صحراء للركض و الظمأ يا أبت ، و أخرى للجنون و العمى ... و أنا ممزق الأوصال أحمل جثة أخي فوق كتفي ، أجوب الشوارع الموحشة ضحى ، أفتش عن مكان نظيف بالضواحي أواري فيه الجثمان طي الكتمان .
توفي صمويل هنتنغتون، مؤلف كتاب «صدام الحضارات» الذي ترجم إلى 39 لغة, وقال فيه ان الصراعات العنيفة في العالم بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية ولكنها ستنجم عن الخلافات الثقافية والدينية بين الحضارات الكبرى.
لقد أكدت حرب غزة أن هناك أزمة حقيقية في فهم جوهر القضية الفلسطينية وعلاقتها بالعقيدة السوية، فقد آلمني كثيرا مواقف العديد من المثقفين الذين يحملون المقاومة مسؤولية أحداث غزة بسبب تعنت مواقفها السياسية، ومع أني لا أميل لأي تيار فلسطيني، ولست بصدد الدفاع عن حماس والجهاد وغيرها، إلا أننا يجب أن نقف عند هذا الأمر ونفكر كثيرا كثيرا..فقد أصبح الإسلام على ما يبدو فارغا من ضمونه بشكل مخيف في ضمير الأمة، وبات رفض الذل والمهانة انتحارا وسوء تصرف في نظر العوام والمثقفين إلا من رحم ربي.
عندما تكون الإبادة الجماعية والتصفية الدموية والقتل المؤسس هي لغة الحوار التي يتكلم بها الكيان الصهيوني في غزة والإجراءات التكتيكية التي يتبعها لتركيع أصحاب الحقوق الشرعية وعندما يصل الحقد إلى أعلى درجاته اللاانسانية فان الكرامة الإنسانية هي التي تتداس لأتفه الأسباب وتزهق الأرواح لمجرد الانتماء إلى الزمان والمكان والولاء لمن حمل هم القضية وأطعم الفم وحاول تفريج الكرب.
ليس العنوان اقتباساً من اسم أهم كتب الشاعرة الأمريكية سارة تيسدال فحسب،وإنما من كل ماكتبته وأنجزته في حياتها التي لم تستمر سوى ثمانية وأربعين عاماً.على أنني أثناء بحثي عما كُتب عن الشاعرة في العربية،وسؤالي المثقفين والمترجمين عنها،لم أجد من يعرفها،كما لم أجد سوى مقطوعة قصيرة مترجمة لها،ولم يرد ذكر لسيرتها في العربية إلا بسطرين كانا عبارة عن خبر لذكرى وفاتها في موقع إحدى القنوات الفضائية.