لقد أكدت حرب غزة أن هناك أزمة حقيقية في فهم جوهر القضية الفلسطينية وعلاقتها بالعقيدة السوية، فقد آلمني كثيرا مواقف العديد من المثقفين الذين يحملون المقاومة مسؤولية أحداث غزة بسبب تعنت مواقفها السياسية، ومع أني لا أميل لأي تيار فلسطيني، ولست بصدد الدفاع عن حماس والجهاد وغيرها، إلا أننا يجب أن نقف عند هذا الأمر ونفكر كثيرا كثيرا..فقد أصبح الإسلام على ما يبدو فارغا من ضمونه بشكل مخيف في ضمير الأمة، وبات رفض الذل والمهانة انتحارا وسوء تصرف في نظر العوام والمثقفين إلا من رحم ربي.
عندما تكون الإبادة الجماعية والتصفية الدموية والقتل المؤسس هي لغة الحوار التي يتكلم بها الكيان الصهيوني في غزة والإجراءات التكتيكية التي يتبعها لتركيع أصحاب الحقوق الشرعية وعندما يصل الحقد إلى أعلى درجاته اللاانسانية فان الكرامة الإنسانية هي التي تتداس لأتفه الأسباب وتزهق الأرواح لمجرد الانتماء إلى الزمان والمكان والولاء لمن حمل هم القضية وأطعم الفم وحاول تفريج الكرب.
ليس العنوان اقتباساً من اسم أهم كتب الشاعرة الأمريكية سارة تيسدال فحسب،وإنما من كل ماكتبته وأنجزته في حياتها التي لم تستمر سوى ثمانية وأربعين عاماً.على أنني أثناء بحثي عما كُتب عن الشاعرة في العربية،وسؤالي المثقفين والمترجمين عنها،لم أجد من يعرفها،كما لم أجد سوى مقطوعة قصيرة مترجمة لها،ولم يرد ذكر لسيرتها في العربية إلا بسطرين كانا عبارة عن خبر لذكرى وفاتها في موقع إحدى القنوات الفضائية.
دخل برنارد مادوف الوسيط في حي الأعمال في وول ستريت والرئيس السابق لبورصة ناسداك في نيويورك التاريخ وموسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفه أكبر نصاب على مر العصور حيث بلغت قيمة عملية النصب التي كشف عنها قبل أيام 50 مليار دولار.
عندما قذف مراسل قناة البغدادية منتظر الزيدي خريج كلية الإعلام ببغداد حذاءه في وجه بوش وحليفه المالكي فانه في الواقع عبر عن رفض كامل الشعب العراقي للوصاية والتبعية ودق بذلك الإسفين الأخير في نعش الاحتلال الأمريكي للعراق وثأر للأرواح والأرزاق التي هبت عليها رياح عاصفة الصحراء ومرغت كرامة العراقيين في الوحل ودنست مقدساتهم على الأرض.
في وحشة الغياب وفي سديم الحضور، رمتني رياح النزوح الأخير فانهالت عليَّ الشجون وأنهكتني الدموع، دثَّرني الضياع، باغتتني الحيرة وعانقتني الشموع. فراغ فسيح أَلقى عليَّ ظلاله، طقس موغل في الجوى تمكَّن مني، والنَّوى طحَّن مهجتي كسَّرني وبعثرني ودسَّ بوحا في الرماد. همست في صمت دفين: بعدما ضلَّ الموت الطائش الطريق إليه وأجله، هو لم يمت هو لن يزول، لعله قام من بين الأحلام وغاب في الأبدية الزرقاء؛ ناصع الحزن نقصته.. وأنا حضرت لأكمله.