفي ذكرى ام المعارك الخالدة، نقول ان الرسالة التي حملها قائد جمع المؤمينين الرفيق القائد صدام حسين، قد وصلت الى مئات الملايين من ابناء الامة واحرار العالم.



الحقيقة، ان مجرد نظرة واحدة على مسرح العمليات يظهر بوضوح لا لبس فيه الفارق المريع بين قدرات التحالف الثلاثيني، وبين قدرات الجيش العراقي.



في البحر الاحمر، كانت هناك اربع حاملات طائرات تقف في الجزء الشمالي منه، وهي: ساراتوجا، كنيدي، تيودور روزفلت، وأمريكا، وعلى ظهرها قرابة مائتي طائرة، تستطيع ان تصل الى مسرح العمليات في العراق، كذلك كان على ظهر كل واحدة من هذه الحاملات تجهيزات لاطلاق صواريخ كروز، الموجهة بالتلفزيون، والقادرة على الدوران لتلاحق اهدافها، حتى تصل اليها وتصيبها.

في الخليج، كانت هناك بارجتان، ميسوري وويسكنسون، المجهزتان لضرب صواريخ كروز، ووراءهما حاملتا الطائرات ميدواي ورانجر، وعليهما معا قرابة مائة طائرة.

في جنوب السعودية، كانت القواعد الجوية في حفر الباطن والرياض والظهران، معبأة بأكثر من ثمانمائة طائرة.

في أقصى الشرق، كانت هناك قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي، وكانت طائرات ب 52 القاذفة الثقيلة جاهزة لغارات بعيدة المدى بحمولات من النيران.

في أقصى الغرب من مسرح العمليات، كان هناك الاسطول الامريكي السادس وهو وحده قوة بكاملها، كذلك كانت هناك قواعد قبرص ومالطة ونابولي مستعدة لكل خدمات التجهيزات والصيانة



هذا كله، عدا عن قوة في الاجواء تصل الى حوالي ثلاثة ألاف طائرة مقاتلة... وعلى الارض في مواجهة رجال الجيش العراقي، كانت هناك القوات البرية الامريكية والبريطانية والفرنسية، مضافا اليها قوات الجيش السابع الامريكي الذي كان مجهزا اصلا لقتال حلف وارسو، وقد كانت مهمة هذا الجيش ستجيء في نهاية المعركة....!!!!! فليتخيل القاريء العربي هذا الهيجان العسكري، الذي تم حشده ضد العراق، وهذه الالة العسكرية التكنولوجية التي لديها أحدث ما توصلت اليه العلوم العسكرية من صناعة متطورة، وذلك كله في مواجهة جيش بلد واحد اسمه العراق، وبمواجهة قائد واحد لهذا الجيش اسمه صدام حسين، ناهيك عن ان الاعلام العربي القذر، بالغ مبالغة غير طبيعية (نتيجة خوف وجبن طبعا ليس إلا) في قدرات قوات التحالف الجسدية، وجعل افرادها يحلقون بأجنحة سوبر مان، فهم في نظر ذلك الاعلام القذر لا ينهزمون ابدا، والواحد منهم يستطيع ان يطال القمر اذا اراد !!!!!!.



لقد كانت الطائرات الامريكية مجهزة بأجهزة رؤية ليليلة تعمل على اشعة الليزر، وآلات تصوير تحت الحمراء، واجهزة تلفزيونية مجهزة بمكبرات ضوئية، وتقصف هذه الطائرات وهي على ارتفاعات شاهقة قنابل موجهة بالليزر تزن حوالي 900 كغ، كما زودت بصواريخ مضاداة للرادارات التي تلحق الموجات التي تبثها الرادارات المعادية، وهناك صواريخ جو – أرض متقدمة جدا، وصواريخ جو – جو شديدة السرعة. وبوسع رادار هذه الطائرة، رصد ما يجري حولـه بكل دقة. ثم ظهرت على مسرح العمليات طائرات الشبح، وهي على كل حال واحدة من اسرار صناعات الاسلحة الامريكية المتقدمة (بمشاركة تكنولوجية يابانية). وايضا في هذا العدوان استخدم صاروخ توماهوك، الذي تم اطلاقه من المدمرات والغواصات الامريكية، بمعدل 45 صاروخ في اليوم الواحد، وحين انتهى العدوان على العراق، كان قد احصي اكثر من 1700 صاروخ سقط على العراق. ولم تكتف الولايات المتحدة بتسليط ستة اقمار اصطناعية على العراق وارض الكويت، لكنها حركت ايضا في اتجاه المنطقة قمرين اضافيين لمراقبة متقدمة، بوسعها رصد الحرارة التي تلفظها عوادم الصواريخ قبل اطلاقها، كما وجهت قمرين آخرين من نوع لاكروس تخترق راداراتهما كتل الغيوم وسطح الارض الى عمق يتجاوز خمسة أمتار، هذا عدا عن اقمار تجسسية أخرى تابعة للتحالف (بريطانية وفرنسية). لقد تواصلت غارات العدوان على العراق لمدة اربعين يوما تقريبا دون توقف، وكان عدد الطلعات اليومية يصل الى حدود 2500 غارة جوية، مما يشير الى وقوع نحو 125 الف غارة خلال فترة العدوان، على ان مجموع الحمولات من الاطنان المتفجرة التي القيت على العراق على مدار اربعين يوما تقدر بحوالي 120 الف طن من القنابل وقذائف الصواريخ.



كانت هناك مؤثرات نفسية ضد رجال الجيش العراقي، هدفها تشتيت تركيز القوات العراقية، بحيث لا تعرف من اين ستأتي الضربة، فقد كان على رجال الجيش العراقي ان يخمنوا من اين تجيء الطائرات، هل من السعودية ام من البحر الاحمر والخليج، ام من تركيا – التي تصور العراق – انها قد ترغب بالبقاء بعيدة قليلا عن الحرب، واذا بها في قلب العدوان – أم من أين ؟ وكانت وسائل التشويش لدى قيادة التحالف الثلاثيني قادرة على تعطيل مدى الرؤية التي قد تتيحها امكانيات العراق، وفي نفس الوقت، فإن مسرح العمليات في العراق كان مكشوفا "مع الاسف"، فقد كان لدى التحالف وسائل استطلاع مختلفة، ومصادرمعلومات وفيرة، ما سمح لها بأن ترى وتقدر كل حركة وكل موقع، وكانت تقارير طائرات الاواكس تتابع كل ما يجري في العراق. أكثر من هذا، فإن قيادة التحالف الثلاثيني، استطاعت ان تدفع الى داخل الكويت أعدادا كبيرة من عناصرها الجاسوسية العربية، فقد كان العراق قد فتح ابواب ارض الكويت لأي قادم عربي يريد الاطلاع عن قرب على اوضاع أبناء الشعب في الكويت، فاستغلت الاستخبارات الامريكية والصهيونية "والمستعربة" على السواء هذا الوضع، ودفعت بالعشرات من جواسيسها الذين بقوا داخل ارض الكويت، ينقلون المعلومات الى قيادة التحالف الثلاثيني في الظهران، وقدرت بعض التقارير انه عندما اقترب يوم العدوان، كان هناك حوالي 170 جاسوس عربي، يديرهم ضابط عربي، له خبرة سابقة في معارك أفغانستان ( من إحدى دول الخليج بالمناسبة).



ايضا احتاطت الادارة الامريكية لقضية الاعلام، فلم تسمح لأي صحفي ومن أي جنسية كانت بالتواجد في مواقعها، او يتابع تحركاتها، لانها ادركت ان ترك الحبل على الغارب للصحفيين من شأنه خلق قصص وصور غير مطلوبة، وكان على كل وسائـل الاعلام أن تأخذ الاخبار والمعلومات من المؤتمر الصحفي اليومي في مركز القيادة في الظهران. وهذه وحدها قضية. وكانت محطة سي ان ان هي المكلفة بنقل أخبار العدوان، ومنها كان الاعلام المستعرب القذر يتلقى تقاريره التي يذيعها على الجماهير العربية في كل مكان ( كان يحلو لحسني مبارك في أيام العدوان، ان يكرر كثيرا لفظ تسمية Cnn، وما برح في كل خطاب له يقول: انا شفت ده على سي ان ان!!!!)



فقد كان يظهر في هذا المؤتمر في كثير من الاحيان، (طبعا عدا عن شوارزكوف وبعض الضباط الامريكيين) ضابط سعودي اعتقد ان اسمه ؟؟؟؟؟ كذا.... الربيعان، إضافة إلى شخص لا يفرق شكله عن اشكال البغال في شيء، سوى ان له لسانا ينطق به، وليته يعرف كيف ينطق او يتكلم، فإذا ما تحدث بالعربي، فتحتاج مع مفرداته وطلاسمه الى القاموس المحيط، أو الى لسان العرب لفك معانيها وترجمة مبانيها ومعرفة مراميها، أما اذا تحدث بالانجليزي، فأنا على يقين، ان الامريكان والانجليز على السواء يسخرون منه ومن طريقة نطقه للاحرف والكلمات الانجليزية التي تخرج من فيه بصورة ركيكة وممجوجة، وتافهة ايضا، ذلكم هو القائد العبقري الفذ خالد بن سلطان، الذي كان يوجـه له سؤالا طويلا يحتاج الى اجابة دقيقة، فيختصر اجابته بكلمة واحدة فقط، متبوعة بشرارة غضب مفتعلة تخرج من عينيه... فكان مرة أن سأله أحد الصحفيين، كيف سيكون ردكم التالي على الجيش العراقي ؟ فرد بإجابة اسخف ما تكون، وهي: قاس.... ثم نظر حـولـه، كالذي يقول: من لديه اعتراض على هذا ؟ وبرق عينيه بطريقة سخيفة والله... أنا شخصيا، والله كنت اشعر بالغثيان لرؤية هذا البغل يتحدث بهذه الطريقة السخيفة التافهة الوقحة... اطلق علينا لقب الاعداء حين قال، دمرنا للعدو عدد كبير من الطائرات ؟!!!! لاحظوا ايها القراء... دمروا للعدو عدد كبير من الطائرات !!! اين وكيف ومتى وكم عدد الطائرات ؟ لا احد يدري الاجابة... المهم انهم دمروا عددا كبيرا من طائرات العدو!!!! قبح الله وجهك ايها البغـل... لايفقه شيء في لامور العسكرية، جاء من مجالس المندي والبرياني والمحشي، ويريد ان يعمل علينا فيلسوف عسكري وهو بالكاد يعرف ان يتحدث كلمتين...صرنا اعداء بنظره، اما الامريكان والانجليز فهم احبابه ومعازيبه، ومن يقدمون لهم الحماية... لو كان عندهم ذرة من الرجولة والشجاعة، لما استعانوا بالامريكان، لكن الجبان يظل طول عمره جبان، وهؤلاء قوم جبناء. أنا ومن موقعي هنا، وباسمي الذي يعلمه كـل من يقرأ هذا الكلام، اتحدى هذا الحيوان ان يمشي مسافة نصف كليو متر لوحده ليلا... نصف كليو متر فقط، بدون حرس ولا حاشية ولا مرافقين ولا خدم !!! هل يجرؤ ؟ وفي قلب السعودية، لا خارجها؟؟ هل يجرؤ على فعل هذا ؟ الاجابة حتما لا... لأنه اخس واجبن من ان يقوم بهذا العمل. هل يستطيع ان يتحمل التدريبات الشاقة التي كان يتدربها رجال الحرس الجمهوري العراقي ؟؟؟ لا تعليق... لأن الاجابة أكيد لا...



اذا، على ضوء التعتيم الاعلامي الذي فرضته امريكا على سير عمليات العدوان، فإنها بهذا ايضا اخفت الكثير من خسائرها ولم تفصح عنها، وكان العراق يفصح عن هذه الخسائر في كل بيان عسكري يصدر عنه، وبالمناسبة، ما من بيان عسكري طوال أيام العدوان، صدر عن العراق، إلا وكان بيانا صحيحا وصادقا، وليس مثل بياناتهم الكاذبة السخيفة. والواقع ان رجال الجيش العراقي، وان كان هناك تفاوتا كبيرا جدا بينهم وبين الاعداء، الا انهم والله يشهد، ابلوا بلاءا حسنا وعظيما في الصمود أمام جحافـل العدوان، والتصدي لهم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، ولا شك ان الجيش العراقي كبد الاعداء خسائر بشرية كبيرة، قدرها بعض العسكريين بالالاف، (منهم الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري ايام حرب تشرين 1973) واسقطوا عددا كبيرا من طائرات العدوان – وهذا حقيقة وليس دعاية – لكن وسائل الاعلام العربية كلها، اللهم الا من رحم ربي، كانت تلتقط ما يقال في مركز المؤتمرات الصحفية في الظهران. ولعل، من يحاول أن يربط بين العدوان الثلاثيني هذا، والتعتيم الاعلامي الذي صار حولـه، وبين العدوان الاخير الذي وقع في شهر (3/2003)، فلسوف يلاحظ بالتأكيد التخبط الذي وقعت فيه الادارة الامريكية من حيث اخفاء خسائرها، وهو نفس التخبط الذي وقعت فيه في ايام عدوان عام 1991.



فمثلا، ربما يتذكر القاريء (في عدوان 3/2003) ، كيف ان قوات المغول الصهيوصليبية، كانت كثيرا ما تقول حين سقوط احدى طائراتها او مقتل عدد من جنودها، انهم قتلوا بنيران صديقة، أو نيران خطأ هي التي أسقطت الطائرة، أو خلل فني حدث للطائرة ما ادى الى سقوطها!!!! (وكانت وسائل الاعلام العربية القذرة تقوم بترداد هذه الجملة مثل البغال التي تسير خلف من يسيرها). وهذا كله للتخفيف والاستهانة بقدرات الجيش العراقي، او للدعوى بأن الجيش العراقي لا يستطيع قتل أي أمريكي. ((والشيء بالشيء يذكر، في أيام الحصار الجائر، والعدوان المتكرر من قبل الطائرات التي كانت تقلع وتعتدي على العراق من ارض الكويت، او ارض السعودية، كانت وسائل الدفاع الجوي العراقي، تقوم باسقاط بعض تلك الطائرات، فتضطر أمريكا الى الاعتراف بسقوط الطائرات، ولكن على شكل " أن خطأ فني هو الذي أسقط تلك الطائرة" !!!!)) اذا، هذا السيناريو الذي حصل في عدوان (3/2003) هو نسخة عن السيناريو الذي تم تطبيقه في أيام العدوان الثلاثيني الذي نتحدث عنه، اخفاء الخسائر، دعوى أن الطائرات سقطت نتيجة ضباب او مطبات هوائية او نيران صديقة، والمبالغة في الحديث عن الانتصارات العسكرية وما يسمى ابادة فرق عراقية بكاملها!!!!!! يعني هل من المعقول ان فرقة عسكرية تتألف من الاف مؤلفة من الجنود، موجودة في ميدان المعركة هكذا بشكل مكشوف ؟ وكأنها تقول للاعداء تعالوا اقصفونا نحن ها هنا ؟؟؟ لقد اتبعت امريكا وسيلة اعلامية غبية، كان هدفها اظهار ان الجيش العراقي جيشا من كرتون، يمكن صيده بسهولة، ويمكن الانتصار عليه بسهولة أيضا، هم ما انفكوا قبل بداية العدوان، يتبجحون بالقول بأن المعركة ستكون حاسمة وسريعة، وأن النصر مؤكد، وان الجيش العراقي سيستسلم من بداية المعركة، واذ بهم يصعقون ويذهلون، حين استمر العدوان طوال فترة 43 يوما متواصلة، تكبدوا فيها خسائر فادحة بالفعل، ولم يحققوا الانتصار الذي كانوا يرمون اليه. ولم يستسلم رجال الجيش العراقي على الشكل الذي أرادوه هم (فاخترعوا تمثيلية سنتحدث عنها فيما بعد، وهي قضية تقبيل البسطار الامريكي).... ومن كان يظن مثلا " منهم طبعا " ان الجيش العراقي (في عدوان 3/2003) سيصمد هذا الصمود الاسطوري البطولي، بعد حصار جائر ظالم استمر ثلاثة عشر عاما ؟؟؟ اذا كان اسلوبا اعلاميا امريكيا غبيا تافها بالنسبة للعراق، ولكنه كان بالنسبة للمستعربين العملاء، اسلوبا في غاية الذكاء والعبقرية العسكرية!!!!!



نعود الى الموضوع، لقد وضع الجيش العراقي في الميدان اكثر من خمسين فرقة مدرعة وميكانيكية للمشاة، كما كان لديه سلاح صواريخ يرتكز على قرابة اربعمائة منصة للاطلاق. وقد اقام امام قواته حواجز وموانع ملأ بعضها بالبترول بحيث يمكن تحويلها الى خطوط نار عند اللحظة المناسبة ليكون منها خط دفاع أول، وقد أنشأ حول مواقعه واهدافه الحيوية شبكة من الدفاعات استعمل فيها قرابة عشرة الاف مدفع مضاد للطائرات. لقد قاتل رجال الجيش العراقي ببسالة وشجاعة لن يكون لها نظير في كل الجيوش العربية مجتمعة، واستطاع سلاح الدفاع الجوي العراقي اسقاط اكثر من 80 طائرة من طيران العدو. ((على انه من يود من القراء ان يتابع تفاصيل العدوان، وحجم مشاركة كل دولة، ‏وبماذا شاركت، فما عليه سوى التفضل بمراجعة كتاب الاسـتاذ حمدان حمدان ‏‏(الخليج بيننا..... وذلك من الصفحة 533).‏ لاسيما وان الاستاذ حمدان عسكري سابق، وقد كتب عن العدوان من وجهة نظر عسكرية ممتازة، ولاشك أن كتابة العسكري المحترف، تختلف بالطبع عن كتابة العسكري الطبيب))

اذا، مع كل تلك التكنولوجيا والتطور الذي كانت عليهما قوات التحالف، فإن الجيش العراقي صمد في ميدان المعركة لمدة ثلاثة واربعون يوما، وهو ما لن يفعله اي جيش عربي آخر، ربما من الان والى قيام الساعة، وابلى الرجال بلاء حسنا، واستطاعوا اختراق الخفجي في عملية عسكرية بطولية اذهلت قيادة التحالف العدواني، وجعلت الخنزير شوارزكوف يضرب راسه بالحائط من شدة ذهوله!! ولا شك ان هذه العملية البطولية تسجل انتصارا عظيما لهذا الجيش البطل... ففي الاسبوع الثاني من العدوان، شق طابور عراقي مدرع طريقه باتجاه مدينة الخفجي الواقعة في الاراضي السعودية، وتبعد حوالي 20 كم عن حدود ارض الكويت، وقد عمد قائد الطابور الى الخدعة (والحرب خدعة على اية حال) فقد ادار مدافع دباباته الى الخلف، وهي علامة استسلام بمفهوم حروب الدروع التقليدية، وحين تأكد قائد الطابور من وصوله الى مشارف المدينة، عادت ابراج الدبابات لاخذ مواضعها الطبيعية القتالية على الفور، وقد تمكن الطابور من دخول المدينة بعد معركة ضارية شرسة استمرت قرابة 36 ساعة، وصفها أحد الجنرالات الامريكيين بأنها معركة جهنمية، وعلى الفور تم استدعاء طائرات الهليوكوبتر من نوع أباتشي، كما تم استدعاء قوات كبيرة من المارينز تساندها قوات سعودية وقطرية !!!! ( هل يجرؤ السعوديون والقطريون على مواجهة مائة جندي عراقي لوحدهم؟؟ ولا الذي رفع السماء بلا عمد... انهم اخس واجبن وانذل من مواجهة عشرين فتى عراقي من فدائيي صدام او من اسود الحرس الجمهوري)، واسفرت المعركة حسب المصادر الامريكية (الكاذبة طبعا) عن نفوق اثنا عشر خنزيرا امريكيا واسر اثنين، اما القتلى من الجانب السعودي والقطري فلا شيء!!!! (حسب اعلامهم الكاذب طبعا) فهم ابطال شجعان، لا يعرفون لا الهزيمة ولا الخسارة... (الا امام الشقراوات والحسناوات) وأصلا المصادر الامريكية لم تتعرض للخسائر الجسيمة السعودية والقطرية، فقد تساقط جنود كلا البلدين بالواقع مثل الفئران امام رجال الجيش العراقي، الذين كانوا يسخرون منهم لموالاتهم خنازير الصليب !!! على ان وسائل الاعلام الخليجية القذرة (باستثناء الاعلام العماني للانصاف) صورت دخول الفحل خالد بن سلطان الى الخفجي مثل دخول محمد الفاتح الى القسطنطينية!!! واذكر انها قالت: ودخـل الفريق خالد بن سلطان المدينة، وراح يدوس على أنقاض الدبابات العراقية المدمرة، وكان تعدادها بالعشرات !!!!!! ( تأمل ايها القاريء هذه المهزلة الاعلامية السخيفة !!!! أرأيتم مهازل الزمان... خالد بن سلطان يدوس على انقاض دبابات الجيش العراقي !!! خسيء هو ومليون واحد من أمثاله.... لقد داس الامريكيون على رأسه ورأس أخوه بندر.. وجعلوهم العوبة بأيدي السي آي ايه)...

لقد كان واضحا ان القوات العراقية التي هاجمت الخفجي وبقيت فيها قرابة يومين، انها لن تطيل مدة بقائها هناك اصلا، فقد كان الهجوم في الاساس تكتيكا يرمي من وجهة نظر القيادة العراقية الى اثبات الحقائق التالية:

رفع الروح المعنوية للجندي العراقي، الذي طال انتظاره في مكامن الدفاع، نظرا للسيطرة الجوية المطلقة لقوات التحالف العدواني.

مناورة ناجحة لجس نبض القوات المتقدمة للتحالف من جهة، مع تقدير واقعي لحجم هذه القوات من جهة أخرى.

اشعار التحالف العدواني ان اسبوعا من القصف الجوي الجهنمي لم يفت في عضد المقاتل العراقي من الناحية النفسية.

الحصول على معلومات من خلال الاسرى، اي استطلاع بالقوة.

محاولة دفع قوات التحالف العدواني لشن هجوم بري مبكر.

على ان أحد الجنرالات العسكريين الامريكيين صرح يومها عن هذا الهجوم بما يلي:

نجح العراق في تحريك ما يعادل لواء ميكانيكي مع كتيبتين من الدبابات تحت سيطرة جوية مطلقة من قبل الحلفاء.

لم تنجح قوات التحالف في صد هذا الهجوم الذي اتسم بالجرأة والشجاعة والمناورة.

قطعت القوات العراقية المهاجمة مسافة 50 كم منها 20 كم في الاراضي السعودية، وخاضت القتال بفاعلية كبيرة، رغم تعرضها لهجمات عدوانية من قبل مروحيات الاباتشي.

تمكنت هذه القوة اثناء القتال والانسحاب من الاحتفاظ بخطوط مواصلاتها مع الانساق الخلفية للجيش العراقي.

فيما بعد، وبعد ان وضعت الحرب أوزارها، قدر لي شخصيا الاجتماع بأحد اخواني الجنود الذين كانوا ضمن قوة الاقتحام هذه، ولما سألته عن هذه العملية، علق قائلا: هذا جيش صدام يا بوي... مهو جيش فهد لو جابر.... وضحكنا من قلوبنا لهذا التعليق، رغم مرارة الحرب والعدوان علينا. كان من جملة ما قاله: كانت هذه عملية بسيطة، استطاع فيها رجال الجيش العراقي العظيم اقتحام هذه البلدة الصغيرة، والدخول الى داخلها، فوجيء رجالنا ببعض المقاومة البسيطة، التي ما لبثت ان توقفت، وجد رجالنا بعض الجنود السعوديين، تبادلوا معهم الاحاديث، وسألوهم لم فعلت حكومة بلادكم هذا ؟ فأجاب احد الجنود: بأن على الحكومة العراقية ان تسأل ال سعود ولا تسأل الجنود المأمورين... أخلى رجالنا سبيل بعض الجنود الذين اسروهم، ثم فوجيء رجال الجيش العراقي ببعض الاهالي في تلك المدينة الصغيرة يقدمون لهم الماء والطعام..... (والله انها شهامة من هؤلاء القوم)، ثم ما لبث الرجال ان انسحبوا بعد ان قضوا فيها اقـل من يومين... فجاءت قوات امريكية ومعها بعض القوات العربية بقيادة البطل الهمام الفريق، فريد عصره وزمانه، خالد بن سلطان، وجعلوها في اعلامهم قصة كبيرة، بل هي تحـريـر اراضـي سـعودية محتلـة!!!!! واسـر الاف الجنـود العراقيـيـن ( لاحظ الرقم ايها القاريء...الاف !!!!!!!) وتدمير عشرات (من فضلك ايها القاريء الكريم، لاحظ الرقم ايضا... عشرات!!!!!!) الدبابات العراقية ومئات المدافع (مئات!!!!!!!).. لقد سجل الوغد نورمان شوارزكوف في مذكراته هذه العملية، وهي المذكرات التي نشرتها شبكة البصرة، نقلا عن القدس العربي، وقد قام بقراءتها وترجمتها ونشر بعضها، الاستاذ الدكتور سامي الصقار، فماذا قال ذلك الوغد:

ثم يسجل (نورمان) حادث وقوع هجوم بالدبابات العراقية يوم 29/1/1991 على مواقع على الحدود السعودية، وانها صـُدت، ولكن مفرزة عراقية تمكنت من دخول (الخفجي) احد مراكز انتاج النفط السعودي، ولكن (بقدرة قادر) صارت تلك المفرزة الاستطلاعية (فرقة) مدرعة كاملة مؤلفة من (400) دبابة وحاملة جنود مصفحة، تراجعت القوات السعودية امامها، مما حمل سلاح الجو الامريكي، ومشاة البحرية على التدخل، والقصف بكثافة الى درجة ان الدخان حجب رؤية الارض وما عليها.

ولكن (نورمان) واركان حربه احتاروا في فهم الموقف، اذ لم يلمسوا اي بادرة تدل على عزم القوات العراقية لمهاجمة السعودية. وفسروا بأن تقدم تلك المفرزة كان هدفه الدعاية واخبار العالم بأن العراق رغم القصف الجوي الهائل لن يحني رأسه، (ص 424 ـ 425). وعلى اي حال، فان (نورمان) لا يريد ان يعترف بالحقيقة، وهي ان العراق ليس من اهدافه غزو السعودية، رغم اتخاذها قاعدة لغزو العراق، وقيام حكامها بوضع اراضيهم ومواردهم وقواتهم في خدمة الغزاة! ومن المضحك المبكي ما رواه (نورمان)، من ان بقاء العراقيين (اي المفرزة سابقة الذكر) في الخفجي اثار الملك فهد بشكل غريب، لان سيطرة العراقيين علي اي جزء من السعودية ـ في نظره ـ امر غير مقبول، ( اما احتلال السعودية من قبل قوات الصليب فهو امر مقبول من جلالة خادم الحرمين الشريفين !!!!!)، وقد طلب (فهد) من (نورمان) اعلامهم عما اذا كان بوسعه تدمير (الخفجي)؟ وذلك بقصفها من الجو فورا وتسويتها بالارض، بدلا من بقائها يوما آخر في ايدي العراقيين!!!!!! ولم يرد (نورمان) تصديق ان هذا الطلب صادر من الملك فعلا، وهو طلب اثار في نفسه التعجب!!!!!!!. ويزعم انه رد على ذلك قائلا: بأنه لا يمكنه التصرف بتلك الشاكلة، وقال لمن حمل ذلك الطلب: هل فكرتم بما سيقوله العالم، عن ان الامريكيين قصفوا مدينة سعودية لمجرد وجود بعض العراقيين فيها (ص425)؟؟؟؟؟!!!!!

اقول، (والتعليق للدكتور سامي) : هكذا يتصرف المسؤولون العرب، ولا يترددون في الطلب من قوات اجنبية ان تقصف بقعة من بلادهم لانها احتلت، بدلا من استردادها، واحتاجوا الى الامريكي لأن ينبههم الى خطورة ما يطلبون.

ويقول (نورمان) انه حرر جوابا خطيا الى الامير سلطان ضمنه تلك المعاني، وتحجج بأن تدميرها يحتاج الى كميات كبيرة من الذخائر، وهو اسراف غير مقبول!!!!!!!!! كما ان الرأي العام العالمي سيستنكر تلك الفعلة!!!!! ( هل تتأمل ايها القاريء هذه المهزلة !!!!)

ثم ان الشعب العراقي بأسره ـ حسبما يقول نورمان ـ قد تحمل تدميرا لا يمكن وصفه، وسيتحمل المزيد جدا من ذلك التدمير في المستقبل، ولذلك، فانه من المتوقع ان تصدر من جانبه بعض الاعمال الانتقامية ضد السعودية، وان التاريخ سيسجل بأننا لم نقم بتحرير الجزء المحتل من البلاد، بل عمدنا الــى تدميـــــــره (ص426). ومن العجب العجاب ان (نورمان) الذي سبق له القول بأنه لم يلمس اي بادرة على عزم العراق على احتلال ارض سعودية، وان الخفجي دخلتها مفرزة استطلاع عراقية، صار يتحدث الان عن معركة خاضها (خالد) بقوات من الحرس الوطني السعودي وقوات (قطرية)، ادت الى تفجير (15) دبابة عراقية، واسر عدة مئات من العراقيين. (هكذا عدة مئات مرة واحدة.... وكأن رجال الجيش العراقي صيد سهل .... هكذا..... عدة مئات!!!!!) ويزعم ان الفرقة المدرعة العراقية الخامسة تم تدميرها بالكامل تقريبا (ص426). لا ادري كيـف ان تدميـر (15) دبابة من اصل (400) دبابة سبقت الاشارة اليها (ص424) يؤدي الى تدمير فرقة بأسرها؟ انها حملة الاكاذيب التي لا تنتهي، ثم هل تحتاج مدينة الخفجي الصغيرة الى فرقة كبيرة لاحتلالها؟؟؟

ثم هناك تناقض عجيب، اذ سبق القول، ان الذي تصدي للقوة العراقية هو سلاح الجو الامريكي ومشاة البحرية، وهم الذين قاموا بقصفها بكثافة حتى حجب الدخان رؤية الارض. اما الان ....... فقد قيل لنا...... ان الحرس الوطني السعودي، وقوات شيخ قطر، هي التي انتصرت على العراقيين وكبدتهم خسائر هائلة!!!!! والعجيب ان (نورمان) القائد الهمام، سجل هذا التناقض دون ان يكلف نفسه بايراد تفسير يزيل الغموض ويجلي الحقائق. ارجو أن تكون الصورة قد توضحت للقاريء حول هذا الامر .... الذي أعطي اكثر مما يستحق. (انتهى تعليق الدكتور سامي).

أقول، حملة الاكاذيب الاعلامية الخليجية لم تنته طوال فترة العدوان، وما من مرة ذكرت الصحف الخليجية خبرا عن معركة ما، الا وقالت ان قوات الدويلة او المشيخة الخليجية الفلانية شاركت في الحرب وان خسائرها كانت لاشيء، بينما قوات الجيش العراقي تكبدت خسائر هائلة في الجنود والمعدات !!!!!! وكأن جنودهم لهم قدرة فعلا على مواجهة رجال الجيش العراقي....

أحيانا وفي فترة الحرب والمآسي والقتل والدمار، لابد أن تصدر بعض النكات هنا وهناك " وفي كل دول العالم بالمناسبة"، ومن إحدى النكات التي راجت يومها، ان حاكم البحرين " السابق" قضى نحبه بالسكتة القلبية نتيجة خبر قيـل له، وهذا الخبر، كما تقول النكتة، قرأه أحد الحراس في الجريدة، فجاء على الفور يخبر حاكمه به، والخبر يقول: صدام مسلح على جسر البحرين !!!! فما ان قرأه الحارس على أسماع الشيخ، حتى فزع الشيخ من هذا الخبر ومات بالجلطة القلبية على الفور.... فذهـل الحارس لهذا الذي حصل للحاكم، وارتبك ولم يعد يدري ماذا يفعل، وحين تم التحقيق في الامر، روى ما حدث، فأدرك القوم ان الحاكم توفي نتيجة ذكر حارسه لاسم صدام، وكان يجب ان يقول له: ان صداما مسلحا وقع على جسر البحرين (يعني بين افراد او جماعات) لكنه قرأ الخبر على شكل ان صدام " نفسه " مسلح على جسر البحرين !!!!!! فإذا كانت النكتة تقول ان شيخ البحرين توفي بالجلطة نتيجة ذكر اسم صدام، فما الذي سيحصـل له " ولغيره" يا ترى لو " فعلا " تواجه جنوده مع خمسين عنصرا من اسود الحرس الجمهوري العراقي ؟؟؟ المشكلة ان اعلامهم، حين كان يورد اخبار المعارك، نسـي ان يذكـر ان جابـر وافـراد اسـرتـه " الشجعان" هربوا مثل الفئران، حين سماع صوت هدير الدبابات العراقية ولعلعة الرصاص...... وربما بال جابر على نفسه من شدة الهلع والخوف..... هذه هي الرجولة بنظرهم... الهروب من ارض المعركة....

الجيش العراقي خلال فترة العدوان يا سادة، لم يتواجه مع قوات خليجية ابدا، الا حين اقتحم بعض رجاله مدينة الخفجي، هل تدرون لماذا ؟؟ لأننا بهذه الحالة، لو حصلت مواجهة فعلا، فسنرسـل لهم فتياننا وليس رجالنا.

أما النكتة التي راجت هي الاخرى ايام العدوان، فكانت تقول، ان صدام حسين خرج يوما ما يتفقد رجاله على الجبهة، وكان يرتدي بسطارا عسكريا جديدا، فسأله أحد الجنود، هـل هذا بسطار جديد سيدي؟ فأجاب صدام نعم، فقال له الجندي ؟ مصنوع من جلد فهد ؟ فرد صدام نعم، فقال الجندي : زين سيدي، خلهم يلمعونه ببويا الصباح، ومبارك على الارض وحافظ عليه ......







 
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2007, 10:45 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
سامي السعدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامي السعدي
 

 

 
إحصائية العضو







سامي السعدي غير متصل

Bookmark and Share


Angry مشاركة: الاخ سامي السعدي .. وجميع الاخوة تفضلوا بالدخول

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الرابع

بداية المؤامرة

قبل ان استرسل في هذا الفصل، ارسل لي صديق من العراق، ومن مدينة النجف الصابرة المجاهدة، معلومة عن العمال المصريين والعرب الذين كانوا متواجدين في العراق، وهذا الصديق – ابوحيدر – كان أبوه رئيسا لأحد اقسام الشرطة في بغداد، فبعد ان قرأ – الاب – ما اوردناه في الفصل الماضي عن العمال المصريين والنعوش و...و... طلب من ابنه ارسال هذه المعلومة لي عبر البريد، تقول المعلومة: ان رؤساء اقسام مخافر الشرطة في بغداد وغيرها من المدن العراقية تلقوا امرا شفهيا من الرئيس صدام حسين بواسطة وزير الداخلية يقول: ان اي اعتداء على اي عربي في العراق – وخصوصا المصري - هو اعتداء على صدام حسين شخصيا وان شتم اي عربي في العراق لهو شتم لصدام حسين شخصيا(رحمة الله).... لذلك، حين كانت تحدث مشكلة بين عربي وعراقي ويذهبان الى الشرطة لحل الخلاف، فإن الحق يكون دائما على العراقي، فهو الملام وهو من يتوجب عليه التعويض اوا لاعتذار او....او.....أو.....



تبا لكل من ساهم بمسلسل وضيع منحط اسمه عباس الابيض في اليوم الاسود... لانه كله افتراء وكذب ودجل، وهو مساهم مع من ساهموا في تشويه صورة العراق وليث العراق – فك الله اسره – ولاعجب، فبطل المسلسل من ضمن مؤيدي الصهاينة.....



نبدأ بموضوعنا....

اذا توقفنا في الفصل الاخير من الجزء الثالث عند انتهاء قمة بغداد وبدايات اكتشاف العراق بالصوت والوثائق لملامح مؤامرة تحاك ضده يشترك بها عهرة ال الانبطاح مع غيرهم من المستعربين المتأسلمين، الحقيقة ان الرئيس الشهيد صدام كان في كل تحليلاته التي يعرضها وحتى في اثناء احاديثه الخاصة مع المقربين منه، يتحدث عن فترة حرجة في العلاقات الدولية، سوف تكون السيادة المطلقة فيها على شؤون العالم بأسره لامريكا، والسبب الرئيسي في هذا هو خروج الاتحاد السوفييتي مما كان يعرف يومها بتوازن القوى العظمى، وتسليمه بالهيمنة الامريكية – وهذا الذي حصل بالواقع – ولم ينفك الرئيس الشهيد صدام يتحدث عن هذا كلما سنحت له الفرصة، سواء في احاديثه للصحف والمجلات، ام في خطبه ومداخلاته امام بعض ضيوفه وزواره من العرب وغير العرب، أذكر ان مجلة عربية تدعى الوطن العربي، كان يرأس تحريرها شخص يسمى وليد ابوظهر – ممن يطلق عليهم لقب صحفيي الدولار وخادم من يدفع أكثر – أو اذا صح التعبير يضع اذن الجرة حيث يشاء مالكها، الى اليمين او اليسار - جاء يوما الى بغداد (أواخر عام 1989) واجرى لقاءا مطولا مع الرئيس الشهيد صدام، تحدث فيه – صدام – عن سيطرة الولايات المتحدة في الاعوام القادمة، وحذر في حديثه من مؤامرة امريكية صهيونية تستهدف ليس العراق وحده، بل الامة العربية بأسرها، وكذلك ما أذكره انا، ان صحيفة عربية تصدر في دبي تسمى البيان، اجرت قبل الازمة (بشهور قليلة) لقاءا مطولا مع الرئيس الشهيد صدام، تحدث فيه عن موضوع النفط والحصص والوضع الاقتصادي العراقي والعدوان المجوسي على العراق و....و....و... وكان من جملة ما تحدث فيه ايضا السيطرة الامريكية القادمة على العالم..... كان كل رجال القيادة العراقية بلا استثناء، لا يساورهم ادنى شك في أن هناك مؤامرة على العراق من قبل أمريكا والصهيونية ولكن بأيدي دول الجوار، وهذه المؤامرة تستهدف تصفية القوة العسكرية العراقية الضخمة والقوية، وتجميد أو انهاء الدور العراقي – في الوطن العربي - لسنوات قادمة... والحقيقة لم يكن هذا من فراغ.... او من محض خيال... بل انه كان أمرا مؤكدا...



ففي الاسبوع الاول من شهر تموز، عقد مجلس قيادة الثورة العراقي عدة اجتماعات، صدر عنها بيان رسمي يقول انها كانت مخصصة لبحث امكانية التحول نحو التعددية الحزبية في العراق – حقيقة وليس دعاية – ولعل الاستاذ محمد سعيد الصحاف أكد هذا الامر، حين استضافته قناة ابوظبي في سلسلة اللقاءات التي أجريت معه بعد تدنيس مغول العصر لارض العراق الطاهرة – وكان مما ناقشه المجلس ايضا موضوع العقوبات الامريكية على العراق، وهي ما اعتقد المجلس ان هذه العقوبات سيأتي بعدها ما يأتي فهي حتما مقدمة لما سيليها... وفي يوم 17 تموز – اليوم الذي يصادف ذكرى ثورة تموز التي اوصلت حزب البعث الى القيادة في العراق في عام 1968– وقف الرئيس الشهيد صـدام حسـين يلقي خطابه التقليدي الذي يلقيه كل عام في هذه المناسـبة، وكـان مـن أهـم ما قالـه فـي هـذا الخطـاب – وهو ما يعني بحثنا - :



......... إن اهم واخطر الاحداث خلال الفترة الماضية هي الحملة الواسعة المدبرة التي تشنها الدوائر الامبريالية الصهيونية الرسمية وغير الرسمية ضد العراق بصورة خاصة، وضد الامة العربية بوجه عام، لقد بدأت هذه الحملة عندما تـأكدت الامبريالية أننا انتصرنا في الحق واننا له مجندون... وعندما تأكد لها أيضا اقتدارنا الاقتصادي والعلمي وما حققناه في ميادين التصنيع العسكري.. لقد أثارت هذه الانجازات حقد الدوائر الامبريالية والصهيونية ، فاستخدمت كل وسائلها للنيل من سمعة العراق ومقاصده، ولم يبق في جعبتها ما لم تستخدمه سوى العدوان العسكري المباشر.... إن القوى الامبريالية والصهيونية لم تستخدم في حملتها السلاح حتى الان وتقتل به أبناء الامة، ولم تهدد بالاساطيل والقواعد الجوية المنتشرة في العالم وفي المنطقة.... ولكنها بدأت تمارس القتل واضعاف القدرة التي تحمي الكرامة والسيادة بأدوات أخرى، وبأسلوب آخر أخطر من حيث نتائجه من الاسلوب الاول..... إنه الاسلوب الجديد الذي ظهر من بين صفوف العرب... والذي يستهدف قطع الارزاق بعد أن تم تطويق الاسلوب الاول الذي كان يستهدف قطع الاعناق، ولذلك تمني الصهيونية والامبريالية نفسها بأنها ستنجح من خلال هذه الوسيلة حيث تفشل بوسائلها التقليدية..... إن الاساليب الجديدة ينفذها عرب...... أفراد... وربما الدول في المنطقة، وأعني بذلك السياسة البترولية الجديدة التي يتبعها منذ حين بعض الحكام في دول الخليج تعمدا في تخفيض اسعار النفط بدون مسوغ اقتصادي، وعلى الضد من ارادة غالبية المنتجين في الاوبك... وعلى الضد من مصلحة الامة العربية... وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض دولار واحد في سعر النفط من جراء هذه السياسة يؤدي إلى انخفاض الف مليون دولار من عائدات العراق سنويا... وإن تخفيض سعر النفط عن السعر الذي كان سائدا قبل وقت ليس ببعيد وهو 27 – 28 دولار الى الاسعار المتدهورة التي وصل اليها سعر البترول حاليا أدى الى خسارة اربعة عشر مليار دولار سنويا، في الوقت الذي تحل فيه بضعة مليارات من الدولارات الكثير مما هو موقوف ومؤجل في حياة العراقيين.



لم يعد هناك خفايا واسرار في مرامي هذه السياسة المخربة، ذلك أن حاجة الولايات المتحدة الى استيراد النفط تتزايد بمعدلات كبيرة... وقد تكون حاجتها الى البترول أكثر بكثير مما نحن مطلعون عليه، وإن بترول الشرق الاوسط، والعربي منه بوجه خاص، هو المرشح لسد احتياجاتها... وبعد ان تهيأت امامها الفرصة.. تصر الولايات المتحدة على العمل للامساك بموقع الدولة العظمى الوحيدة من غير منازع... ولكي يتحقق لها ذلك تعمل على ضمان تدفق النفط اليها بأبخس الاسعار... والتحكم فيه وبمصير مالكيه.... لتتحكم فيما بعد بمصير مستهلكيه الآخرين..... وبالذات دول اوربا واليابان، وربما الاتحاد السوفييتي في وقت لاحق اذا ما اصبح هو الاخر مستوردا للبترول. ولكي تتحكم أمريكا بمصائر منتجي البترول، يقتضي بألا تسمح بنمو امكاناتهم المادية ومصائر ثروتهم بما يتيح لهم فرصة المناورة الطبيعية في العلاقة بين المالك والبائع وبين المشتري. ولأن العدوانية الاسرائيلية وسياسة التوسع باقية، يضاف اليها ما تقتضيه أهداف الدولة الامريكية العظمى في المنطقة، فإن أمريكا حريصة على ان تحقق خزينا استراتيجيا متزايدا - من البترول – لتضمن كل تلك الاهداف، وفي مقدمتها التحكم بمتى وكيف تثير او تسمح بإثارة الحروب والفتن، وكل ما يضع المنطقة في حلق ذئب. ومتى كيف توعز باستقرارها الى حين. ثم ان المخزون من البترول اذا ما تم شراؤه بأقل قيمته فإن ثقله على خزينة أمريكا لن يكون كبيرا كما لو تم شراؤه بالقيمة التي يساويها حقيقة.... وإن تلاقي مصلحة المضاربين في أسواق البترول من الامريكان لشراء النفط عندما ينخفض سعره... وخزنه وعرضه للبيع عندما يرتفع سعره مع سياسة تجار البترول والسياسة من العرب... وبعضهم من وزراء البترول... أو أعلى منصبا منهم هي من أخطر حلقات هذه السياسة المخربة....



لي تعليق على مبلغ الاربعة عشر مليار دولار التي تحدث عنها الرئيس صدام، فقد تذكرت خبرا صحفيا لا زلت الى الان احتفظ به.... اذ في عام 1989 اندلعت مشكلة بين السعودية وتايلاند اثر قيام خادم تايلاندي بسرقة مجوهرات تقدر قيمتها بعشرين مليون دولار من قصر أحد أمراء ال سعود في تايلاند نفسها، وفي منطقة سياحية تدعى على ما أذكر (باتايا) ويعتقد ان الخادم سرق المجوهرات بمساعدة ضابط كبير في شرطة بانكوك... المهم، تلا ذلك اغتيال دبلوماسي سعودي في أحد شوارع بانكوك، فقامت السعودية اثر ذلك بسحب سفيرها من بانكوك وطرد السفير التايلاندي، ولم تكتف بذلك، بل قامت بطرد الالاف من العمال التايلانديين المتواجدين في السعودية، الامر الذي اصاب الحكومة التايلاندية بالهلع، فقامت تعتذر بمختلف الوسائل الى السعودية وتضع الوساطة تلو الوساطة لانهاء هذه القضية... هل يعلم القاريء العربي لماذا ؟؟ لأن تايلاند خسرت بترحيل عمالها من السعودية ما يقرب من الاربعة عشر مليار دولار في سنة واحدة، كان هؤلاء العمال يقومون بتحويلها الى بلادهم...تخيلوا ايها القراء... اربعة عشر مليار دولار!!!!!!! تصب في اقتصاد دولة لا نرتبط معها نحن العرب بشيء...لا بالعقيدة ولا باللغة ولا بالعرق ولا بالتاريخ ولا حتى بالشكل.... هذا المبلغ تحويل عمال من تايلاند... فكم يا ترى تحويلات الهنود وبنو فلبين وبنو باكستان ونيبال وغيرهم ؟؟؟ أما كان من الاولى لو صبت تلك الاموال في خزينة بلد عربي منهك الاقتصاد.. لن اقول العراق.. اليس سوريا او السودان او اليمن اولى من تايلاند وغير تايلاند ؟؟؟؟؟



نعود الى موضوعنا، فقد كان هذا الخطاب في يوم 17 تموز كما اسلفنا، وهو اليوم الذي يلقي فيه الرئيس صدام خطابا بمناسبة الثورة، في ذلك اليوم كان السيد طارق عزيز في تونس يحضر اجتماعا لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هجرات اليهود السوفييت وغيرهم الى فلسطين، فقد توجه السيد طارق عزيز الى مكتب الامين العام للجامعة السيد الشاذلي القليبي وسلمه رسالة من الحكومة العراقية..... كان تاريخ هذه الرسالة يوم 15/7/1990 وموقعة من قبل طارق عزيز نفسه باعتباره وزير خارجية الجمهورية العراقية.... وكانت تقول



(سنختار اهم فقراتها ولن ندرجها كلها)



سيادة الاخ الشاذلي القليبي

الامين العام لجامعة الدول العربية..

تحية أخوية.....



في بداية هذه الرسالة لابد من التذكير بالمباديء التي يؤمن بها العراق، والتي طبقها بكل أمانة وحرص في علاقاته العربية.. إن العراق يؤمن بأن العرب في كل أقطارهم أمة واحدة... ويفترض أن يعم خيرهم الجميع، وأن يستفيدوا منه، واذا ما أصاب أحدهم ضرر أو أسى فإن هذا الضرر والاسى يلحق بهم جميعا وأن العراق ينظر الى ثروات الامة على أساس هذه المباديء... وقد تصرف في ثروته منطلقا من هذه المباديء..... وعلى أساس هذه المباديء القومية والاخوية المخلصة والصادقة تعامل العراق مع الكويت رغم ما هو معروف من حقائق الماضي والحاضر بالنسبة للكويت والعراق... والذي دعانا الى كتابة هذه الرسالة اننا مع عميق الاسف بتنا نواجه الان من جانب حكومة الكويت حالة تخرج عن اطار المفاهيم القومية التي ذكرنا... بل تتناقض معها وتهددها في الصميم... وتتناقض مع أبسط مقومات العلاقات بين الاقطار العربية... إن المسؤولين في حكومة الكويت وبرغم مواقفنا الاخوية الصادقة في التعامل معهم في جميع القضايا، وبرغم حرصنا على مواصلة الحوار الاخوي معهم في كل الاوقات... قد سعوا وبأسلوب مخطط ومدبر ومتواصل الى التجاوز على العراق والاضرار به وتعمدوا إضعافه بعد خروجه من الحرب الطاحنة التي استمرت ثمان سنوات... والتي أكد كل العرب المخصلين قادة ومفكرين ومواطنين، ومنهم رؤساء دول الخليج، بأن العراق كان يدافع خلالها عن سيادة الامة العربية كلها وخاصة دول الخليج ...ومنها، بل وبصورة خاصة الكويت.... كما سلكت حكومة الكويت هذه السياسة التي تتعمد اضعاف العراق في الوقت يواجه فيه العراق حملة امبريالية صهيونية شرسة بسبب مواقفه القومية في الدفاع عن الحق العربي، تدفعها الى ذلك مع الاسف دوافع أنانية ونظرة ضيقة وأهداف لم يعد ممكنا النظر اليها الا على انها مريبة وخطيرة....



ثم تصل الرسالة الى موضوع الحدود أولا... فتقول:



....3333ff


ثم تصل الرسالة الى البند الثاني:



....... منذ ان رفع العراق صوته عاليا يدعو بقوة الى استعادة حقوق العرب في فلسطين وينبه الى مخاطر الوجود الاميركي في الخليج، بدأت حكومة الكويت بانتهاج سياسة ظالمة القصد منها هو ايذاء الامة العربية وايذاء العراق خاصة.. وفي هذا الجانب اشتركت حكومة الامارات مع حكومة الكويت في عملية مدبرة لاغراق سوق النفط بمزيد من الانتاج خارج حصتهما المقررة في الاوبك بمبررات واهية لا تستند الى اي اساس في المنطق او العدالة او الانصاف.... وبذرائع لم يشاركهما فيها اي من الاشقاء في الدول المنتجة... وقد أدت هذه السياسة المدبرة الى تدهور اسعار النفط تدهوا خطيرا... فبعد التدهور الذي حصل قبل سنوات في السعر، من المعدلات العالية التي كان قد بلغها وهي 24،29،28 دولارا للبرميل الواحد، أدت تصرفات حكومتي الكويت والامارات الى انهيار سعر الحد الادنى المتواضع الذي تم الاتفاق عليه في الاوبك أخيرا وهو 18 دولار للبرميل الى ما بين 11 – 12 دولارا للبرميل، وبعملية حسابية بسيطة يمكننا ان نقدر مقدار الخسائر الباهظة التي لحقت بالدول العربية المنتجة للنفط...



إن معدل انتاج الدول العربية من النفط هو 14 مليون برميل في اليوم وان تدهور الاسعار في الفترة الواقعة بين 1981 – 1990 قد ادى الى خسارة الدول العربية بحدود 500 مليار دولار، كانت حصة العراق منها خسارة 89 مليار دولار، ولو ان العرب جميعا لم يخسروا هذه المبالغ الهائلة ووفرنا نصفها للتنمية القومية ولمساعدة البلدان العربية الفقيرة لحققنا تقدما هائلا في التنمية القومية وأسعدنا الفقراء من أبناء أمتنا ولكان وضع الامة اقوى واكثر رفاها وتقدما مما هو عليه الان...واذا اعتمدنا الحد الادنى للاسعار كما قررته الاوبك عام 1987 وهو 18 دولار للبرميل فإن خسارة الدول العربية خلال الفترة من 1987 – 1990 بسبب تدهور هذا السعر تبلغ حوالي 25 مليار دولار...

ان نقص كل دولار من سعر النفط يؤدي الى الحاق خسارة بالعراق تبلغ مليار دولار سنويا، ومن المعروف ان السعر قد انخفض هذه السنة عدة دولارات عن سعر 18 بسبب سياسة حكومتي الامارات والكويت مما يعني خسارة العراق لعدة مليارات من دخله لهذه السنة في الوقت الذي يعاني فيه العراق من ضائقة مالية بسبب تكاليف الدفاع الشرعي عن ارضه وامنه ومقدساته وعن ارض العرب وامنهم ومقدساتهم طيلة ملحمة الثمان سنوات......

وقد أضافت حكومة الكويت الى هذه الاساءات المتعمدة اساءة أخرى مستهدفة الاضرار بالعراق بالذات، فقد نصبت منذ عام 1980 وخاصة في ظروف الحرب منشأت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت تسحب النفط منه، ويتضح من ذلك انها كانت تغرق السوق العالمي بالنفط الذي كان جزءا منه هو النفط الذي تسرقه من حقل الرميلة العراقي، وبهذا تلحق الضرر المتعمد بالعراق مرتين... مرة بإضعاف اقتصاده وهو أحوج ما يكون فيه الى العوائد ومرة أخرى بسرقة ثروته... وتبلغ قيمة النفط الذي سحبته حكومة الكويت من حقل الرميلة فقط بهذه الطريقة المنافية لعلاقات الاخوة وفقا للاسعار المنخفضة بين 1980 – 1990 (2400) مليون دولار!!!!!!



لقد سبق ان شرحنا مخاطر سياسة حكومتي الكويت والامارات لاخوتنا في الدول العربية المنتجة ومنهم الكويت والامارات مرات عديدة..... وشكونا.... وحذرنا... وفي مقة بغداد تحدث السيد الرئيس صدام حسين حول هذه المسألة امام الملوك والرؤساء والامراء وبحضور المعنيين بصراحة وبروح أخوية (نرفق طيا من حديث سيادته حول الموضوع في قمة بغداد) وكنا نتصور وخاصة بعد الاجواء الاخوية الايجابية التي تحققت في قمة بغداد ان حكومتي الامارات الكويت ستتوقفان عن هذا النهج... ولكن الحقيقة المؤلمة هي ان كل ما قمنا به من مساع ثنائية ومن اتصالات مع دول شقيقة لتلعب دورا ايجابيا في ثني حكومتي الكويت والامارات عن هذا النهج وبرغم حديث السيد الرئيس صدام حسين في قمة بغداد، فقد تعمدت هاتان الحكومتان مواصلة هذه السياسة واستمرتا فيها، بل ان بعض المسؤولين فيهما اطلقوا تصريحات وقحة عندما المحنا الى هذه الحقائق وشكونا منها... لذلك لم يبق هناك اي مجال لاستبعاد الاستنتاج بأن ما فعلته حكومتا الكويت والامارات في هذا الشأن انما هو سياسة مدبرة تستهدف اهدافا خفية....ولم يبق امامنا الا ان نستنتج بأن من تعمد هذه السياسة بصورة مباشرة ومكشوفة او من آزرها أو دفع اليها انما ينفذ جزءا من المخطط الامبريالي الصهيوني ضد العراق وضد الامة العربية خاصة في الوقت الذي جاءت فيه وهو ظروف التهديد الخطير من جانب اسرائيل والامبريالية الذي يتعرض اليه الوطن العربي عامة والعراق خاصة..... هذا فضلا عما تؤدي اليه هذه السياسة المريبة من اضعاف قدرة الدول العربية المنتجة للنفط على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعاني منها وهي مشكلات ذات طبيعة مصيرية... فإلى اي مصير تريد حكومتا الكويت والامارات أن تجرا الامة العربية ؟؟ وسياسات من واهداف من تريدان ارضاءهما؟؟



ان اعتداء حكومة الكويت على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على اراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية.. وهذا بمثابة عدوان عسكري... ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذه المرحلة التي يتعرض فيها الى التهديد الامبريالي الصهيوني... وهو عدوان لايقل في تأثيره عن العدوان العسكري....



ولمناسبة الحديث عن هذه الحقائق المؤلمة نرى من الضروري ان نوضح اللبس ربما يكون موجودا لدى بعض الاشقاء حول موضوع (المساعدات) التي قدمتها الكويت والامارات للعراق اثناء الحرب، فلقد أجمع العرب المخلصون في كل الوطن العربي على ان الحرب التي اضطر العراق الى خوضها لم تكن للدفاع عن سيادته فحسب، وانما كانت دفاعا عن البوابة الشرقية..



اننا نضع هذه الحقائق المؤلمة امام ضمير كل عربي شريف وفي المقدمة شعب الكويت الشقيق لكي يقدروا الالم والضرر الذي اصابنا ويصيبنا...



أرجو سيادة الامين العام توزيع هذه الرسالة على الدول العربية...



مع أطيب التحيات والتمنيات......



(توقيع)



طارق عزيز

نائب رئيس الوزراء

وزير خارجية الجمهورية العراقية

بغداد في 23 ذي الحجة 1410

الموافق 15 تموز 1990 .



أقول، ان القلب ليدمى وان العين لتدمع حين يقرأ المرء المخلص مثل تلك الكلمات النابعة من القلب، أنا شخصيا ورغم مرور سنين على الازمة، ورغم اني قرأت هذه الرسالة قبل ذلك، الا انه يشهد الله انني تأثرت كثيرا حين قراءتها الان..... ولا ادري لم كررت القراءة اكثر من مرة...... لا ادري لماذا ؟؟؟؟ كان بامكان العراق ان يحصل على ما يريد منذ ايام العدوان المجوسي عليه، كان بإمكانه ايقاف هؤلاء الكلاب عند حدهم..... كان بإمكانه ارسال بضع مئات من رجاله الى ارض كاظمة لتأديب عهرة ال الانبطاح الاوغاد وتلقينهم درسا واخذهم اسرى مثل الكلاب الجرباء الى بغداد ليقبلوا اقدام صدام حسين ورجاله، ولكنه لم يفعل... لماذ ؟ السبب هو ذلكم الكلمات التي وردت في رسالته الى الجامعة العربية وهي:



إن العراق يؤمن بأن العرب في كل أقطارهم أمة واحدة... ويفترض أن يعم خيرهم الجميع، وأن يستفيدوا منه، واذا ما أصاب أحدهم ضرر أو أسى فإن هذا الضرر والاسى يلحق بهم جميعا وأن العراق ينظر الى ثروات الامة على أساس هذه المباديء... وقد تصرف في ثروته منطلقا من هذه المباديء....

وكذلك..........

إن المسؤولين في حكومة الكويت وبرغم مواقفنا الاخوية الصادقة في التعامل معهم في جميع القضايا، وبرغم حرصنا على مواصلة الحوار الاخوي معهم في كل الاوقات... قد سعوا وبأسلوب مخطط ومدبر ومتواصل الى التجاوز على العراق والاضرار به وتعمدوا إضعافه بعد خروجه من الحرب الطاحنة التي استمرت ثمان سنوات... والتي أكد كل العرب المخصلين قادة ومفكرين ومواطنين، ومنهم رؤساء دول الخليج، بأن العراق كان يدافع خلالها عن سيادة الامة العربية كلها وخاصة دول الخليج ...ومنها، بل وبصورة خاصة الكويت.....

وكذلك :

....... إطار مفاهيم الاخوة التي كنا نعتقد ان الجميع يؤمنون بها....



هل من بلد عربي لم يصبه خير العراق ؟ هل هناك بلد عربي تأخر العراق عن نجدته حين طلبها ؟ اذكر انني قرأت كلمات للامين العام السابق للجامعة العربية السيد محمود رياض... قال: هناك بلد عربي واحد له فضل على جميع العرب وليس لأحد فضل عليه، وهو العراق.. هناك بلد عربي واحد يجب على جميع العرب معاملته بحذر شديد وهو العراق........ أعتقد جازما أنه ما كان يجب ابدا ان يحلم عهرة ال الانبطاح بوجود حكومة عراقية تعاملت معهم معاملة راقية من منطلقات اسلامية عربية قومية مثل الحكومة الشريفة السابقة التي كانت تحكم العراق – فك الله اسرها – ماكان يجب ابدا لاوغاد ال الانبطاح ان يكون لهم جار يحترمهم ويقدرهم ويدافع عنهم.... ما كان يجب ابدا ان يكون لسفلة ال الانبطاح هذا الجار الذي قامت دويلتهم اصلا على قطعة مسلوخة ومسروقة من ارضه... ومع ذلك قبل بوجود هذه الدويلة وقبل بوجود تلك الحكومة الخبيثة النجسة التي سرقت منه ومن نفطه ومن ارضه... انني كمسلم عربي عراقي اعتقد جازما بأن شخص وضيع حقير مثل الطلباني هو افضل من يناسب هؤلاء العهرة ويتعامل معهم........ لماذا؟ لانه حتما لن يتعامل معهم الا من منطلقات العهر والرذيلة والدعارة والخيانة التي تربوا عليها والتي شربوا كأسها سوية في مواخير اوربا وباراتها وفي مستنقعات البيت الابيض... عند ذلك... وبعد ان يذوقوا الويل من هذه المعاملة الحقيرة من شخص حقير، وبعد ان يصبحوا شحاذين بسبب اجبارهم على اعادة كل فلس سرقوه من العراق واعادة كل شبر اغتصب من ارض العراق الطاهرة..... سيعضون ارجل بعضهم البعض ندما واسفا على رحيل الرجل الذي عاملهم باحترام وتقدير لانه محترم وشريف ابن شرفاء... فكانت معاملته تلك من واقع تربيته وواقع ماضيه الشريف....



نعود الى الموضوع ، فقد وقع الانفجار بعد هذه الرسالة..... يقال ان السيد الشاذلي القليبي قرأها اكثر من عشر مرات، فارتأى ان يعرضها على مجلس وزراء الخارجية المنعقد وقتها، لكنهم لم يكونوا على استعداد لمناقشة القنبلة التي انفجرت في مجلسهم فجأة وبدون مقدمات.. وفي الجو المشوش والضوضاء التي سادت المجلس بعد الرسالة، جرى كلام كثير وجرى تأويل كلمات وتحويرها عن مفهومها وصار كل واحد يضع اذن الجرة حيث يشاء هو، وكل واحد يفسر على كيفه، فمثلا نقل عن المرحوم ياسر عرفات – الذي حضر جزء من اجتماعات وزراء الخارجية – انه كان يتحدث عن خطورة هجرة اليهود السوفييت الى اسرائيل وضياع الارض العربية وعدم تنبه المسؤولين العرب لما يحدث، وكان من جملة ما قاله في حديثه، ان وفدا فلسطينيا سافر الى القاهرة سنة 1939 والتقى مع مصطفى النحاس الذي كان رئيسا لوزراء مصر يومها، وان النحاس قال للوفد : انكم تمنعون اليهود من الوصول الى حائط المبكى، فأعطوهم الحائط وخلصونا، فعقب السيد طارق عزيز على ذلك بقوله: ان النحاس وغيره من زعماء تلك الفترة اطيح بهم في الخمسينات، وان هذا هو مصير المسؤولين الذين لايقومون بمسؤولياتهم.... فعلى حد بعض الروايات ان الذي يحمل نصف واحد بالمائة من مواصفات الرجولة عصمت عبد المجيد انزعج مما قيل بحق زعيم مصري!!!!! وابسط رد على هذه الواقعة المشوشة والتي لايعلم احد مدى صحتها، ان النحاس نفسه لم يكن يومها رئيسا لوزراء مصر...



ثم حين سادت الضوضاء في الجلسة، وقف السيد طارق عزيز ليقول: ((انني احدثكم عن ‏موقف يعتبره العراق عدوانا مباشرا عليه ومعنى ذلك أن العراق سوف يرد على ‏هذا العدوان وإذن حالة حرب، ومع ذلك فالمناقشات تشعبت بنا وخرجت عن ‏الموضوع وأنتم تتصرفون وكأنكم لم تسمعوا))



أقول، حتى لو كانت قصة النحاس صحيحة، فإن ‏ما نشر في الصحف المصرية يومها من ضجيج وعويل لايستاهل كل هذا.. فمن ‏هو النحاس باشا مثلا؟؟؟ وماذا قدم لمصر وللعرب والاسلام ؟ فإذا قلنا ان ‏السادات خائن قامت القيامة ولم تقعد...... واذا قلنا ان جمال عبد الناصر زعيم وطني ‏له مواقف مؤثرة ايضا قامت القيامة من البعض ليسألك وماذا عن حسني مبارك؟ ‏وهكذا ...‏ لكن مشكلة بعض اخواننا في مصر انهم لايريدونك ان تتحدث ولا بحرف واحد ‏عن اي شخصية من شخصياتهم.... حتى ولو كانت على خطأ.... ولاداعي للقول ان ‏هذا الامر من صميم العنصرية لدى بعضهم، ولا نتحدث عن الكل، ففيهم والله الكثير من الاشراف والكرام.


على ان السيد طارق عزيز ذهب بنفسه الى حسني بعد اتصال من الرئيس صدام ابدى فيه ‏انزعاجه من سوء تأويل ما نسب الى طارق عزيز، الذي كان قد وضع بين يدي حسني ‏شريطا مسجلا عما دار في جلسة الوزراء العرب ومفندا ما نشر في الصحف ‏المصرية، وقال له: انني جئت بحقيبة ملايس صغيرة ومستعد للخروج من هنا الى سجن طرة!!!!! فقال له حسني يومها: انني اعلم ان العراق ورجالاته لا يمكن ان ‏يسيئوا الى مصر ويكفيني قولك انك لم تسيء الى مصر، وحين الح عليه طارق ‏عزيز أن يستمع الى الشريط، قال حسني ان هناك ما هو أهم من الشريط وهو ‏الموقف العصيب الذي نحن فيه الآن.... وفي الصورة التي نشرها الاستاذ محمد ‏حسنين هيكل في كتابه أوهام القوة والنصر، تظهر صورة طارق عزيز مع ‏حسني، وحسني يحمل بيده مسجلة صغيرة يضعها على الطاولة التي أمامه، ‏والصورة في الصفحة رقم (325).



جدير بالذكر أيضا، ان الرئيس صدام حين اتصل مع حسني ليكلمه عن موضوع الاساءة ‏المزعومة، طلب منه حسني ان ينسى هذا الامر... وان الموضوع الان هو كيف ‏نحل الخلاف بين الاشقاء، فقال له الرئيس صدام: اننا حاضرين لأي شيء تراه.‏ وايضا، اصدر مكتب عرفات في تونس بيانا ينفي فيه ان عرفات أساء الى مصر، او الى اي ‏من شخصياتها، وقال البيان: ان الاجتماعات تركزت على المخاطر والتهديدات ‏التي تعرضت لها الامة العربية في الماضي وتتعرض لها اليوم.‏



على ان عهرة ال الانبطاح اصدروا بيانا استغربوا !!!!! (لاحظ ايها القاريء.... استغربوا...) فيه ما ورد في رسالة العراق الى الجامعة، مدعين وبكل وقاحة وصفاقة ان العراق هو الذي اعتدى عليهم...وان العراقيين قاموا بحفر آبار داخل ما أسموه اراضيهم.... وادعوا ايضا ان العراق استولى منها على بترول ‏كويتي!! !!!! وهذه كذبة من اوقح ما يمكن ان يسمعه المرء من كذبات هذه العائلة ‏الكاذبة اصلا.‏... والمنحطة.... ثم طلبوا في بيانهم تشكيل لجنة تابعة لتسوية الحدود ..... لاحظوا النجاسة والوضاعة....هذه اللجنة تشكلت اصلا من مسؤولين عراقيين ومنهم، فلم يجتمعوا..... وكانوا دائما ما يتهربون من الاجتماعات عندما يطلبها العراق... والان عندما شعروا ان حذاء صدام حسين صار فوق رؤوسهم طلبوا من الجامعة تشكيل تلك اللجنة !!!!!



كذلك، اصدرت الامارات مذكرة تستغرب فيها – تستغرب !!!!!!! – الاتهامات العراقية الموجهة لها...يبدو انهم نسوا ان وزير نفطهم – الشاعر العبقري فريد عصره في الشعر – مانع سعيد العتيبة، هو الذي كان وراء الازمة بالتآمر مع وزير النفط التابع لال الانبطاح.....هكذا هم بعض العرب... حين تضع الواحد منهم تحت المجهر، يتحول الى حمل وديع او فأر خائف.... يستغربون... وكأنهم لم يفعلوا شيئا.... كذلك يبدو ان الامارات تناست ان زايد نفسه كان يتحدث يوما ما مع احد اقرانه بالهاتف، يذكره بأنهم كيف حلبوا العراق سوية !!!!!!! هذه يتناسوها.... لكن العراقيين لن ينسوا ذلك ابدا...



في الواقع بعد رسالة العراق الى الجامعة العربية وبعد صدور بيان من العهرة في كاظمة، ومن الامارات، بدأت الصحف دورها، فخرجت احدى الصحف في كاظمة بعنوان استفزازي للغاية يقول : الكويت لو حكت..‏....نسوا في العراق اننا ساعدنا وقدمنا قرضا بخمسة بلايين دولار يساعد على ‏أغراض الحرب، ثم لم تتوقف مساعداتنا.... ‏فردت الصحف العراقية بقولها: ها أنتم تقولون انه قرض وليس منحة، والمال ‏أرخص تكاليف الحرب وانتم تطالبون بما أعطيتمونا اياه، رغم انه من فلوسنا ‏التي سرقتموها منا ايام الحرب..... لقد سرقتم نفطنا بينما كنا مشغولين بالدفاع ‏عنكم.....‏

فقال العهرة الدجالون: لقد طالتنا الصواريخ الايرانية وسال الدم على أرضنا وحاولوا ‏اغتيال شيخنا.....‏

فقال العراق: انكم لم تساعدوا بشيء في مجهودنا الحربي، وطلبنا منكم تسهيلات ‏في جزيرتي بوبيان ووربة ولم نحصل عليها، ولو حصلنا عليها لامكن تحرير ‏الفاو قبل الموعد بكثير.‏... فيدعي الكذابون: لو اعطيناكم مثل هذه التسهيلات لما أعدتم الجزر..‏

فيقول العراق: هذه الارض أرضنا.... والجزر عراقية وليس هناك شك في عراقيتها ‏وملكيتها لنا...‏...



وراحت الصحف والكتاب العراقيين يعودون الى الماضي والى قصة كيف نشأت ‏هذه الدولة..... ومن هم ال الصباح وكيف كانوا.... والى كل تلك السالفة التي نشرناها ‏في البداية مرورا بمقتل الملك غازي واتهام صريح لال الصباح بقتله الى أيام ‏عبد الكريم قاسم وما تلاها.....
ففي حين راح العراقيون يتحدثون عن التاريخ ‏وتاريخ بلادهم وحضارتهم..... كان سفلة ال الانبطاح متمسكين بالوقائع الراهنة.....


وبدأت الاضواء الحمراء في الخليج العربي تشتعل ......



يتبع .....

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الجمعة 15/4/2005



في مثل هذه الايام الحزينة كان الاوغاد والسفلة واللصوص الذين ارسلهم ابناء عمهم كلاب ال الانبطاح يعيثون فسادا ونهبا وسرقة وتدنيسا في منارة الدنيا وجوهرتها وفخر العرب والاسلام .... بغداد العظيمة الكريمة المنصورة بالله ان شاء الله... حاول ان يتولى عليها شخص وضيع حقير حفيد من احفاد ابن العلقمي يدعى محمد محسن عبد الزهرة السمرمد ، من مدينة الصويرة -لقب نفسه وعمل تحت اسم حركي هو أبو حيدر الكرادي..... لكن البغداديون الشرفاء طردوه واحتقروه وسيبقون يلعنونه الى يوم القيامة كما يلعنون جده ابن العلقمي....

شبكة البصرة

الجمعة 6 ربيع الاول 1426 / 15 نيسان 2005







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صالح العراج...اهداء خاص لصاحبي الدار نورى سلام ومحمود الخروب عادل الامين منتدى القصة والرواية والمسرح 3 08-09-2006 08:44 AM
الطيب صالح ومواسم الهجرة في أعين الشرفات الناعسة ؟؟ بالحنين ؟؟والشهادات ؟ عبود سلمان منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 0 01-07-2006 03:34 PM
قصص وعبر (فاعتبروا يا أولي الألباب) هشام حمودة المنتدى الإسلامي 61 05-10-2005 12:39 PM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 12:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط