الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و


العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-2009, 03:52 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مينا البغدادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مينا البغدادي
 

 

 
إحصائية العضو







مينا البغدادي غير متصل

Bookmark and Share


Post دنيا ميخائيل ـ سلسلة مبدعات عراقيات معاصرات/ 3

ـ سلسلة مبدعات عراقيات معاصرات

دنيا ميخائيل
شاعرة


ولدت دنيا ميخائيل في بغداد سنة 1965 حصلت على بكالوريوس أدب انكليزي من جامعة بغداد ، كلية الآداب، وماجستير آداب شرقية من جامعة " وين ستيت" الأمريكية. تعيش حاليا في ولاية ميشغان حيث تدرّس لغة عربية في مدرسة ابتدائية. نالت جائزة حقوق الانسان في حرية الكتابة من الأمم المتحدة ، 2001 . أعمالها المنشورة: "مزامير الغياب" (دار الأديب البغدادية ، بغداد ، 1993)، "يوميات موجة خارج البحر" (دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1995 ). هناك طبعة ثانية، صدرت عن دار عشتار (القاهرة ، 2000)، "على وشك الموسيقى" (دار نقوش عربية، تونس، 1997) و"الحرب تعمل بجد" (دار المدى، دمشق، 2001)..

الحرب تعمل بجد
كم هي مجدّةٌ الحرب
ونشطة
وبارعة‍!
منذ الصباح الباكر
تبعثُ سيارات إسعاف
إلى مختلف الأمكنة
تؤرجح جثثاً في الهواء
تزحلق نقالات إلى الجرحى
تستدعي مطراً من عيون الأمهات
تحفُر في التراب
تُخرج أشياء كثيرة
من تحت الأنقاض
أشياء جامدة براقة
وأخرى باهتة ما زالت تنبض
تأتي بالمزيد من الأسئلة
إلى أذهان الأطفال
تسلّي الآلهة بإطلاق صواريخ
وألعاب نارية في السماء
تزرعُ الألغامَ في الحقول
تحصدُ ثقوباً وفقاعات
تدفعُ عوائلَ إلى الهجرة
تقفُ مع رجال الدين
وهم يشتمون الشيطان
(المسكين يدهُ مازالت في النار تؤلمهُ)
الحربُ تواصلُ عملها صباح مساء
تُلهمُ طغاةً لإلقاء خطب طويلة
تمنحُ الجنرالات أوسمةً
والشعراءَ موضوعاً للكتابة
تساهمُ في صناعة الأطراف الإصطناعية
توّفُر طعاماً للذباب
تضيفُ صفحات إلى كتاب التاريخ
تحققُ المساواة بين القاتل والقتيل
تعلّمُ العشاقَ كتابة الرسائل
تدرّبُ الفتيات على الانتظار
تملاٌ الجرائد بالمواضيع والصور
تشيّدُ دوراً جديدة لليتامى
تنشّطُ صانعي التوابيت
تربتُ على أكتاف حفاري القبور
ترسمُ ابتسامةً على وجه القائد
إنها تعملُ بجد لا مثيل له
ومع هذا لا أحد يمتدحها بكلمة .

المصدر : بنت الرافدين






 
رد مع اقتباس
قديم 03-12-2009, 03:56 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مينا البغدادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مينا البغدادي
 

 

 
إحصائية العضو







مينا البغدادي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: دنيا ميخائيل ـ سلسلة مبدعات عراقيات معاصرات

أسعى إلى الشعر البارد قصائد للشاعرة العراقية دنيا ميخائيل

تلتهم الشاعرة دنيا ميخائيل قصائدها من الثقافة العربية والغربية في آن واحد. ترسم بساطة هذه القصائد وعفويتها والتصاقها بالواقع منحى جديداً في الشعر الحديث. تتألف مواضعيها من الأحداث المعاصرة التي تعرض لها الشرق الأوسط ، ولكنها تبقى في أبعادها مرتبطة بمعاناة الإنسان الفرد والمجتمع. أغلبها رغم خصوصيته وتأثيره العميق بعيد عن التصنع والمحاباة، إنها قصائد فريدة من نوعها بكل بساطة. يسرني جداً أن أقدم لكم أيضاً قصائد جديدة للشاعرة، كتبت منذ فترة غير بعيدة ولم تنشر بعد، حصلت عليها من الشاعرة مباشرة .
ولدت دنيا ميخائيل في بغداد سنة 1965 حصلت على بكالوريوس أدب انكليزي من جامعة بغداد ، كلية الآداب، وماجستير آداب شرقية من جامعة " وين ستيت" الأمريكية. تعيش حاليا في ولاية ميشغان حيث تدرّس لغة عربية في مدرسة ابتدائية. نالت جائزة حقوق الانسان في حرية الكتابة من الأمم المتحدة ، 2001
أعمالها المنشورة: "مزامير الغياب" (دار الأديب البغدادية ، بغداد ، 1993)، "يوميات موجة خارج البحر" (دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1995 ). هناك طبعة ثانية، صدرت عن دار عشتار (القاهرة ، 2000)، "على وشك الموسيقى" (دار نقوش عربية، تونس، 1997) و"الحرب تعمل بجد" (دار المدى، دمشق، 2001)..

أسعى الى الشعر البارد

من الصعب عليَّ أن أدرك ما هو الشعر بالضبط، لكني أعرفهُ قريبا الي كنفسي، جوهرياً كالماء، صديقاً افتقده دائماً، بيتاً ألجأ اليه واهتم بتأثيثه وتجديده. بالنسبة لشكله، هو خلية أميبية لا شكل معين لها. اما بالنسبة للمضمون فكل شيء يصلح للشعر اذا توفرت المهارة. بقدر تعلق الأمر بي، لا يدعو شعري الى تغيير العالم ولا يحلم بالخلاص مثلاً ولا ينطق باسم الجماعة ولا يحمل نفسه مشاق العمل على ابتكار جمل غامضة او كلمات عسيرة الفهم. تشتغل قصائدي بعفوية واعية غير سائبة، على نحو واقعي الى حد ما بالاعتماد على أفكار ولكن ليس على ايديولوجيات. المفارقة هي احدى أهم علامات اسلوبي في الكتابة وهي احدى أسرار تحقيق اللذة كذلك.
في كل الأحوال، تسعى قصائدي لأن تبدو "باردة" في أقسى المواقف مكتسبةَ سخونة داخلية أو توتراً داخلياً مثل أحشاء سمكة قبل الصيد بثانية. في نهاية الأمر، الشعر مسألة تجريبية تماماً، فكل قصيدة هي روح جديدة نحاول أن نمنحها الحياة لأول ولأخر مرة.

الحرب تعمل بجد

كم هي مجدّةٌ الحرب
ونشطة
وبارعة‍!
منذ الصباح الباكر
تبعثُ سيارات إسعاف
إلى مختلف الأمكنة
تؤرجح جثثاً في الهواء
تزحلق نقالات إلى الجرحى
تستدعي مطراً من عيون الأمهات
تحفُر في التراب
تُخرج أشياء كثيرة
من تحت الأنقاض
أشياء جامدة براقة
وأخرى باهتة ما زالت تنبض
تأتي بالمزيد من الأسئلة
إلى أذهان الأطفال
تسلّي الآلهة بإطلاق صواريخ
وألعاب نارية في السماء
تزرعُ الألغامَ في الحقول
تحصدُ ثقوباً وفقاعات
تدفعُ عوائلَ إلى الهجرة
تقفُ مع رجال الدين
وهم يشتمون الشيطان
(المسكين يدهُ مازالت في النار تؤلمهُ)
الحربُ تواصلُ عملها صباح مساء
تُلهمُ طغاةً لإلقاء خطب طويلة
تمنحُ الجنرالات أوسمةً
والشعراءَ موضوعاً للكتابة
تساهمُ في صناعة الأطراف الإصطناعية
توّفُر طعاماً للذباب
تضيفُ صفحات إلى كتاب التاريخ
تحققُ المساواة بين القاتل والقتيل
تعلّمُ العشاقَ كتابة الرسائل
تدرّبُ الفتيات على الانتظار
تملاٌ الجرائد بالمواضيع والصور
تشيّدُ دوراً جديدة لليتامى
تنشّطُ صانعي التوابيت
تربتُ على أكتاف حفاري القبور
ترسمُ ابتسامةً على وجه القائد
إنها تعملُ بجد لا مثيل له
ومع هذا لا أحد يمتدحها بكلمة .

من ديوان " الحرب تعمل بجد"


الطائرة

بعد ساعة من التأجيل
أقلعت الطائرة بركابها المشغولين
المضيفةُ لن تبتسم
الطالبُ لن يقرأ الرسالة
الممثلة لن تقوم بدور الأميرة
رجل الأعمال لن يحضر الاجتماع
الزوجُ لن يرى زوجته
المدرسّةُ لن تضع نظاراتها
خريجة الجامعة لن تتسلم عملها الجديد
العاشقُ لن يحتفل بعيد ميلادها
المحامي لن يدافع عن الموّكل
المتقاعدُ لن يكون هناك
الطفلةُ لن تسأل المزيد من الأسئلة
الطائرة لن تحط.

من ديوان " الحرب تعمل بجد"

أمريكا

لا تسأليني رجاء ،أمريكا
لا أذكر
في أي شارع
أو مع مَن
أو تحت أية نجمة
لا تسأليني
لا أذكر لون الناس
ولا تواقيعهم
لا أذكر إذا كانت لديهم وجوهنا
وأحلامنا
إذا كانوا يغنون أولا يغنون
يكتبون من اليسار أو اليمين
أو لا يكتبون
ينامون في البيوت
أو على الأرصفة
أو في المطارات
يمارسون الجنس أو لا يمارسون
لا تسأليني رجاء، أمريكا لا أذكر أسماءهم
ولا أماكن ولادتهم
الناس حشائش
تولد في كل مكان يا أميركا
لا تسأليني ...
لا أذكر
كم كانت الساعة
ولا تحت أي طقس
أو لغة
أو عََلَم
لا تسأليني
لا أذكر كم ساروا تحت الشمس
وكم ماتوا
لا أذكر شكل القوارب
أو عدد المحطات
... كم حقيبة حملوا
أو تركوا
جاؤوا بتذمرات
أو بلا تذمرات
كفي عن السؤال يا أميركا
وأعطي يدك
إلى المتعببين في الضفة الأخرى
أعطي يدك دونما سؤال
أو قوائم انتظار
فما جدوى أن تربحي العالم
وتخسري الروح يا أميركا؟
مَن قال إن السماء
تخسر كل نجومها
إذا مضى الليل دونما جواب؟
اتركي استماراتك للنهر
اتركيني لحبيبي يا أميركا
مضى وقت طويل
ونحن نتموج ضفتين بعيدتين
والنهر بيننا يتقلب
"مثل سمكة ناضجة"
مضى زمن طويل يا أميركا
(أطوال من حكايات جدتي في المساء)
نحن ننتظر الإشارة
لنرمي المحارة في النهر
ندري أن النهر مليء بالمحار
ولا تعنيه هذه المحارة الأخيرة
ولكن المحارة يعنيها ذلك
فلماذا تطرحين كل هذه الأسئلة؟
تريدين بصمات أصابعنا
بكل اللغات
وأنا كبرت
صرتُ أكبر من أبي
كان يقول لي في الأمسيات التي بلا قطار:
سنذهبُ يوماً الى أميركا
سنذهب يوماً
ونغني أغنية
مترجمة أو غير مترجَمة
عند تمثال الحرية...
والآن يا أميركا الآن
أتيتكِ بلا أبي
فالموتى ينضجون قبل التين
لكنهم لا يكبرون يا أميركا
يأتون ظلاً وضوءاً بالتناوب
في منامنا
أو مع الشهب
أو يتقوسون قزحاً
فوق البيوت
التي تركناها
هناك
ويزعلون أحياناً
لأننا نتأخر عليهم
قليلاً...
كم الساعةالآن؟
أخشى أن يصلني بريدُك المسجل يا أمريكا
في هذي الساعة
التي لم تعد تصلح لشيء
فأداعبُ الحرية قطً أليفة
ولا أدري ما أفعل بها
في هذي الساعة
التي لم تعد تصلح لشيء...
وحبيبي الذي هناك
عند الضفة الأخرى
من النهر
يحملُ لي زهرة
وأنا – كما تعرفون-
لا أحب الأزهار الذابلة
حب خط حبيبي
يشرقُ كل يوم
في البريد
أنتشله من بين إعلانات تجارية
وعروض خاصة
بأن: " اشترِ واحداً
وخذ الأخر مجاناً"
وخبر مستعجل
بانك ستربح مليون دولار
إذا اشتركتَ في هذه المجلة
وفواتير الحساب
للدفع بالتقسيط
أحبُ خطَ حبيبي
ولو يزدادُ ارتعاشاً كل يوم
عندنا صورة واحدة
صورة واحدة فقط يا أميركا
أريدُها
أريدُ تلك اللحظة
الهاربة أبدا في الصورة
أعرفها من جميع الزوايا
اللحظة الدائرية ذات السماء
تصوري يا أميركا
أن يخرجَ أحدُنا
من الصورة
ويتركَ الألبومَ مزدحما
بالوحدة
أو أن تصبح الحياة
كاميرا
بلا أفلام
تصوري يا أميركا!
بلا إطار ستأخذنا الليالي
غدا
يا حبيبي
غدا
تأخذنا
الليالي
بلا إطار
فنوقظ المتاحفَ من نومها
إلى الأبد
نصلح ساعاتنا العاطلة
وندق في الساحات العامة
كلما فات القطار
غدا
يا حبيبي
غدا
نزهر ورقتين
لشجرة
نحاول الاّ نصبح خضرتَها
وحين نتهاوى متراقصين
ستأخذنا الريح
إلى الأمكنة التي سننسى أسماءَها
نشعر بالسعادة
من أجل السلاحف
لأنها تمضي في طريقها...
غدا يا حبيبي
غدا سأنظر في عينيك لأرى في التغضنات الجديدة
خطوط احلامنا القادمة
وحينما تضفر شعري الرمادي
تحت مطر
أوشمسٍ
أوقمرٍ
ستعرفُ كل شعرة
أن
لا شيءَ
يحدث
مرتين
كل قبلة بلد
لها تاريخ
وجغرافية
ولغة
وفرح
وحزن
وغزو
وخرائب
وأعياد
وساعة تدق..
وحينما يعاودكَ ألمُ الرقبة يا حبيبي
لن تملك وقتا للتأوه
ولن تبالي
سيثبت فينا الألم
ويتدلل
مثل ثلج لا يدوب
غدا
يا حبيبي
غدا
سيرنُّ في الصندوق الخشبي
خاتمان
طالما التمعا
في يدين
مرتجفتين
من تشابك
في الغياب
غدا
سيعلن الابيض
عن ألوانه كلها
فنحتفل بما كان ضائعا
أو مختفيا في البياض
من أين لي أن أعرف يا أميركا
أي الألوان
كان أكثر أبتهاجا
أو صخبا
أو غربة
أو تفاعلا مع باقي الألوان؟
من أين لي أن أعرف يا أميركا


من ديوان " الحرب تعمل بجد"


5
سيارة إسعاف مسرعة




دمع يجري
ضوء أحمر قلب ينزف
صافرات مربكة نبضات تختل
يدفعون النقالة يحملون التابوت
إلى صالة العمليات ألى القبر
يجلبون وردا يجلبون وردا
قلب ينزف ضوء أحمر
نبضات تختل صافرات مربكة
دمع يجري سيارة إسعاف مسرعة


من ديوان " الحرب تعمل بجد"

عالم آخر

عندي بطاقة خاصة
للذهاب إلى عالم آخر
خلف هذي الأرض
عالم مريح جميل
لا حر هناك
ولا برد
لا مطر بالمقلوب
ولا دخان كثير
الكائنات هناك
دمثة فوق العادة
والحكومات
لا تعمل في الخفاء
الشرطة
عاطلة عن العمل
فلا مشاكل
ولا شجارات
المدارس
لا ترهق طلابها
بواجبات كثيرة
فلا تاريخ بعد
ولا جغرافيا
ولا لغات أخرى
وأحسن من كل ذلك
أن الحرب
هناك
تركت راءها
تتمايل
وراءها
فنامت الأسلحة
تحت الغبار
مضت الطائرات
بلا قصفٍ
إلى المدن
و القوارب
بدت
بعض ابتسامات
في المياه
كل شيء
هادىء
ولطيف
في العالم الآخر
خلف هذي الأرض
و أنا مترددة في الذهاب
لأن البطاقة
لشخص واحد
فقد.

(قصيدة غير منشورة)

ربة الأشياء الجامدة

الآن في ساعة موتك
دعني أجيء إليك
أنا ربة الأشياء الجامدة
دعني أجيء إليك
الآن
ها أنذي :
الدراهم التي طالما عملت من أجلها
الشهادات
نظاراتك الطبية
أحجار بيتك القرمزية
الكتب
أوراق التأمين
بطاقات الهوية
البوصلة
حقيبتك الجلدية
الأثاث الخشبي
الحاسبة الآلية
دفتر المذكرات
تلك الشمعة المنطفئة
في الزاوية البعيدة
المظلة
والدبابيس
وكل الأشياء الجامدة
أجيء إليك الآن
في ساعة موتك.

(قصيدة غير منشورة)

تحت شجرة الزيتون نفسها
أو مشهد جديد

شيئا فشيئا
يتوضح المشهد
من خلف الدخان
تغيرت المدينة
وبدا المشهد
يتوضح
شيئا فشيئا
من خلف الدخان:
موسيقى شرقية
تنبعث وحدها
من جماجم متناثرة
بقايا راجمات
في شوارع
مبقعة
بالأحمر
لفاح شفاف
متروك
على مصطبة
ثقوب في كل مكان:
في جدران البيوت
في جدران القلوب
في ذيل قطة
ثقوب
في كل مكان
حقيبة فارغة
فاغرة
للأفق
ورايات
ممزقة
تهويدات
ومنبهات
متصاعدة
قناني فارغة
وقمامة
متناثرة
في الطرقات
بقايا قهوة
على سطوح المنازل
روائح عفنة
هنا
وهناك
عرب واسرائيليون
يتبادلون النظرات:
- أنا يوسف
وهؤلاء أخوتي
وهذي سكينها
والبئر عميقة
كجرحي
فلماذا أقمت مرحاضك
فوق قبري؟
- وأين أقيمه اذن؟
ضاقت بي الأرض
حتى شردتني
ومنذ عصور
أدور
حتى وصلت
إلى نقطتي الأولى
فجلست إليها
مثل علامة تعجب غامقة!
- و أنا خرجت
من النقطة نفسها
وإليها
أعود
أعود
مثل الفصول
ومثل المطر
ولو بالمقلوب!
- هذه بذرتي
بذرتها
في الأرض
التي
وجدتني
فيها
وقبل أن تثمر ثمرتي
نُفيتُ
- لك قصتك
ولي قصتي

بدايات مختلفة
ونهاية واحدة
- وما بين البداية
والنهاية
تفاصيل كثيرة
تقتلك
وتقتلني
- ولأن الحبكة معقدة
ملنا القراءُ
وناموا
شاهدونا كوابيس
وانتهى الأمر
- فلنرمي قصصنا
في البحر
ونمضي
- غدا
عندما يلعب
أبناؤك
وأبنائي
تحت شجرة الزيتون
تلك العتيقة
نفسها
سيرتجف الغصن
في عيونهم
وهم ينظرون
إلى جذعها

كم خدشناه
بحروفنا
العربية
و العبرية
حتى احمرت
وريقاتها
يبست
وتهاوت
على الأجساد
شجرة الزيتون
تلك العتيقة نفسها.


لارسا

كنت مدورة بك يا لارسا
مثل كرةٍ أرضيةٍ
تدور بكائنها الوحيد
وتحلم
وكنتِ تسبحين في قلقي
- حبلَ المشيمةِ قاربكِ-
تنطين فجاة
مثل حبة ذرة ناضجة
والآن
تدورين حولي
مثل كوكبٍ
يضبح
بنشوة اكتشافٍ جديد
ولذلك
أقطف النجومَ
وأضعها في قصيدتي
عساكِ تتسلين
عندما تقرأيني
- بأي لغةٍ ستقرأيني؟ -
وأدعو بعض حمامات
لتحطَ على نقاطٍ
في دفتري
ولا أبعدُ الغرابَ
لا أدري لماذا يطربني الغرابُ
سوى أنكِ جميلة يا لارسا!
لذلك

ألتقطُ
رعشاتٍ
من أوراق خريفٍ
في طريقها
إلى التراب
ولا أعرفُ
لماذا ألتقُطها
رعشة ً رعشة ً
سوى أنكِ جميلة يا لارسا

(قصيدة غير منشورة)


أكياس عظام

يا للحظ!
عثرت أخيرا علي عظامه
جمجمته أيضاً في الكيس
الكيس بيدها
يشبه باقي الاكياس
في الايادي المرتجفة الاخري
عظامه تشبه آلاف العظام
في المقبرة الجماعية
جمجمته لا تشبه
أي جمجمة أخري
عينان او ثقبان
رأي بهما أكثر مما ينبغي
أذنان
مرت بهما موسيقي
لها
قصة
خاصة
به
وحده.
أنف
لم يعرف هواء نقيا
فم مفتوح
مثل هاوية
لم يكن كذلك
عندما قبلها
هناك
بهدوء
خارج هذا المكان الصاخب
بالجماجم
والعظام
والتراب
المكان المنبوش بالاسئلة:
ما معني ان تموت كل هذا الموت
في مكان يعزف فيه الظلام
كل هذا الصمت
ان تلتقي الآن
مع أحبائك
بكل هذه التجاويف
ان تعيد إلي أمك
بمناسبة الموت
حفنة عظام
كانت أهدتها لك
بمناسبة الولادة
أن تغادر
بلا شهادة موت ولا ولادة
فالدكتاتور لا يعطي فاتورة
عندما يأخذ حياتك
الدكتاتور له قلب أيضا
أو ربما بالونة لا تنفجر
وله جمجمة ايضا
جمجمة هائلة
لا تشبه باقي الجماجم
تتوصل لوحدها
الي حل مسألة حسابية
تضرب الموت الواحد بالملايين
ليساوي الوطن
الدكتاتور
مخرج مأساة عظيمة
له جمهور ايضا
جمهور يصفق
تصفيقاً
ترتج له العظام
في الكيس
الكيس المليء
بيدها
أخيراً
ليس كجارتها التي ــ يا للخيبة ــ
لم تعثر علي كيسها بعد.

(قصيدة غير منشورة)

المصدر : العربية







 
رد مع اقتباس
قديم 03-12-2009, 04:00 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مينا البغدادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مينا البغدادي
 

 

 
إحصائية العضو







مينا البغدادي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: دنيا ميخائيل ـ سلسلة مبدعات عراقيات معاصرات

دنيا ميخائيل ... الهة سومرية في ارض الكانغارو

كتابات - فاضل الخياط
المصدر : كتابات

مثل الهة سومرية حلت دنيا ميخائيل ضيفا على منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي في سدني الذي اقام لها احتفالية شعرية يوم الاحد الماضي 5ـ7 2009. قرأت فيها الشاعرة عددا من القصائد التي اختارتها من ديوان "الحرب تعمل بجد" ومن ديوانها الاخير " يوميات موجة خارج البحر" الذي صدر حديثا باللغتين العربية والانكليزية عن دار النشر الامريكية نيو دايركشن في طبعة انيقة تليق بشعر دنيا ميخائيل الذي يمثل صوتا بارعا ومتفردا في الشعر العربي.

القيت في بداية الامسية كلمة ترحيبية من الدكتور احمد الربيعي رئيس المنتدى الذي اشار الى انجارات الشاعرة والجوائز التي حصلت عليها ومنها جائزة “ PEN” وجائزة حقوق الانسان وذكر ايضا مواقف الشاعرة النظيفة الشجاعة في عصر الاستبداد البعثي الغابر حتى مغادرتها العراق عام 1994. ثم تلتها مداخلتان عن تجربة دنيا ميخائيل، الاولى لحسن ناصر، رئيس اللجنة الثقافية في المنتدى، الذي وصف الشاعرة بانها كانت شاهدة نقية على عصر البعث الذي اتسم بالطغيان والحروب والموت المجاني مشبها اياها بشخصية هوراشيو رفيق هاملت في مسرحية شكسبير المعروفة. اما المداخلة الثانية فكانت لكاتب السطور وقد تحدث عن الجوانب الفنية في تجربة دنيا ميخائيل الشعرية واصفا قصائدها بانها قصائد مائية. ثم اعقبت الامسية جلسة نقاش واجابة على اسئلة الجمهور الذي كان حاضرا على نحو لافت. انظرالمقال ادناه.

ولا بد من الاشارة الى ان ديوان الشاعرة الاخير "يوميات موجة خارج البحر" عبارة عن قصيدة واحدة طويلة بجزئين، سجلت فيها الشاعرة يومياتها في العراق وفي الخارج موزعة على فترة زمنية ما بين 1991 و2007. يمثل الديوان ما يمكن ان نطلق عليه بحق اسم سيرة شعرية.

من اجواء الامسية هذا المقطع وهو من الديوان الاخير:
" لم يزاول جان عملا ولم يمتلك الكثير من القصائد فقد كان يبيع قسما منها لشعراء يملكون المال ولكن ينقصهم الالهام، القصائد المتبقية له جمعت في ديوان وحيد بعنوان " اسمال". في اثناء الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات ، اخذ جان من الحانة الى الجيش، اعطوه مهمة حارس ليلي، كان ينام في الاوقات غير المناسبة، حذره الضابط قائلا : " جان ،انت جندي ولا يجوز لك ان تنام وقتما تشاء". قال جان : " لماذا" فتساءل الضابط :" تقصد لماذا لا يجوز ان تنام؟" اجاب جان:" لماذا انا جندي؟".

وفي ختام الامسية قرأت الطفلة جمانة السوداني ( 12 سنة) قصيدة بالانكليزية عنوانها" Our World ".

قوة ُ الماء وسحرُ ه

القيت هذه الورقة في الامسية اعلاه:

تعرفتُ شِعرَ دُنيا ميخائيل وتعرفت اليها شخصيا في لقاءات سريعة خاطفة وانا في العراق اواسط الثمانينيات. والتقيتها مرة وحيدة في سدني قبل تسع ِ سنين َ تقريبا. وها انا التقيها مرة اخرى. مضى على ذلك اللقاء الاول ما يقرب من ربع قـَرن من الزمان. يا للحَياة، كم هي جميلة وغريبة ومدهشة. يا للزمن كم هو محضُ وهم.

اتذكر حين حصلت على ديوانها الاول " مزاميرِ الغياب" اوائلَ التسعينيات من بعض الاصدقاء. واذ اتصفح الكتابَ قارئا بعضا من قصائده البرقية الخفيفة قلت لصديقي الذي سالني عن رايي: "صاحِ، ان في هذا الكتاب شعرا لا يشبه ما تعارفنا عليه من شعر العرب". ثم غادرت العراق بعدَها بايام لكن اريجَ القصائد بقي حاضرا في ذاكرتي ولم يزل مقيما فيها لا يبارح. اتذكر حينها ما غمرني من شعور امتنان للبهجة وللدهشة وقوة الحياة التي بعثنها تلك القصائد في روح قارئ يعاني على نحو مزمن من الخمول والكمد وضعف الحياة.

ثمة في الشعر صفاتٌ وطبائع. واذا جاز لنا تصنيف الشعر وفقا للعناصر الاربعة الاساس في الطبيعة فان قصائد دنيا ميخائيل تحمل طبيعة مائية. وهنا لا بد من توضيح:

نعرف عن الماء انه كائن دمث ولطيف ومنعش في حالاته الطبيعية. لكنه ايضا هائج ٌ وعنيف ومدمر في مكمونه. لنقل باصطلاح عِرفاني ان للماء ظاهرا وباطنا. ظاهرُه الوداعة وباطنه الغليان والعنف الساكن فيه. كذلك الحال في هذه القصائد من حيثُ تحلـّيها بصِفات ظاهرة ٍ وباطنة، فهي ناعمة وديعة كالمخمل في ظاهرها لكن ثائرة وحادة وبارقة كالسيف في باطنها. هادئة وباردة ٌ على حد تعبير الشاعرة نفسها لكن متوقدة وساخنة، مشاكسة وساخرة بمرارة في ذاتِ الوقت. وتلك هي قوة ُ الماء وسحرهُ متجلية في كلمات.

تقول اميلي ديكنسون" حين اقرا كتابا ويجعلني اشعر بالبرد حيث لا نار يمكن لها ان تدفئني اعرف ان ذلك هو الشعر". ان هذا لهو الشعور ذاته الذي تملكني قبل ليلتين وانا اقرا "يوميات موجة خارج البحر". الم اقل للتو انها قصائد مائية.

اما البـِنية التركيبية للقصائد فذاتَ ايقاعين، الاول تعاقبي، تنمو القصيدة فيه مثل "موجات البحر التي تشبه حيواتنِا ففي اللحظة التي تصل فيها موجة الى نهايتها تكون موجة اخرى قد بدأت توا"*. واحيانا تنمو بايقاع دائري مثل موجة في وسَطِ بحر تكبر شيئا فشيئا حتى تختفي عن الابصار لكن دون ان تتلاشى نهائيا. فكل موجة في البحر وان كان ينسجها حجر بالغُ الصِغر تخلقُ موجاتٍ متواصلة ً الى ما لانهاية، ونستند في هذا القول الى علم الفيزياء. وتلك احدى اسباب ِ اليقظة ِ الابدية ِ للبحر.

واذ يكادُ ينفرد " مزامير الغياب" بابنية الموجات الدائرية، تغلب على " يوميات موجة خارجَ البحر" البنية ُ التعاقبية. لكن الحركة َ التعاقبية َ الاخيرة َ هذه ليست الا جزءا من الحركة ِ الدائرية ِ منظورا اليها من جهة ٍ وحيدة ٍهي جهة ُ الساحل. فهما في الحقيقة مظهران ِ لحركة ٍ واحدة هي حركة ُ امواج ِ الماء الدائرية ِ. وليس لاي موجة من حركة اخرى سواها.

اما لجهة المناخ فيحضر بقوة في هذا الشعر ما ندعوه عادة بروح الطفولة. واذ يؤكد نيتشة انه تحت جلد كل شاعر يرقد طفل، فانه من المفارقات اللطيفة ان تعلق ام الشاعرة حين تقرا قصيدة لدنيا لاول مرة بقولها:" ان الاطفال سيحبون هذه القصائد " ظنا انها قصائد كتبت للاطفال. من جهتنا، لا نظن ان هنالك فرقا، فما يستهوي الاطفال من الشعر يستهوي الكبار بالضرورة والعكس صحيح. فليس في الشعر تراخيص ولا اجازات ولا قيوداً عمرية.

طفولة الشعر في قصائد دنيا تحيل الى الانسياب العفوي الذي امتازت به القصائد، علما ان العفوية ليست سوى اسم ٍ اخرَ للطفولة. فهما دالان لمدلول واحد، "لم يكن الشعر في نيتي حين دونت هذا الكتاب" تقول الشاعرة في مقدمة "يوميات موجة..."، لكن الناشر الامريكي لم يجد شيئا في الكتاب سوى الشعر، الرجل على حق دون شك. فالشعر "فيض تلقائي". وتلك كانت صفة القصائد بامتياز، لكنها تلقائية تنطوي على عمق وتجربة ورؤيا ثاقبة. يتحدث كثير من الشعراء عن لا ارادية الكتابة الشعرية، وقديما عزت العرب الشعر الى الوحي سوى انهم احالوه الى الجن، وسموه شيطان الشعر، ونميل من جهتنا الى احالته الى الملائكة، فما من وحي الا من الله، ولا اظن ان جنيا وهو كائن محدود بمخلوقيته يفرط بما لديه من شعر لكائن انسي اخر، اللهم الا اذا كان هو اياه.

ثمة َ ملاحظة اخيرة في شعر ضيفنا الكريم، لابد من ذكر ِها هاهنا، الا وهي احتفاظ القصائد ِ بشعريتها رغم ترجمتها الى الانكليزية، فالشائع ان الشعرَ ما يضيع في الترجمة الا ان هذه القصائد في نسختها الانكليزية تمتلك شعرية موازية لنسختها الاصل العربية، اضافة الى احتفاظها بروح المفارقة والسخرية ذاتِها وهي تهاجرُ الى لغة اخرى. نحن اذن امامَ قصائد َ يـُمكن قراءتـُها من اليمين الى الشِمال او بالعكس، ذهابا وايابا مثل طريق ذي اتجاهين. ربما يعود الامر الى سهولة الفاظ القصائد ورشاقة ِ تراكيبها وتجردِها من الصور الغامضة، واعتمادِها شعرية َ الافكار لا شعرية َ الالفاظ، ولا بد ان يكونَ اسهامُ الشاعرة نفسِها في الترجمة وهي عليمة بلغة الهدف سببٌ آخر.

ختاما، وبسبب الطبيعة المائية للقصائد، فللشاعرة ان تستلقي" على الماء في اغفاءة قصيرة"*. اما بالنسبة الى القارئ فان الدخولَ الى هذه القصائد اشبهُ بالدخول الى بحر. يحتاج المرء فيه الى قـُدرة واثقة على السباحة، فان لم تكن، فقاربٌ امين شرط ان يـُجيد التجديف، ليس على الله بالطبع، بل على المياه، فان لم يكن فاضعف الايمان طوقُ نجاة. فان تعذر عليه او عليها ايٌ من الوسائط الثلاثِ، فالاولى الابتعادُ كـُليا عن بحر كهذا لا يرمي بك على الساحل مثل موجة بل يحملك الى اعماقهِ الممسوسة بالظلمات الدفينة، وبالامواج العاتية المدمرة، لكنها، يا لسوء الحظ، صفاتُ كل شعر عظيم.
ـــــــــــــــــــــ
* ما بين المزدوجات من قصائد الشاعرة.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 02:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط